Home

عن تعدد الوقائع، والعبث الدامي بالحقيقة

ينسى الجمهور حقيقة توحش السلطة، وسينشغل بمهمة مناورة وترويض الحقائق البديلة على اختلاف تجلياتها، حفاظاً على مساحة الحياة التي تضيق تحت قدميه كلما توسعت آفاق الواقع.

علي بهلول
13 January 2018
Hazou Victoria/ABACA/Press Association Images. All rights reserved.

Students look at Facebook pages relating the Egyptian demonstrations in 2011 at an internet cafe in downtown Cairo, Egypt. Hazou Victoria/ABACA/Press Association Images. All rights reserved.يأخذ مفهوم الحقيقة قبل الثورة التكنولوجية شكلاً مطابقاً للواقع، وتتبناه وسائل الإعلام وجمهورها، التي تريد تقديم ومعرفة ما رآه الشاهد وسمعه، بعيداً عن التفسيرات التأويلية.

ومع تحول العالم إلى "قرية صغيرة" بفضل الانترنت، حدث انفجار عكسي توسعيّ في حدود الواقع، أدى إلى نشوء مصطلح هجين من النقائض بين "الواقع" و"الفرض".

وحدثت هذه الهجرة الضخمة من قبائل البشر الإلكترونية إلى أراضي "الواقع الافتراضي"، حيث صدمتهم ميزات الأرشفة المقاومة لعث النسيان في عصر السرعة، بقدرتها على حفظ الحقائق المتناقضة والمتعددة بتعدد الوقائع (واقع/واقعي – واقع/افتراضي)، الذي بات بدوره حقيقة لا يمكن نكرانها.

و بعبور الإنسان من الستار الرقمي ومواجهته لتعددية الحقائق خلال الزمن، بما فيها الحقائق التي يتبناها هو نفسه، اكتشف أن ديكتاتورية الواقع التي قبل بها طوعاً لما تمتلكه من سلطة الحقيقة، لم تكن سوى انعكاساً لديكتاتورية متأصلة بالبشر، رفضوا هذه التعددية.

السعي المحموم إذن لم يكن بهدف الوصول إلى الحقيقة أو كشفها، إنما بهدف صناعتها وترويجها، والمضاربة لرفع قيمة أسهمها وتداولها في بورصة وسائل الإعلام.

أخذت هذه المضاربة بعداً احترافياً بعد قيام خبير القياس النفسي، ميشيل كوزينسكي، بابتكار استمارة اعتماداً على البيانات الكبيرة "big data"، لأهداف علمية بغية تحليل سلوكيات الإنسان عبر نشاطه على الإنترنت، هذا قبل أن تستولي عليها السلطات بطريقة أو بأخرى، وفق بحث عن الإعلام الرقمي ودوره في التحكم بالرأي العام.

استخدمت شركات خاصة هذه البيانات بالتعاون مع رجال متنفذين في السلطة للكشف عن مخاوف الناس في الولايات المتحدة الأمريكية، وتفصيل حقائق على مقاس تخوفاتهم، وتوجيهها عبر وسائل الإعلام بدقة لاستهداف كل شريحة وحي ومنزل على حدة. أدت بالنهاية إلى فوز دونالد ترامب بالانتخابات، بناءً على "أخبار كاذبة".

تفاعُلْ الناس مع أخبار كاذبة، ينبغي أن تكون ركيكة كونها مناقضة لـ"بداهة" الحقيقة و"واقعيتها"، فقط لكونها خاطبت هواجسهم، تعطي مؤشرات أكثر قوة بأن الحقائق على تعددها لم تكن موجودة في العالم الخارجي بشكل مستقل عن الذات، بل هي نتاج عقلي بحت، قَلِقْ، ووهمي.

وفي عالم "الحقائق البديلة" الذي أدخلتنا إليه مستشارة ترامب، "كيليان كونواي" دون فيزا، رداً على كذب صريح يتعلق بأعداد الحاضرين لحفل تنصيب الرئيس الجديد، يبدو أننا نتجه نحو حقبة "صيد جائر" للحقائق، التي ستكون بمثابة ظل للسلطة.

عكس العلاقة "الأخلاقية" بين السلطة والحقيقة بحيث تستمد الأخيرة شرعيتها من الأولى؛ بمعنى أن هذه الحقيقة "حقيقية" لأنها متماهية مع رغبة السلطة، سيؤدي إلى حالة تعميم لـ"حقيقة السلطة"، بوصفها تسلط وتحكم.

هذا التماهي الذي تجسد في دول العالم الأول على هيئة "أخبار كاذبة" أو "حقائق بديلة"، سيكون له مرادف أكثر واقعية في الدول ذات الوصول المحدود إلى شبكة الانترنت.

آلية إنتاج "الحقيقة البديلة" التي اعتمدت على صناعة خطر، أو تكريس خطر موجود مسبقاً، كشفت حقيقة السلطة "المتوحشة"، وكشفت من جهة أخرى أثر الخوف في تشكيل حقائق فعالة لدى الجمهور المتلقي.

في دول مثل سوريا وليبيا واليمن وغيرها، حيث الوصول للإنترنت محدود أو مقيد، ستكون الحقائق البديلة أكثر دموية بالمعنى الحرفي، إذ لن تتورع الأنظمة عن الضلوع في مهمة علنية لتشكيل الخطر على الجمهور، الذي سيقبل بها بالرغم من منافاتها لمبادئ العقل الأولى.

ستعتمد الحقيقة التي تروجها أنظمة هذه البلدان على مبدأ مختصر ومكثف، "يتوجب عليّ البقاء في السلطة، لحمايتكم من الخطر الذي قد أشكله عليكم في حال خروجي منها".

"الحقيقة قاتلة" هذا ما يقوله نيتشه، "لذلك يلجأ العقل لإنتاج أوهام تحميه منها، وما يعتبره الناس حقائق ليس إلا أوهام تم نسيانها".

سينسى الجمهور حقيقة توحش السلطة، وسينشغل بمهمة مناورة وترويض الحقائق البديلة على اختلاف تجلياتها، حفاظاً على مساحة الحياة التي تضيق تحت قدميه كلما توسعت آفاق الواقع.

US election: what's at stake for the rest of us?

Our editor-in-chief, Mary Fitzgerald, is on the ground in key battleground states ahead of the US election.

There's never been more at stake. But the pandemic has kept many foreign journalists away. Hundreds of international observers who normally oversee US elections aren't there.

Hear Mary describe what she's seeing and hearing across the country, from regular citizens to social justice activists to right-wing militias arming themselves for election day.

Plus: hear from the journalists behind openDemocracy's latest big 'follow-the-money' investigation, which lifts the lid on how Trump-linked groups have exported their culture wars across the world.

Join us for a free live discussion on Thursday 29 October, 5pm UK time/1pm EDT.

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى openDemocracy تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData