Home

كيف يرى المخرجون والمخرجات السوريات الرقابة اليوم؟

بين محاذير المجتمع وشروط الإنتاج وشرطة الأخلاق.

رشا حلوة
11 March 2020

هذا المقال جزء من ملف بالشراكة بين حكاية ما انحكت وأوبن ديموكراسي، حول السينما السورية الصاعدة منذ عام ٢٠١١: السياسة، التحديات الانتاجية، الرقابات، الجمهور، والى اين قد تتجه الآن.

هل بإمكاننا اليوم أن نطرح مفهوم الرقابة كما هو؟ هل ما زال سؤال الرقابة على الأفلام السورية ومخرجي/ات الأفلام السورية، حياً؟ وإن كان كذلك، بأي شكل تحضر الرقابة في وعلى المنتج السينمائي أو صنّاعه؟ هنا تقرير يستطلع آراء مجموعة من المخرجين السينمائيين حول الأمر.

يشغلنا سؤال الرقابة على المُنتج/ الفنّ، وفي السؤال العامّ، تتبع الرقابة للسلطة السياسية والأنظمة القمعية التي عملت/ تعمل جاهدة أن لا يصدر منتجاً فنياً "يقلق" عروشها. تنوّعت أساليب الرقابة السياسية على الإنتاجات الفنية والثقافية، فمن جهة، عملت أنظمة على إيجاد طرق "تخفف" من هذه التهمة عنها، ومن جهة أخرى، عرف الكثير من الفنانين/ات والمثقفين/ات التحايل على "الرقيب" ونجحوا بإيصال أصواتهم ورسالتهن.

في آذار/ مارس 2011، انطلقت الثورة السورية، امتداداً لما شهدته المنطقة العربية من ثورات شعبية ضد أنظمة ديكتاتورية وقمعية. هذه الثورات، سواء عند لحظة اندلاعها أو اليوم بعد تسع سنوات، أثّرت على جوانب حياتية عديدة، منها الإنتاج الفني والثقافي، كما أن كسر حواجز وجدران الخوف، وصل آثاره إلى حقول متنوعة، منها سؤال الرقابة والإنتاج السينمائي السوري.

اليوم، وبعد مرور كل هذه السنين، وما آلت إليه بلادنا، كما وموجات اللجوء القسرية من سوريا إلى العالم، هل بإمكاننا أن نطرح مفهوم الرقابة كما هو؟ هل ما زال سؤال الرقابة على الأفلام السورية ومخرجي/ات الأفلام السورية، حياً؟ وإن كان كذلك، بأي شكل تحضر الرقابة في وعلى المنتج السينمائي أو صناعه؟

للإجابة على هذه الأسئلة، تواصلت مع مجموعة من صانعي/ات الأفلام السورية من جيل الشباب، والذين يعيشون اليوم في المهجر/ الشتات و/أو الغربة.

"الرقابة الخاضعة للمساءلات الأخلاقية"

المخرج السوري، ميلاد أمين، المقيم في برلين اليوم، من أفلامه "أرض المحشر"، قال لحكاية ما انحكت بداية أن الثورة هي التي جعلته ينخرط في صناعة الأفلام، ويشعر أنه بشكل أو بآخر ينتمي عمله لها ويخدمها.

وفي حديث عن الرقابة، قال: "دائماً هنالك رقابة، وبشكل أساسي هنالك رقابة تخضع لمساءلات أخلاقية، تأتي من ذواتنا. هنالك رقابة مارسناها نحن على آخرين، على سبيل المثال عندما يذهب مخرج للتصوير في الزبداني، أو الشجار حول هل يمكن لمخرج أن يصوّر وجوه أطفال، كل هذه هي أنواع من الرقابة".

ويضيف أمين: "هنالك نوع من الرقابة لها علاقة بخصوصية الميت، خصوصية الدم السوري، الأسئلة حول هل من الأخلاقي أن نصوّر دماً وجثثاً أو وجوه مشوهة؟ كل هذه الأسئلة خاضعة للنقاشات، وشخصياً لم أصل بعد لقناعة تامّة بالإجابة عنها، بمعنى، هل الصورة التي تحتوي على مشهد دموي لطفل، ليس لدي معلومات عنه ولا عن أهله، هل هنالك حرمة لهذا الشيء؟ ليس لدي إجابة، لكني أحاول تجنب السؤال، وتجنب نقاشه هو نوع من أنواع الرقابة".

يرى ميلاد أمين أيضاً أن هنالك رقابات اجتماعية، مثلاً: "أن نتحدث عن شجرة وهنالك ناس يموتون. لم أخضع لمثل هذا النوع من الرقابات ضمن عملي، لكني ألمسه، ونحن نمارسه على الآخرين، "معقول قاعد تعمل هالشغلة والناس عم بتموت؟"… هذا أيضاً منوط بالرقابة المرتبطة بهويّتنا كسوريين وليس فقط كصناع أفلام، التي تتجسّد أيضاً بالضغط الاجتماعي".

أرض المحشر لميلاد أمين

ختاماً، وفي حديثنا عن ما يُسمى بالإنتاج المستقلّ، قال ميلاد: "لا أعلم لو أن هنالك شيء كهذا، فحتى الأفلام المستقلّة هي ليست كذلك، لأنها تخضع لتمويل ورقابة ضمنه. تجربتي مع بدايات أو المهرجان السوري لأفلام الموبايل ولجوئي إليهم كان لأننا نتشابه بهوياتنا السياسية، هذه تحالفات وليست استقلالية".

"من ترك سوريا خرج ليحكي"

أما جيفارا نمر، وهي صانعة ومنتجة أفلام سورية، مقيمة في برلين، وفي حديثنا عن الرقابة على الأفلام السورية بعد الثورة، قالت: "أي رقابة؟ كمفهوم له علاقة بالدولة أو بإطار الدولة التي اسمها سوريا؟ قبل الثورة، كانت الرقابة أكثر من 100٪، لأن من كان لديه شيء يقوله، اضطر أن يموت أو يخرج من سوريا ليحكيه، فالرقابة كانت مطلقة".

وتضيف: "والذي خرج من سوريا، خرج من مفهوم الرقابة الكلاسيكية والدينية والاجتماعية ووُضع تحت رحمة الظروف الإنتاجية، والظروف والقيود الإنتاجية هي ليست رقابة. بمعنى، هي مصادر تمويل لها محدوديات".

ترى جيفارا أن شروط جهات التمويل لا تُصنّف كرقابة على المنتج السينمائي. وفي هذا السياق، ترى أن هنالك وضوحاً أكثر في الإنتاج الدولي، وتوضّح ذلك: "نجد ممولاً يدعم نوعاً ما من الأفلام، وآخر دعم نوعاً مختلفاً منها، فنحن لسنا محدودين في جهة إنتاجية واجدة تفرض حدود رقابة، أنا حرة بأن أعمل مع مؤسسات حقوقية أو مع تلفزيون، لكن الرقابة بمفهومها التقليدي، التي تعوّدنا عليها في سوريا، اختلفت 180 درجة".

وتتابع: "لم يعد هنالك ما هو مسموح وغير مسموح اليوم، لكن ما قبل الثورة، كانت قد أكلت الرقابة من يحمل كاميرا قبل أن يفكر بماذا يريد قوله، أو ترك سوريا كي يقول ما يريد، لأننا عندما نقول رقابة سورية على الأفلام، لا يمكن تجاوز النظام، الخط الواضح، من بقى في الداخل اضطر أن يسكت أو مات، ومن ترك، خرج ليحكي…".

"أصعب تحدي هو الحفاظ على مروّيتي وأن لا أبسّطها"

المخرج السوري، عروة المقداد، المقيم في بيروت، في حديثه عن الرقابة والأفلام السورية، من تجربته السينمائية التي شملت أفلاما مثل "بعدنا طيبين" إنتاج "بدايات"، وفيلم "300 ميل"، قال لحكاية ما انحكت: "لا يمكن القول أن الرقابة في سياق ما بعد الثورة، ما زالت موجودة، أصبح لدينا سلطة جهات التمويل التي تتحكم إلى حدّ كبير بكيف على المنتج الفني أن يصدر، سواء جهات إنتاج أوروبية في سياق محدد لتصدير المروية، أو المؤسسات المحلية المرتبطة أيضاً بتمويل خارجي، وللأسف أيضاً تخضع لشروط السوق والأجندات التي تفرضها المؤسسات أو الجهات الداعمة".

وفي التحديات التي يعيشها كصانع أفلام ضمن هذه المعادلات، يقول عروة: "إن أصعب تحدي كصانع أفلام مستقلّ هي أن الخيارات التي أواجهها بمضمون ما أريد قوله، بمعنى، بإمكاني الذهاب لجهات تمويل وأعمل على قصة بسيطة تخاطب عاطفة الجمهور الأوروبي، أو تبسّط القصة أو تعممها، تتعامل مع ماذا يحدث بتحويل المأساة إلى قصة شخصية… عندها، سيكون من الصعب الحفاظ على رؤيتي وحاجتي بأن لا أبسّط المروية، لأن ما حدث في سوريا ليس بسيطاً، وبالتالي هنالك صدام دائم مع جهات التمويل أو المهرجانات".

يرى عروة أيضاً أن الأفلام التي صنعها مخرجون/ات لديهم نفس الخيارات المشابهة، لا يتم تسليط الضوء عليها، ويتابع: "ليس بالمعنى الشخصي، إنما بمعنى مروّيتها. بالإضافة إلى استغلال قصص الدم والجثث بشكل كبير، هذا مشوش وغير مفيد أبداً".

ويضيف: "في أفلامي، أخذت خياراً بأن أحكي عن المقاتلين، ودائماً الأزمة أن جهات التمويل لا ترغب بذلك، بل تريد التركيز على القصص الإنسانية العامّة، وهذا تحدي مرهق، من ناحية صعوبة الحصول على تمويل ومن ناحية صعوبة وصول هذه السردية للناس".

ختاماً، تطرق عروة إلى ما يُسمى بالرقابة الاجتماعية، عن هذا قال: "لا أظن قد تكوّنت رقابة اجتماعية حتّى الآن، بقدر ما هنالك نقاش مجتمعي حاد حول المنتج الفني والثقافي، غير قادر حتى الآن أن يمارس ضغطاً أو رقابة على الناتج الفني، وهذا له أسباب متعلقة بطبيعة الصراع الاجتماعي والسياسي الذي حصل في سوريا".

"الشرط الإنتاجي حاضر في كل العالم"

دلير يوسف، مخرج أفلام سوري مقيم في برلين، من أفلامه "حبل غسيل" و "المنفى"، يشعر أنه لا يخضع لرقابة اليوم، ولا يقبل أن يخضع لرقابة سياسية أو اجتماعية، ويضيف لحكاية ما انحكت: "يعني ما منحته لي الثورة هو الحرية، ولا أقبل التنازل عنها؛ حرية كيف أكتب وكيف أصنع أفلاماً وكيف أعبّر عن أفكاري".

ويتابع: "لا أعتقد أن هنالك ما يمكن أن يقيّدني، وهنا أتكلم من منظور شخصي جداً، هذا غير الشرط الإنتاجي، أي، كيفية إنتاج فيلم أو فكرة معينة، وهذا غير مرتبط فقط بسوريا أو بالثورة أو بمكان أو زمان، هذا حاضر في كل العالم".

"جهات التمويل تبحث عن سينما الكلمة لا اللغة"

تعيش مخرجة الأفلام الروائية السورية، سؤدد كعدان، في بيروت، من أفلامها "عزيزة"، والأخير بعنوان "يوم أضعت ظلي" الحائز على جائزة  أسد المستقبل "لويجي دي لورينتس" لأفضل عمل أول بمهرجان فينيسيا السينمائي.

في بداية حديثنا تطرقت إلى موضوع الرقابة والأفلام السورية قبل الثورة، حيث أشارت إلى أن السينما السورية كانت تتحايل بذكاء على الرقيب، حال أسماء مهمّة من المخرجين/ات السوريين، وتضيف: "الرقيب كان حاضراً، لكن ما شغل بال السينما هو خلق لعبة ذكية على الرقابة تساهم في إيصال الرسالة إلى الجمهور".

A poster for Soudade Kaadan's 2018 film “The Day I Lost My Shadow" (Youm Ada’t Thilli)

وتتابع: "بدأت الثورة واختفى الرقيب. شكّل هذا حالة ضياع تجسّدت بالسؤال: يعني هلق بدنا نحكي مباشرة هيك؟ مش معودين! وبالتالي، أول الأفلام خرجت مباشرة جداً، كنوع من الصراخ اللازم والضروري. فأفلام المرحلة الأولى بعد الثورة كانت وثائقية تقول سرديتها بشكل مباشر، كانت هنالك متعة أن يُقال الكلام مباشرة".

وتكمل حديثها: "من ثم اكتشفنا أن السينما ليست كذلك، هي ليست خطاباً يقدّم للجمهور، هذا الأداء الضروري للناشط السياسي ولكن ليس للسينما، لا يمكنها أن تكون بلغة واحدة أيضاً".

ترى سؤدد أن الأزمة هذه ارتبطت بجهات التمويل، التي أرادت أن تُقال الأشياء مباشرة، ولم يكن مكاناً لمن يريد أن يحكي الحكاية بشكل مختلف، وتضيف لحكاية ما انحكت: "أنا وآخرين أردنا أن نصنع أفلام درامية، وواجهنا تساؤلات مثل لماذا لا نصنع أفلاماً وثائقية في هذه الظروف؟"

من التحديات التي واجهت سؤدد كانت البحث عن تمويل لفيلمها الروائي الطويل "يوم أضعت ظلي"، والذي أخذ فترة طويلة، حسب تعبيرها، وتتابع: "لأن هنالك تفضيل للفيلم الوثائقي على الدرامي، لأن التسجيلي يشبع فضول المتلصص، كما يُقال، يحتاج المشاهد لأن يعرف ما يحدث بالحرب، والوثائقي يجيب على هذه الحاجة، لذلك هنالك اهتمام عالمي بالأفلام التسجيلية كونها تسلط ضوء على الحقيقة، هذا الفضول لا يعني أن هنالك حلول تقدّم للقضية السورية".

وتضيف: "ليس هنالك اهتماماً عالمياً بخلق سينما سورية ولا هنالك تمويل، إن أردت أن تصنعي شيئاً مختلفاً، أو تقول مقولة مختلفة، بلا أن تُمارس رقابة ذاتية، هي مسألة تحتاج إلى وقت طويل. طبعا هنالك أفلام وثائقية ذهبت باتجاه المقولة غير المباشرة، الإبداعية والتحليلية، ولم ترغب بقول السردية بكلمات واضحة، لكن هذه الأفلام واجهت صعوبة بالتمويل، صحيح أنها وجدت بنهاية المطاف لكن لم تحظى بالضجة التي تستحقها، أو بالضجة التي حصلت عليها الأفلام التي تقول الكلمة وليس اللغة".

وتختم سؤدد: "لربما كل هذا ليست رقابة، إنما تمويل يشجع أشياء على حساب أشياء أخرى، أي هنالك تمويل عالمي يحدد ما يرغب أن يراه ويسمعه مننا".

سقوط جدران الخوف

عندما تواصلت مع المخرجين والمخرجات، عرضت فكرة التقرير وطرحت سؤالاً عاماً حول علاقة الرقابة والمنتج السينمائي. قصدتُ أن يكون السؤال مفتوحاً، لمنح مساحة للمخرج/ة بأن ي/ تحمله إلى المكان الأنسب له/ا، بلا تدخل مني.

وبالتالي، حصلت من كل منهم/ن على مضمون حديث غير مكرر، وحملني كل منهم/ن إلى رحلة أسئلة جديدة، حول ماهية الرقابة، مفهومها، ولربما، كيف عندما "نتحرر" من سوطها السياسي المباشر (نسبياً)، يصبح سؤالها ومعانيها، أوسع. أو هذا ما يحدث عندما تسقط جدران خوفٍ كثيرة بفعل الثورات.

Stop the secrecy: Publish the NHS COVID data deals


To: Matt Hancock, Secretary of State for Health and Social Care

We’re calling on you to immediately release details of the secret NHS data deals struck with private companies, to deliver the NHS COVID-19 datastore.

We, the public, deserve to know exactly how our personal information has been traded in this ‘unprecedented’ deal with US tech giants like Google, and firms linked to Donald Trump (Palantir) and Vote Leave (Faculty AI).

The COVID-19 datastore will hold private, personal information about every single one of us who relies on the NHS. We don’t want our personal data falling into the wrong hands.

And we don’t want private companies – many with poor reputations for protecting privacy – using it for their own commercial purposes, or to undermine the NHS.

The datastore could be an important tool in tackling the pandemic. But for it to be a success, the public has to be able to trust it.

Today, we urgently call on you to publish all the data-sharing agreements, data-impact assessments, and details of how the private companies stand to profit from their involvement.

The NHS is a precious public institution. Any involvement from private companies should be open to public scrutiny and debate. We need more transparency during this pandemic – not less.


By adding my name to this campaign, I authorise openDemocracy and Foxglove to keep me updated about their important work.

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى openDemocracy تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData