خلق صدى محلي للعالمية

موجز: لدعم حقوق الانسان بين الشعب الإسرائيلي، لا نحتاج إلى مخاطبة المعتقدات السياسية والشواغل الأمنية للجمهور فقط، ولكن أيضا مخاطبة النقد الأكثر أهمية لحركة حقوق الإنسان من أنها لا تستجيب إلى المعتقدات الدينية والقيم التقليدية.
فمناقشة بناء القاعدة الشعبية لحركة حقوق الانسان التي أعدها (Ron, Crow وShannon) تتردد داخل المجتمع الإسرائيلي لحقوق الانسان، والتي كانت على مدى السنوات القليلة الماضية قد بدأت في وضع استراتيجيات إشراك العامة الاسرائيلية.  بعض العقبات التي نواجها هي تلك الشائعة في أوساط حقوق الإنسان على الصعيد العالمي. وأخرى فريدة  نظراً لسياق عملنا المعين هذا.  فمصطلح حقوق الإنسان معروف في إسرائيل. لكن نصف الإسرائيليين يعارضونه تماماً، حيث يرونه تلطفاً لحقوق الفلسطينيين. وربما هذا لا يثير الدهشة، نظراً لسياق الديمقراطية لدينا القائم على الاحتلال العسكري للفلسطينيين لأكثر من أربعة عقود.

فالاقتراع الذي قمنا به يظهر معرفة واسعة النطاق بين الإسرائيليين لعبارة "حقوق الانسان"، وكذلك الدعم النظري للفكرة ولكن العداء لتطبيقها في الممارسة. ولذا ففي دراسة استقصائية قمنا بها عام 2004، نصف من شملهم الاستطلاع أفاد أن الحكومة الاسرائيلية يجب أن تفعل المزيد من أجل احترام حقوق مواطنيها. ومع ذلك، فمجموعة أصغر بكثير - 30% - رأت أن الحكومة لا تفعل ما يكفي لحماية حقوق الانسان الفلسطيني - بينما الثلث الثالث رأى أن الحكومة تحترم حقوق الفلسطينيين  كثيراً. هذا رغم الحقيقة القائلة أن معاملة الحكومة الإسرائيلية للفلسطينيين أشد قسوة وأكثر تقييداً من معاملتها لمواطنيها.

إن الدعم المحدود لحقوق الانسان الفلسطيني ظل ثابتاً في نسبه على مدى عقد من الزمان: ثلث السكان موافق على أن واقعنا يبرر لمنظمة إسرائيلية التركيز على حقوق الانسان الفلسطيني، ولكن الثلث إلى النصف من السكان يعرب دائماً عن آراء عدائية جداً تجاه منظمات حقوق الإنسان وحقوق الفلسطينيين. حوالي 15-20% من الإسرائيليين يؤيدون منظمة بتسيلم، والتي لعلها العلامة التجارية لحقوق الانسان في إسرائيل. وبينما قد تبدو نسبة الدعم 20% عدداً صغيراً لأحد من خارج إسرائيل، فالمتضامنين الإسرائيليين كثيراَ ما يفاجئهم أن لدينا هذه الكم من الدوائر المهمة؛ فتجربتنا الذاتية هو أن رسالتنا هي أكثر هامشية من هذا. 

مصدر واحد من العداء هو أن حقوق الإنسان تُفهم على أنها تتواجد في ظل التوتر القائم من المخاوف الأمنية للإسرائيليين. فالكثير من الجماهير اليهودية الإسرائيلية تنتقد منظمات حقوق الانسان لأنها لا تشعر بالقلق على حقوقهم: إما من خلال عدم التصدي على نحو كاف للهجمات الارهابية ضدهم أو بتقييد أيدي قوات الأمن في جهودها الرامية إلى منع مثل هذه الهجمات. والواقع أن العديد من السياسات بشأن انتهاك حقوق الانسان الفلسطيني مبررة حسب اقتضاء أمن الإسرائيليين. ولا سيما خلال تلك الفترات عندما كانت الهجمات التي يشنها انتحاريون فلسطينيون ضد المدنيين الإسرائيليين متكررة جداً، فليس من المستغرب أن غالبية الاسرائيليين يؤيدون السياسات التي توعدنا بحفظ  سلامتنا، حتى إذا أضرت الفلسطينيين.

فكلاً من النخبة والعامة الأوسع انتشاراَ يعبر عن فكرة أن جماعات حقوق الإنسان ضعيفة بسبب المخاوف الأمنية، وإن كان ذلك ولا سيما للمسؤولين الحكوميين أو السياسيين اليمينيين قد يكون استراتيجية ساخرة لتحويل النقد إلى  شعور حقيقي بالمظالم الإسرائيلية. 

وكما هو الحال في كثير من السياقات، ففي إسرائيل لا يوجد ارتباط بين وجهات النظر بشأن حقوق الانسان والدين والطبقة والعرق وكذلك الموقع السياسي. فبين الغالبية اليهودية، أولئك الذين يعربون عن مساندتهم لرسالة حقوق الإنسان في دراستنا نجدهم بشكل غير متناسب على يسار الطيف السياسي، أولئك هم الأحسن تعليماً، ذوي الدخل المتوسط على الأقل، وأسرهم من خلفية أوروبية (باستثناء الجيل الأول من مهاجري الاتحاد السوفياتي السابق),  ويعرّفون أنفسهم بأنهم علمانيون أو دينيون لا تقليديون. بطبيعة الحال هناك تقاطعات معقدة بين مختلف الهويات، وأنا لا أستطيع أن أتحدث هنا عن مختلف العوامل التاريخية والسياسية والاجتماعية التي أثرت على آراء الجماهير حول حقوق الانسان. السؤال ذو الصلة هنا هو: في ضوء هذه العوامل، هل يمكننا توسيع قاعدة الدعم لحقوق الانسان في اسرائيل ؟

لا شك أن الاحتلال العسكري والصراع المسلح عقبة كبيرة. ولا أعتقد أننا سوف ننجح في حشد أغلبية الإسرائيليين لمناصرة حقوق الإنسان للفلسطينيين، والذين ينظر لهم على أنهم "الآخر" وحتى "العدو". لكن الصراع العسكري ليس العقبة الوحيدة لدينا.

ما تعلمناه حتى الآن من جهودنا الرامية إلى الوصول إلى ما هو أبعد من جمهورنا المعتاد هو أن الإسرائيليين لا يشاطروننا الرأي، ليس فقط بسبب الشواغل الأمنية، وليس (فقط) بسبب أن  بعضهم يتصف بالعنصرية، أو القومية، أو الشوفينية، أو التطرف الديني. أنه أيضاً أن هذا الاطار التقليدي من منظمات حقوق الانسان غير جذاب. فنحن ينظر إلينا على أننا مفرطون في استخدام القانون، لا نستجيب للشواغل المحلية، نتجاهل القيم التقليدية ونعادي الدين - و بكل صراحة، لا يمكن القول أن هذا النقد غير موضوعي.

إلى أي مدى يمكننا أن نظل أوفياء لرسالة عالمية غير متفق عليها لحقوق الانسان رداً على هذه المخاوف ؟ إسم منظمتي يحاول سد هذه الثغرة؛ فكلمة بتسيلم كلمة مأخوذة من الكتاب المقدس من سفر التكوين التي تصف خلق البشر في صورة الله  بتسيلم إلوهيم باللغة العبرية. هذا هو المصدر الديني للبيان في الاعلان العالمي لحقوق الانسان أننا جميعاً متساوون في الكرامة والحقوق. غير أن منظمة بتسيلم لم تبنى على هذه البداية ولا على تطوير اللغة الدينية المتأصلة في المصادر الدينية اليهودية للدعوة إلى احترام حقوق الانسان، ولكن اعتمدت كليةً على لغة المعاهدات الدولية.

فالدعوة في مجتمع سياسي ستصبح دائما استراتيجية مركزية لحركة حقوق الإنسان - سواء الدعوة مع صناع القرار أو الدعوة الدولية كذلك (والتي ينظر إليها الكثيرون في إسرائيل على أنها خيانة). ومع ذلك، أعتقد أن مجتمع حقوق الانسان يمكن أن يتقدم خطوات كبيرة نحو توسيع وتنويع قاعدتنا من دعم. وهذا يتطلب منا أن نترك منطقة الراحة في عملنا. فالأمر لا يقتصر على مسألة تصميم أغلفة أكثر جاذبية لرسالتنا؛ إذا كنا جادين بشأن الوصول إلى جمهور أوسع، بل نحن في حاجة إلى الانخراط في حوار حقيقي معهم، على أن يكون مفهوماَ أننا منفتحون على التغيير. في هذا السياق المعادي الذي تعمل فيه منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية، يصبح الانفتاح (وحتى الضعف) أمراَ ضرورياَ لأن مثل هذا الحوار لا ينبغي أن يؤخذ مأخذ الهزل. ولكن في رأيي أن الفوائد تفوق المخاطر بكل وضوح.

About the author

Jessica Montell has served since 2001 as Executive Director of B'Tselem, the Israeli Information Center for Human Rights in the Occupied Territories. She has a Masters degree from Columbia University's School of International and Public Affairs and is a frequent speaker and commentator on human rights, international humanitarian law and counter-terror policies. In 2013, Action on Armed Violence selected her as one of "the 100 Most Influential People in Armed Violence Reduction." Follow her on Twitter @JessicaMontell.

Read On