Home: Feature

عالقون على أبواب الاتحاد الأوروبي

على الحدود البوسنية الكرواتية لاجئون ومهاجرون ينامون في الغابة في ظروف صحية وإنسانية يرثى لها. هذه بعض قصصهم

عمر السوادي
10 March 2021, 12.00am
لاجئ من باكستان يعيش على أطراف مدينة فيلكا كلادوشا
|
عمر السوادي

فليكا كلادوشا هي مدينة بوسنية على حدود كرواتيا وتحتضن منذ عدة أشهر بضعة آلاف من المهاجرين وطالبي اللجوء الذين يحاولون الدخول إلى الاتحاد الأوروبي عن طريق البوابة الكرواتية. استغرق الطريق إلى هنا من مدينة برلين الألمانية قرابة يومين بالسيارة.

على الحدود السلوفانية الكرواتية قامت الشرطة بتفتيش جميع أمتعتنا وسؤالنا عن سبب ذهابنا إلى البوسنة. فريقنا مكون من ثلاث أشخاص للعمل على وثائقي عن حال الهاربين هنا على الحدود، وتقديم مساعدة في الترجمة لتسهيل التواصل بين اللاجئين، الهاربين والعاملين في المنظمات الإغاثية. يوجد في فليكا كلادوشا مخيم للاجئين بقدرة استيعابية تصل إلى 800 شخص، إلا أن عدد الموجودين في هذا المخيم يفوق 1200 لاجئ. هناك مخيم آخر منفصل عن الأول مخصص للعائلات.

أما على أطراف المدينة فيتوزع آلاف اللاجئين في منازل مهجورة أو مدمرة من أيام الحرب اليوغسلافية التي امتدت منذ عام 1991 حتى عام 2001 وراح ضحيتها ما يقارب 120 ألف شخص.

من لا يجد سقفاً من اللاجئين والمهاجرين فوق رأسه ينام في الغابة في درجات حرارة تصل في بعض الأحيان إلى أقل من 15 تحت الصفر وضمن ظروف صحية وإنسانية يرثى لها. يحاول معظمهم الدخول إلى الاتحاد الأوروبي، إلا أن محاولاتهم تتعرض للفشل على يد الشرطة الكرواتية، التي تقوم بتوقيفهم والاعتداء عليهم، ثم إعادتهم إلى البوسنة بعد مصادرة أغراضهم الشخصية . تقدر أعداد المهاجرين واللاجئين في البوسنة بحوالي 70 ألف بحسب صحيفة دي تسايت الألمانية.

في مركز بلدة فليكا كلادوشا يقع مقهى ومطعم يعتبر مركز استراحة للمهاجرين ومكاناً يستطيعون فيه شحن أجهزتهم المحمولة وتبادل المعلومات عن الطرق المحتملة لإكمال رحلة اللجوء. التقينا بصاحب المطعم إليفيه الإبراهيمي ، 27، وهو طالب في كلية التمريض ويعيل أسرته منذ عدة سنوات. حدثنا عن تجربته مع المهاجرين وعن موجة اللجوء عام 2015، "كنت أستضيف في منزلي عائلات من سوريا، والعراق وغيرها. في ذلك الوقت كانت العائلات تبحث عن مكان لبضعة أيام من أجل الراحة واستكمال رحلتها. الآن ازداد الأمر تعقيداً لكن رغم كل المشاكل هنا أحاول تقديم ما أستطيعه لمن يحتاج المساعدة".

FOTO4515.JPG
مقهى كراچنيك الذي يقصده العديد من المهاجرين | عمر السوادي

أثناء حديثنا مع صاحب المقهى سمعت أصوات أشخاص يتحدثون باللغة العربية من خلفنا، أردت في البداية الذهاب فوراً إليهم والحديث معهم، إلا أن مرافقتنا من منظمة بلند سبوت (blind spot) أخبرتني أنهم مهربين ويقومون هنا بعقد صفقاتهم مع المهاجرين من أجل إيصالهم إلى بلدان الاتحاد الأوروبي.

في المقهى التقينا بمجموعة لاجئين من بنغلاديش والتيبت، رفض معظمهم الافصاح عن تفاصيل وجودهم، لأنهم تعرضوا إلى هجوم من قبل الشرطة البوسنية بعد زيارة صحفية إلى المكان الذي ينامون فيه بالقرب من الغابة: "بعد ذهاب الصحافة بعدة ساعات قدم ما يقارب خمسين عنصراً من الشرطة البوسنية ودخلوا علينا وبدأوا بضربنا بدون أي سبب. كما قاموا بتكسير الأبواب الخشبية، والمرحاض المتنقل والمدفأة التي حصلنا عليها من أحد المنظمات. تعرض معظمنا لجروح وكسور بسبب ضرب الشرطة ولم يعد لدينا ثقة بأي جهة للحديث معها".

تنجب، شاب في أوائل العشرينات من التيبت، كان هو الشخص الوحيد الذي أراد التحدث إلينا. أخبرنا تنجب أنه موجود هنا منذ عدة أشهر: "قبل وصولي إلى البوسنة استغرقت رحلتي قرابة عامين". يأمل تنجب الوصول إلى فرنسا، إذ أنه سمع أن ألمانيا ترفض حاليا معظم طلبات اللجوء.

FOTO4527.JPG
تنجب جالسا في مقهى كراچنيك | عمر السوادي

غرباء على الحدود: واقع مأساوي وضغط على السكان المحليين

في جولتنا في فليكا كلادوشا، أخبرنا العاملون في أحد المنظمات أن هناك محلات ومقاهي ترفض استقبال المهاجرين والغرباء، لذا كان علينا في البداية معرفة الأماكن التي بإمكاننا التسوّق فيها. وعلى الرغم من أن قسم كبير من السكان المحليين مسلمون، إلا أن هناك آراء متضاربة تجاه الأزمة الحالية. ولكن لم يشتك أحد من اللاجئين هنا من معاملة السكان لهم.

foto 2021-02-13 um 9.06.44 AM.png
لافتة على أحد مراكز التسوق مكتوب عليها: ممنوع دخول المهاجرين | باول باسكه. الحقوق محفوظة

عدت في نفس اليوم إلى مقهى كراچيك للحديث مع صاحب المقهى إليفيه الإبراهيمي وفهم الصورة الكاملة من جانب البوسنيين هنا. حدثني إليفيه عن أزمة اللاجئين عام 2015، وعن ما يحدث الآن: "في عام 2015 استغربت عندما قدم الآلاف من اللاجئين إلى مدينتنا، أخبرني والدي أنه علي التفكير كما يفكرون والنظر إلى موقع مدينتا في الخرائط، لدينا بالفعل موقع مهم يسمح للقادم بالذهاب إلى عدة دول انطلاقاً من هنا".

سألته عن المحلات التي تمنع دخول المهاجرين إليها، فشرح لي أن السكان المحليين هنا يستقبلون اللاجئين منذ عام 2017 بكل رحابة، ويساعدونهم ويقدمون لهم الدعم، إلا أن هؤلاء اللاجئين والمهاجرين موجودون هنا منذ سنوات، والمدينة تملك موارد محدودة للتعامل مع الأزمة، كما أن الناس لا يملكون القدرة على تقديم الدعم لمدة أطول: "هناك أناس من الأهالي لا يتكلمون لغات أجنبية وليسوا منفتحين على الآخر. وعندما يرى أحدهم عدة أشخاص غرباء في الشارع الذي يلعب فيه أطفاله حتماً لن يشعر بالطمأنينة".

وبحسب إليفيه فإن هناك يأس بين السكان المحليين لعدم حل مشكلة اللاجئين بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي. أما بالنسبة للمحلات التي تمنع المهاجرين، فيقول أنها أفعال عنصرية وغير مقبولة، موضحاً أنه ما زال يوجد العديد من السكان المحليون الذين يقدمون الدعم والمساعدة للهاربين.

foto 2021-02-13 um 9.41.38 AM.png
إليفيه أثناء حديثه معنا في المطعم والمقهى الخاص به | باول باسكه. الحقوق محفوظة

كورونا ليست المشكلة الوحيدة في مخيمات اللجوء

تُعد البوسنة من المناطق المتضررة بشكل كبير من انتشار فيروس كورونا استناداً لموقع وزارة الخارجية الألمانية. قانونياً يوجد في البوسنة حظر تجول منذ الساعة الحادية عشر ليلاً وحتى الخامسة صباحاً. تستقبل المطاعم والمقاهي زوراها بشرط ارتداء القناع الطبي والتزام التباعد الاجتماعي. ولكن نادراً ما يلتزم السكان في مدينة فليكا كلادوشا بهذه الإجراءات، الكثير منهم لا يؤمن بوجود فيروس كورونا. غياب الوعي الكافي يؤثر بشكل كبير على اللاجئين الفاقدين لأدنى سبل الوقاية أو الرعاية الصحية.

في المخيم الرئيسي المكتظ تقوم بلدية المدينة بالتعقيم مرة واحدة في الأسبوع، أما بقية اللاجئين في البيوت المهجورة أو الغابات فلا يحصلون على أي مواد تعقيم، ويضطرون لمشاركة المنازل المهجورة مع عائلات أو أشخاص آخرين بسبب البرد القارس في الخارج.

FOTO4542.JPG
منزل مهجور على الحدود الكرواتية يحتضن ست عائلات وثلاثة أفراد يحاولون عبور الحدود | عمر السوادي

مع اقتراب فصل الربيع وقرب المكان من الحدود مما يتيح محاولة العبور عدة مرات في الشهر قدمت في الأيام الأخيرة العديد من العائلات إلى هنا لتسكن أيضا البيوت المهجورة، وقام معظم الوافدين الجدد باستخدام مياه أحد الأنهار للغسيل والشرب على الرغم من أن المياه غير صالحة لذلك مما تسبب بمرض العديد منهم بحسب أحد المتطوعين العاملين في مجموعة بلند سبوت غير الرسمية.

محمد، 42 سنة، من أفغانستان ينام هنا مع عائلته. استغرقت رحلتهم إلى البوسنة قرابة العامين وتوقفت في البوسنة منذ ستة أشهر. يقول محمد إنه كان يعمل في أفغانستان في شركة أمنية مع موظفين من أوروبا وأميركا، إلا أنه في السنوات الأخيرة تصاعدت وتيرة العنف مجدداً في البلاد وتلقى العديد من التهديدات بالقتل، ما اضطره للهرب مع عائلته: "حاولنا أكثر من مرة عبور الحدود البوسنية لكننا عوملنا بطريقة سيئة، هنا ننتظر مع البقية على أمل مغادرة هذا المكان في أي فرصة".

في الغرفة التي يعيش فيها محمد وعائلته توجد خيمتان لعائلتين من أفغانستان أيضاً، قبل عدة أشهر أثناء تساقط الثلوج تمكن المتطوعون من تأمين مدفأة حطب للعائلة لكي يحصلوا على قليل من الدفء. يستعمل اللاجئون هنا مصابيح هواتفهم النقالة من أجل الإنارة. عند قدومنا إلى المكان استقبلنا إسماعيل، الابن الأصغر لمحمد، والذي يتحدث اللغة الإنجليزية ويساعد والده في تأمين المياه. يقول محمد إن ابنه إسماعيل يعاني من نزلة برد منذ عدة أيام، لكنه غير قادر على إيجاد مساعدة طبية له.

FOTO4691.JPG
إسماعيل أثناء جلبه للماء من أحد الأنهار الصغيرة في مدينة فليكا كلادوشا | عمر السوادي

في هذا المنزل أيضا يعيش عزيز، 35 سنة، من مدينة تيارت في الجزائر، الذي يرفض التقاط أي صورة له بسبب خوفه من الشرطة. يعيش عزيز في البوسنة منذ عامين محاولاً الذهاب إلى ألمانيا. يجلس في غرفته بجانب موقد حطب وهو يسرد قصته: "أنا موجود في أوروبا منذ إحدى عشرة سنة، خرجت في عام 2010 إلى تركيا ثم اليونان، معظم أخوتي يعيشون في ألمانيا وإسبانيا لذلك أردت الذهاب إليهم. وفي عام 2014 عدت من اليونان إلى الجزائر لبضعة أسابيع لأعود مرة أخرى وأحاول الدخول مع اللاجئين الذين بدأوا في الوصول إلى أوروبا عام 2015. أمضيت عام 2016 في صربيا وسجنت عام 2017 في هنغاريا لمدة شهرين، وقامت السلطات في هنغاريا بترحيلي إلى اليونان. ثم حاولت مرة أخرى والآن أعيش في البوسنة منذ ثلاثة سنوات وأحاول كل فترة والأخرى الدخول إلى كرواتيا، لكن دون أي نجاح".

FOTO4675.JPG
غرفة عزيز التي يعيش فيها منذ ثلاث سنوات مع صديق له | عمر السوادي

يصر عزيز أثناء حديثه على تعريف نفسه على أنه مهاجر وليس لاجئ. يحصل على طعامه وحطب التدفئة يومياً من متطوعين يعملون بشكل غير رسمي في البوسنة. يرى قدوم العائلات في الأشهر الأخيرة إلى المكان الذي يعيش فيه مضراً له لأنهم يسببون شكاوى السكان المحليين الذي يطلبون الشرطة. يقول عزيز أنه في السنة الماضية تعرض للضرب عدة مرات من الشرطة البوسنية التي تريد منه الذهاب لمخيم اللاجئين. ويضيف أنه ليس بإمكانه تسجيل نفسه في المخيم لأن القادمين من شمال أفريقيا عادة يتعرضون للرفض.

تشدد السلطات البوسنية شروط الدخول إلى المخيمين المخصصين هنا للاجئين، فعلى الأشخاص الراغبين بتسجيل أنفسهم تقديم وثائق تثبت هويتهم، كما يجب على العائلات تقديم عقود زواج على سبيل المثال. لكن المئات من اللاجئين لا يملكون وثائق تثبت هويتهم، كما أن بعضهم لا يرغب بتقديم أي وثيقة رسمية خوفاً من ترحيلهم إلى البوسنة في حال تمكنوا من دخول الاتحاد الأوروبي. يقول عزيز: "لو كان بإمكاني الدخول إلى المخيم لدخلته فورا، فأنا لم أستحم هنا منذ شهرين، لكن المسؤولين عن المخيم يستقبلون فقط القادمين من أفغانستان، وباكستان أو سوريا". يضيف أنه في آخر مرة حاول فيها دخول إلى الأراضي الكرواتية تعرض للضرب والإهانة من قبل الشرطة، واجبروه في البرد القارس على خلع ملابسه والعودة بالملابس الداخلية إلى البوسنة: "صديقي تعرض لكسر في الكتف والأضلع." . يقول خاتماً أن كل ما يريده في الوقت الحالي هو أن يستحم وأن يحصل على طوق لكلبه ماكس كي يتمكن من أخذ معه حين يخرج".

FOTO4574.JPG
عائلتان من أفغانستان قدمتا مؤخرا إلى المكان الذي يعيش فيه عزيز | عمر السوادي

في مقابلة مع صحيفة أخبار ألمانيا تحدث شوهرت فازلتش عمدة منطقة بيهاتش، التابعة لفليكا كلادوشا عن عدم إمكانية السلطات المحلية تحمل القيام بكل شيء لمعالجة أزمة اللاجئين والمهاجرين على الحدود، وقال: "ليس بإمكاننا نقل اللاجئين إلى قلب المدينة، لقد عشنا الحرب اليوغسلافية ونتعاطف مع هؤلاء الناس، لذلك أردنا وضعهم في مخيم ليبا نحن على استعداد على العمل لمعاملتهم بأسلوب يليق بالإنسانية، لكن لسنا قادرين على تحمل كل ذلك لوحدنا". وعندما سئل عن تشديد إجراءات تسجيل المنظمات الإنسانية وتسهيل عملها في بيهاتش وما حولها أجاب العمدة أن الأمر "خارج صلاحياته".

مساعدة الهاربين: جريمة يعاقب عليها القانون البوسني

يجلس أبو مريم، 38 سنة، من العراق بجانب ابنه عباس، متحدثاً عن تجربة هروبه من العراق. أبو مريم المنحدر من قضاء بابل في العراق تعرض للتهديد عدة مرات من قبل إحدى المليشيات هناك. يقول: "لم أعد أجرؤ على الذهاب للتسوق، بدأت الخوف على عائلتي ولم أجد طريقاً سوى الهروب من العراق. عام 2018 بدأت رحلتي باتجاه ألمانيا، هذه الرحلة المتوقفة حالياً منذ عامين في البوسنة".

يعيش أبو مريم بشكل غير قانوني في منزل قدمه له شخص بوسني متعاطف مع وضعه، لكن ليس بإمكانه الخروج إلى الشارع خوفاً من قدوم الشرطة وترحيله مع عائلته إلى المخيم. يضيف أبو مريم أنه وجد المخيم مكاناً غير صالح للسكن على المدى الطويل، بسبب وجود حالات تعاطي للمخدرات وشجارات بين اللاجئين، بحسب قوله.

FOTO4514.JPG
المرتفعات الفاصلة بين فيلكا كلادوشا في البوسنة والأراضي كرواتيا | عمر السوادي

تقوم الشرطة البوسنية بتغريم أي مواطن يقدم مأوى للمهاجرين، كما أن تقديم المساعدة بشكل مباشر قد يؤدي إلى السجن أو حتى الترحيل لمن يعملون في مجال إغاثة اللاجئين بسحب صحيفة دي تسايت الألمانية. لكن رغم كل التشديدات تكلمنا مع العديد من أهالي البلدة الذين احتضنوا عائلات هاربة وقدموا لها المساعدة.

تقديم الغوث للاجئين: بين الأمل والواقع

تعد المنظمة الدولية للهجرة (IOM)، من المنظمات النادرة المصرح لها بالعمل هنا، إلا أن نشاط المنظمة لا يغطي حاجات كل اللاجئين، مما أدى إلى تشكل العديد من المنظمات غير الرسمية من مجموعات صغيرة بين خمسة إلى خمسين شخص. معظم العاملين في هذه المنظمات هم متطوعون من بلدان كفرنسا وألمانيا. بلند سبوت (blind spot) هي إحدى هذه المنظمات التي ينحدر معظم الناشطين فيها من ألمانيا. تنشط بلند سبوت حالياً في البوسنة والهرسك، وفي العاصمة اللبنانية بيروت وتحصل على تمويلها عن طريق التبرعات.

بينا وهي واحدة من المسؤولين هنا عن تنظيم العمل الإغاثي في المنظمة، اطلعتنا على بعض النشاطات التي يقومون بها. تقول بينا أنه في الوقت الحالي يقومون بتركيب أبواب من خشب وتزويد اللاجئين بالمدافئ والحطب كي يتمكنوا من تجاوز قسوة الشتاء. في بعض الأحيان يحاولون نقل حالات خاصة إلى منازل يملكها بعض أهالي المنطقة ممن يتضامنون مع المهاجرين أو يأخذون أجراً قليلاً مقابل تقديم السكن للنساء الحوامل أو أصحاب الأمراض المزمنة.

FOTO4685.JPG
بينا على يسار الصورة أثناء تحضيرها لنقل امرأة مريضة بالسكر مع ابنتها إلى مكان خارج البيوت المهجورة | عمر السوادي

يحاول معظم العاملون مع بينا عدم إظهار وجوههم لكيلا يتعرضوا لمشاكل مع الشرطة هنا لأن ما يقومون به أمر غير قانوني، على الرغم من أنه فعل إنساني.

يظن فريدريك أن الشرطة تعرف الكثير عن نشاطهم هنا: "الشرطة تتجاهل الأمر لأنهم يعرفون أن السكان المحليين غير قادرين على المساعدة، إذا منعونا من التواجد هنا سيكونون مسؤولون في حال موت أي لاجئ من البرد أو الجوع. إنهم يواجهون أيضاً موقفاً لا يحسدون عليه لهذا يغضون الطرف عنا. مهمتنا هنا هي مساعدة الناس في البقاء على قيد الحياة، لذا من الجيد أن نستمر على هذا المنوال دون أن نسبب مشاكل للشرطة أو نزعج السكان المحليين".

يتعرض العديد من الصحفيين المستقلين والعاملين في المنظمات إلى مضايقات تعيق تحركهم، كما أن شرطة الحدود تمنع معظمهم من الدخول إلى عدة مناطق حدودية بوصفها مناطق عسكرية تحتاج إلى تصريح خاص.

تمكنا من إجراء مقابلة مع ألي سيليدتش المتحدث الرسمي باسم الشرطة المحلية في كانتون أونا سانا الذي يضم مدن فليكا كلادوشا وبيهاتش. سألناه في البداية عن خبر انتشر في الأيام الأخيرة بين اللاجئين عن وفاة شخص على الحدود البوسنية الكرواتية أثناء محاولته الدخول إلى كرواتيا، وهو ما أكده لنا سيليدتش: "منذ ثلاث أيام حاول شابان ينحدران من تركيا الدخول إلى كرواتيا، بعد فشل المحاولة وأثناء عبورهم أحد الأنهار الحدودية غرق أحدهما وعثر على جثته في الجانب الكرواتي. في السنوات الثلاث الأخيرة لدينا 41 حالة وفاة موثقة بين صفوف المهاجرين إما أثناء محاولتهم العبور إلى الحدود أو بسبب تعرضهم للقتل والسرقة من قبل مجرمين من السكان المحليين".

ألي سيليدتش أوضح أيضا أن تشديد الشرطة على تقديم العون للمهاجرين جاء بعد حالات كثيرة قام بها سكان محليون أو أشخاص عاملون في منظمات إنسانية بتقديم عون للمهاجرين مقابل المال أو من أجل مصالح خاصة "ليس لدينا مشكلة مع من يريد المساعدة، نحن بحاجة لكل شخص يريد أن يقدم العون. لكننا هنا في مكان يبعد عن الحدود الكرواتية 5 كم فقط. لذلك من الصعب علينا تمييز الذين يساعدون المهاجرين عن الذين يستغلونهم أو يحاولون تهريبهم. لدينا حالات أيضا قام فيها بعض العاملين في منظمات الإغاثة بتحريض المهاجرين في المخيمات على الخروج بمظاهرات، مما يزيد الوضع سوءا. يجب علينا أن لا ننسى أن جميع المهاجرين هنا هم غير شرعيون وقسم كبير منهم لا يملك وثائق".

foto 2021-02-17 um 5.58.33 PM.png
ألي سيليدتش المتحدث الرسمي باسم الشرطة المحلية في كانتون أونا سانا | باول باسكه. الحقوق محفوظة

حق اللجوء هو حق مكفول وفقاً لاتفاقية جنيف المؤرخة في 28 يوليو 1951 وبروتوكول 31 يناير 1967، بشأن وضع اللاجئين ووفقًا لمعاهدة الاتحاد الأوروبي ومعاهدة عمل الاتحاد الأوروبي. لكن يبدو أن الاتحاد الأوروبي لا يرغب حاليا بالتحرك ضد أفعال كرواتيا الدولة العضو. فجميع اللاجئين هنا يحاولون منذ أشهر وسنوات الدخول إلى الأراضي الكرواتية، لكن لم ينجح أحد منهم بسبب الانتهاكات التي تقوم بها الشرطة بحقهم على الرغم من طلب الكثير منهم حق اللجوء في كرواتيا ذاتها.

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى openDemocracy تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData