Home: Analysis

الشعبوية الأوروبية وتنظيم داعش: وجهان لعملة واحدة

لخطاب الاستقطاب سمات متشابهة سواء كان شعبويا كخطاب حزب البديل من أجل ألمانيا أو دينيا متطرفا كخطاب داعش

عمر السوادي
24 فبراير 2021, 12.00
ملصق انتخابي لحزب البديل من أجل ألمانيا عام 2017 في برلين كتب عليه: أوقفوا الأسلمة
|
Emmanuele Contini/NurPhoto/PA Images. All rights reserved

مع مطلع هذا العام الجديد وفي أوج التحدّيات الاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن جائحة الكورونا تشهد العديد من الدول الأوروبية انتخابات مهمة سواء كانت برلمانية أو داخل الأحزاب السياسيّة. انتخابات تتصاعد فيها أصوات اليمين الشعبوي.

"سوف نطاردهم، وسوف نستعيد أرضنا وأمتنا" ليست هذه الجملة من خطاب أبو محمد العدناني أثناء إزالة الحدود بين سوريا والعراق وإنشاء ولاية الفرات الواقعة على أراضي شرقي سوريا وغرب العراق، بل تعود لرئيس حزب البديل من أجل ألمانيا في خطابه الشهير عام 2017 بعد فوز حزبه بأصوات كافية لدخول البرلمان الألماني للمرة الأولى.

يركز خطاب الاستقطاب الشعبوي والمتطرف على سردية الأرض التاريخية التي عاش عليها شعب بصفات معينة، تلك الأرض التي تغيرت على الخارطة وأصبح يعيش عليها أناس لا يملكون الحق فيها.

بإمكان المتابع أن يجد تلك النوستالجيا للأيام القديمة سواء لدى حزب البديل من أجل ألمانيا أو تنظيم الدولة (داعش). لوقت كان فيه كل شيء إما أبيضاً أو أسوداً، عدواً أو صديقاً، شريكاً في التاريخ والمستقبل أو أجنبيا. فالحنين إلى الماضي في خطاب الاستقطاب يشبه حنين المرء إلى الطفولة التي تقدم صورة مبسطة عن العالم بعيداً عن التعقيدات. طفولة غير ملتزمة بأن تعرف أكثر مما ترغب.

Get dark money out of UK politics

Sign our petition to tell the government to tighten electoral laws and shine more light on political donations. We need to know who is giving what to our political parties.

والملفت في خطاب الحنين للماضي هو أنه امتلك على مر التاريخ ممثلين له ومناصرين وغالباً ما يلقى رواجاً شعبياً بسرعة ملفتة مقارنة بخطاب الأحزاب السياسية الأخرى. الاستقطاب بهذا الأسلوب يعطي أجوبة سريعة على أسئلة معقدة.

فمثلا عند الحديث عن ارتفاع معدلات الجريمة وعدم الاندماج في أحياء المهاجرين بأحد المدن الأوروبية سيكون من الأسهل تبرير المشكلة عبر لوم ثقافتهم وانغلاقهم بدل الحديث عن التحديات التي يواجهها المهاجرون، والعنصرية التي يتعرضون لها والتمييز في سوق العمل أو عند استئجار المنازل. عدم التنميط يعني التزام الإنسان بالاعتراف بالطرف الآخر والتواصل معه على حل المشاكل.

كذلك الأمر عندما يناقش الإسلاميون على سبيل المثال واقع البلدان العربية فإن أهم حججهم هي المؤامرة التي تستهدف المسلمين منذ نهاية الحرب العالمية الأولى وإلغاء الخلافة وتقاسم تركة السلطنة العثمانية، دون محاولة فهم الطبيعة السياسية والاجتماعية التي حكمت العالم في ذلك الوقت أو تحالفات العرب غير الموفقة التي أوصلت المنطقة إلى ما هي عليه الآن.

كانت أزمة اللاجئين وقضية الإسلام في أوروبا من أهم العوامل التي ساعدت على صعود الخطاب الشعبوي لليمين المتطرف في أوروبا ودعواته للعودة الى الماضي ومعاداة المهاجرين وخاصة المسلمين منهم. حتى وصل الأمر أن تعهد رئيس حزب الحريات اليميني في هولندا غيرت فيلدرز بإنشاء وزارة التطهير من الإسلام وهدفها إعادة اللاجئين والحد من انتشار الإسلام.

على الجانب الآخر ما زالت العديد من الدول العربية غارقة في أزمات سياسية وحروب عبثية. ففي ليبيا، تونس، مصر واليمن انهارت الأنظمة الشمولية التي حكمت البلاد لعشرات السنوات، أما في العراق وسوريا فتحول حلم الحرية إلى حرب لم تنته لليوم. هذا التزعزع في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلق حالة من عدم الاستقرار السياسي ارتفع فيها خطاب الاستقطاب الذي أصبحت الجماعات الجهادية أهم المحاور فيه.

تمكن تنظيم الدولة (داعش) من فتح الحدود بين سوريا والعراق عام 2014 مؤسساً لما يعرف بالدولة الإسلامية التي تجاوزت حدودها وأنشأت تجمعات لها في أفريقيا وآسيا، وتمكنت من تنفيذ هجمات إرهابية في العواصم الأوروبية والمدن الأميركية. هذه الوحشية دفعت الدول الإقليمية والدولية لإنشاء تحالف ضد تنظيم الدولة والبدء بضرب مواقعه.

توسع تنظيم الدولة السريع وانضمام الآلاف له من مختلف دول العالم كان بسبب عوامل متعددة أهمها خطاب الاستقطاب المتطرف الذي دعا لأمة مسلمة واحدة لا حدود بينها ولا قوانين فيها سوى الشريعة. حنين للعودة إلى الماضي ايضا جسده قياديي تنظيم الدولة أبو محمد العدناني وعمر الشيشاني عندما أزالوا الحواجز الترابية على الحدود السورية العراقية معلنين تحطيم اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت المنطقة قبل حوالي قرن من الزمن.

خطاب الاستقطاب الكلاسيكي هذا يدعو إلى تفوق المسلمين فقط على أراض الإسلام ويقود معاركها ضد كل من لا يتفق معه. هو خطاب متطرف يدعو إلى تقسيم العالم على أساس الدين، الثقافة أو العرق وينبذ أي تعدد أو انفتاح ويتغذى من عداوة خصومه الغرب تماما كما يتغذى خصومه من اليمين المتطرف في أوروبا على عداوته وعداوة الإسلام والمهاجرين.

ولخطاب الاستقطاب سمات متشابهة سواء كان شعبويا كخطاب حزب البديل من أجل ألمانيا أو دينيا متطرفا كخطاب داعش. فكلا الطرفين يسعى في النهاية إلى إثبات وجهة نظره على حساب خصمه وتحقيق المكاسب مهما كانت العواقب.

التاريخ والحاضر

تعد السردية التاريخية أهم أركان خطاب الاستقطاب، فالتاريخ جزء لا يتجزأ من هوية الأمّة التي يجب أن تكون فخورة بكل ما فعلته. هذا النوع من الفخر لا يعترف إطلاقا بأخطاء الماضي ولا يرى في التاريخ سوى النجاح والتفوق الحضاري على الآخر. والتاريخ مهم لأنّه سردية وظيفتها تصحيح الحاضر وتغيير مسار الشعب.

يرى داعش في المسلمين غير المنضمين له أو الهاربين منه مجموعة من المتخاذلين والمذبذبين

يقدم إصدار داعش عام 2017 بعنوان "أمة واحدة" فرصة لتحليل فهم التنظيم للسردية التاريخية وتفسيرها لما يخدم مصالحه ويقدم سردية تشبه الفيلم الوثائقي يشرح فيه التنظيم أهم المحطات التاريخية في الإسلام واضعاً تفسير لمصطلحات مثل الأمة الإسلامية وهويتها وأرضها مستندا على نبوءة الرسول محمد المتعلقة بالخلافة الإسلامية.

بالنسبة لداعش فإن الأنظمة العسكرية أو الملكية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تحكم بدون موافقة الشعوب، واعدا في سرديته "بفجر جديد بعد سنين التيه والضلال، الذي جعل الأمة غارقة في لجة الذّل والهوان. بل كانت محطة أمل لصرخة المستضعفين في وجه الظالمين". في الوقت ذاته التي يتحدث الراوي في الإصدار هنا عن عودة الخلافة على منهاج النبوة تظهر لقطات من تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر الإرهابية التي ضربت برجا التجارة العالميين ومبنى البنتاغون في الولايات المتحدة عام 2001 كنقطة بداية تاريخية جديدة. بداية بزوغ فجر جديد لأمة الإسلام على حد زعمه. فجر يكون فيه جهاد المسلمين العالمي في صراع مع جميع "دول الصليب" كما ذكر في الإصدار. بزوغ فجر جديد يكون فيه الجهاد العالمي ودولة داعش "خلافة قدّرها الله" وبشّر بها النبي محمد.

إلا أن النظر إلى التاريخ لتصحيح الحاضر ليس بالضرورة دينيّاً، فخطاب الاستقطاب يستخدم التاريخ لخدمة مصالحه ويأخذ منه ما يعزز هذه المصالح. فحزب البديل من أجل ألمانيا ينظر إلى تاريخ ألمانيا كدولة قومية للشعب الألماني على الرغم من مسيحية الدولة. "إذا كان الفرنسيون والبريطانيون يفخرون بإمبراطورهم أو برئيس وزراء الحرب ونستون تشرشل، يحق لنا أن نفخر بإنجازات الجنود الألمان في الحربين العالميتين" يقول ألكسندر جاولاند أحد مؤسسي الحزب البديل في أحد خطاباته.

يسعى الحزب البديل من أجل ألمانيا إلى إنشاء تقييم جديد للتاريخ الألماني من أجل بناء بوصلة جديدة للحاضر تجعل من الماضي أساسا لها. فالنازية على سبيل المثال ليست إلا لطخة صغيرة في تاريخ حضارة ونجاح أمة ممتد لأكثر من ألفي عام كما صرح جاولاند في خطاب آخر. الفخر بالماضي إذن هي ما يريده جاولاند الذي استقال من حزب المستشارة انجيلا ميركل عام 2013 لأن الحزب تحت قيادة ميركل لم يعد كما كان في السابق ولأن العديد من المحافظين في الحزب لم يعد لهم مكان كما صرح في أحد المقابلات.

ملف اللاجئين: عداوة داعش وكراهية البديل

إلى جانب محاولة تشكيل الهوية بالعودة إلى التاريخ وجعله أساسا للحاضر يرى داعش في المسلمين غير المنضمين له أو الهاربين منه مجموعة من المتخاذلين والمذبذبين. ففي الوقت الذي يسوق فيه حربه المقدسة في بلدان ذات غالبية مسلمة يسعى أيضا لجرّ جميع المسلمين إلى حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل. فمن يدخل إلى الجهاد العالمي يعتبر مسلما حقيقيا ذا غيرة على دينه وأرضه، عدا ذلك يوجد إما متخاذلين أو هاربين.

يناقش داعش في إصدار مرئي آخر عام 2015 بعنوان "مخيمات الذل" قضية المهاجرين من باب ديني أيضا ويسرد قصة هجرة النبي محمد من مكة إلى المدينة وعودته إلى مكة بعد سنين منتصرا. في حين أن المسلمين يغادرون دولة الإسلام أو لا يهاجرون إليها من أجل عيش الذّل في أوروبا كمّا يدعي. وذلك دون التطّرق إلى أسباب هروب مئات الآلاف من بلدان كسوريا والعراق التي دمرتها الجماعات المسلحة كداعش نفسه: " وأسفاه، لقد هربوا من الموت لينالوه ويتجرعوا مرارته كل يوم ألف مرة في خضّم البحار، ليتحولوا إلى طعام في بطون الأسماك. ومنهم من يقاسي البرد القارس والحر اللافح في مخيمات الذل. فسحقا لحياة الذل سحقا".

هكذا أسلوب لنقاش مسألة اللجوء دون النظر إلى الأسباب التي دفعت الناس إلى القوارب في عرض المتوسط ليس إلا أسلوب استقطاب يقوم به صانع الدعاية بربط مشاكل الشعب أو الأرض بمجموعة معينة. فخذلان المسلمين لداعش يؤدي إلى خسارتها. كما أن دخول المسلمين إلى ألمانيا يجعل منها بلدا غير آمن تماما كما يرى حزب البديل من أجل ألمانيا.

معارضة الهجرة وكراهية الأجانب من الدوافع المركزية لناخبي حزب البديل من أجل ألمانيا وعنصر مهم جدًا في خطاب الحزب، كما يشرح روديجر شميت بيك بروفيسور العلوم السياسية في جامعة منهايم الألمانية وأحد الباحثين في موضوع الشعبوية. بالنسبة لشميت بيك يحاول حزب البديل من أجل ألمانيا إحياء مفهوم الجنسية القائم على الأصل العرقي، وهو مفهوم تم إلغاؤه في ألمانيا قبل 20 عامًا مع إصلاح قانون الجنسية: "كثيرًا ما يسمع المرء تصريحات من حزب البديل من أجل ألمانيا مثل أن امتلاك جواز سفر ألماني لا يجعل الشخص ألمانيًا "حقيقيًا"، وهو أمر نموذجي عمومًا للأحزاب الشعبوية اليمينية."

تسييس الضحايا وتعميم الاتهام

يعتمد خطاب الاستقطاب كما ورد سابقا على بناء هوية تستند على التاريخ، هذه الهوية تجعل من أهلها متميزين عن المجموعات الأخرى التي لا يجب أن تكون جزءا من الأمة. في هذا السياق يحاول الفاعلون تحقيق مكاسبهم السياسية بالحديث عن أي جرائم أو مضايقات بحق الشعب، هذا التسييس هدفه كسب الأصوات والمؤيدين أكثر من كونه دعما وتضامنا مع الضحايا، فالبنسبة لحزب البديل من أجل ألمانيا تعتبر أي جريمة من قبل مهاجر بحق مواطن ألماني فعلاً يجب محاسبة جميع المهاجرين عليه.

معارضة الهجرة وكراهية الأجانب من الدوافع المركزية لناخبي حزب البديل من أجل ألمانيا وعنصر مهم جدًا في خطاب الحزب

لذا يستغل الحزب أي حادثة للتهجم على المهاجرين وعزلهم عن المجتمع بدل إيجاد خطاب وسطي يوحد المواطنين. يظهر ذلك خلال حديث في البرلمان الألماني عام 2018، لألس فيدل، عضو الحزب البديل من أجل ألمانيا عندما قالت: "يبدو أن زيادة عدد المواطنين عن طريق مجرمين مهاجرين بهويات متعددة هو أمر لا يزعجكم أبدا. لكن بإمكاني أن أخبركم بأن البرقع والفتيات المتحجبات ورجال مسلحون بالسكاكين سوف يجلبون الخطر إلى رفاهيتنا، نمونا الاقتصادي ودولتنا الاجتماعية."

أما تنظيم داعش فلم يترك أي معاناة يتعرض لها المسلمون دون الحديث عنها واستغلالها سواء كانوا أكثرية أو مجتمع أقليات، فقد جعل من صور الضحايا مادته الإعلامية المفضلة في المناطق التي كان يسيطر عليها. انتقد داعش عبر صور ضحايا الحرب على الإرهاب، حقد الغرب وتخاذل المسلمين بأسلوب يعتمد على مخاطبة العاطفة حينا والمنطق حينا آخر.

يخاطب أبو يوسف الأسترالي المشاهدين في إصدار للتنظيم عام 2017 بعنوان "أمة ولود": " ولا نرى إلا ضحايا من النساء والأطفال تأتينا في ظل حربهم المزعومة على الإرهاب، ألا يشعر المسلمون القاعدون في الغرب بأي خجل؟ خاصة الأطباء منهم، أنتم تقدمون العلاج لأطفال ليس لهم صلة بالأمة. وأنا أقوم بعلاج أطفال أصيبوا بقصف تم تمويله بالضرائب التي تدفعونها".

يقف أبو يوسف الأسترالي في أحد المشافي الميدانية بجانب طفلة أصيبت بجروح بسبب القصف الأميركي، تأخذ الكاميرا لقطات عديدة وبطيئة للفتاة الصغيرة، في الوقت الذي يتحدث فيه الطبيب الداعشي عن موتها في الأيام القادمة بسبب مضاعفات الإصابة. إلا أن أبو يوسف الأسترالي لم يطلب في الفيديو ممرا آمنا لخروج الفتاة من أجل تلقيها الرعاية، ولم يدع إلى تهدئة القتال بين داعش وقوات سوريا الديمقراطية حينها. بل كان كل حديثه هجوما على الغرب، بالأخص المسلمين المقيمين في الغرب وتحميلهم المسؤولية عما يحدث للضحايا في مناطق سيطرة التنظيم.

في كلا الحالتين يعطي خطاب الاستقطاب انطباعا غير مباشر عن مسؤولية الشعب أو جزء من الشعب عما يحدث له. فأموال ضرائب المسلمين تذهب لقتل المسلمين في سوريا والعراق كما يدعي أبو يوسف الأسترالي. أما أموال ضرائب الألمان فتذهب للاجئين العاطلين عن العمل الذين لا يقدمون شيئا للمجتمع كما يرى حزب البديل من أجل ألمانيا.

بجانب وجود تشابهات كبيرة في خطاب الاستقطاب بين تنظيم داعش واليمين الشعبوي في أوروبا يتشارك الطرفان أيضا في وجود تناقضات في كل واحد منهما مما يجعل تناقض الذات تشابها بين الاثنين أيضا. فكلا الطرفين لا يجدا أي مشكلة في التعاون مع أعداء أو أشخاص لا يشاركونهم التصورات، طالما أن هذا التعاون يصب في مصلحة الحصول على الدعم وتحصيل القوة سواء كانت سياسية، اقتصادية أو عسكرية.

فنظام الأسد في سوريا كان أحد زبائن داعش والمتعاونين معه اقتصاديا في ملف النفط. وعلى الطرف الآخر يوجد داخل حزب البديل من أجل ألمانيا مهاجرون منهم أفارقة، ولاجئين أشهرهم السوري كيفورك ألماسيان الذي يواجه حاليا تهديد الترحيل إلى سوريا لتبنيه تصور حزب البديل من أجل ألمانيا عن سوريا كبلد آمن وترويجه للصورة اليمينية الشعبوية عن اللاجئين في ألمانيا الذين ينحدر القسم الأكبر منهم من بلده سوريا.

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى openDemocracy تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData