نوى

العراق: الاحتجاجات تطالب بالتغيير والحكومة تستجيب بالعنف

مع تصاعد حجم التظاهرات في العراق، تصاعد القمع العنيف وغير المسبوق.

Zahra Ali Safaa Khalaf
14 October 2019
Protesters during an anti-government demonstration in Baghdad on 1 October 2019.
|
Picture by Ameer Al Mohammedaw/DPA/PA Images. All rights reserved.

ترجمة ازهر الربيعي

منذ الاول من تشرين الاول/ اكتوبر، تظاهر آلاف الشباب في شوارع بغداد ومدن أخرى من العراق، وبدأت التظاهرات ضد الحكومة منذ سنوات ماضية، حيث تحدث ناشطون ضد الفساد المستشري وفشل الحكومة والصراعات الاقتصادية.

الاحتجاجات التي انطلقت من دون قيادة وبعفوية، انتشرت في عموم مدن العراق، وخاصة المناطق الشيعية في الوسط والجنوب، تلك التظاهرات وصفت في البداية إنها متعلقة بالاقتصاد، فمطالب المحتجين تجاوزت الدعوة الى الخدمات، حيث ظهرت شعارات مطالبة بالتغيير الجذري، اهمها "لا يوجد وطن"، "نريد وطن" اضافة الى الشعار الذي انتشر خلال الثورات العربية منذ عام 2011 "الشعب يريد إسقاط النظام".

ومع تصاعد حجم التظاهرات في العراق، تصاعد القمع العنيف وغير المسبوق، ففي أقل من أسبوع قتلت قوات الامن العراقية أكثر من مائة شخص، وجرح الآلاف، بعد ان استخدمت تلك القوات السلاح الخفيف والمتوسط، بالإضافة الى القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع، وآليات مكافحة الشغب، والمرتزقة، حيث أعلنت السلطات العراقية حرباً ضد المتظاهرين العزل. ولأجل كبح التظاهرات، قامت السلطات العراقية بحظر خدمة الانترنت وفرض حظر التجوال في مناطق عدة من البلاد.

كيف تختلف تظاهرات عن سابقاتها؟

تظاهرات الاول من تشرين الاول/ اكتوبر، شهدت احداثا أكثر تطورا مما سبقها في السنوات السابقة، فقد نمت التظاهرات أكثر وأكثر من دون قيادة. ندد المتظاهرون بدور المؤسسات السياسية والدينية بأكملها، وأدانوا الفساد المؤسساتي، ونقص الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والماء، إضافة الى انهيار البنى تحتية في قطاع الصحة والتعليم، وكذلك البطالة. وكان واضحا أن المتظاهرين يريدون التخلص من المؤسسات بأكملها تماماً.

في حزيران عام 2015، قاد شباب تقل أعمارهم عن الـ30 عامًا تظاهرات كبرى، كانوا متعلمين ومن الطبقة الوسطى في المجتمع، معظمهم من خريجي الجامعات أو من موظفي الدوائر الحكومية. خرجوا كل يوم جمعة واستمرت التظاهرات لأشهر، فقد بدأت أعداد المتظاهرين من ألف شخص وحتى توسعت ليصل عددهم المليون.

من خلال الشعارات التي رفعها المتظاهرون، نرى هناك رفضاً كبيراً لنظام المحاصصة الذي تأسس بعد دخول القوات الامريكية الى العراق عام 2003، والذي يجري على أساسه التمثيل السياسي تبعاً للهوية الدينية، العرقية او الطائفية.

وطالب المتظاهرون بوضع حد للنخبة السياسية الحاكمة الفاسدة، وإقامة دولة تضمن توزيع ثروات العراق النفطية على مواطنيها، وعبرّ المتظاهرون عن مطالبهم مستعينين بالعلم العراقي وعلى نطاق واسع لإظهار معارضتهم لأي قوى خارجية في البلاد.

إن الاشخاص الذين تولوا قيادة الاحتجاجات كانوا ينتمون الى الجيل الواعي، حيث معظمهم يتمتعون بالخبرة مثل ناشطين يعملون في منظمات المجتمع المدني او المنظمات السياسية. وسرعان ما دخل التيار الصدري الإسلامي الشيعي الاحتجاجات وشكل تحالفًا مع الأحزاب والأفراد العلمانيين، وحول الاحتجاجات الى حركة اصلاحات وانشا ائتلافاً خاض الانتخابات عام 2018.

وفي عام 2018، رفضت التظاهرات في البصرة أي نوع من القيادة كما ابتعدت عن الجماعات والائتلافات السياسية، وكان المتظاهرون يطالبون بمطالب تجاوزت مطالبهم في عام 2015، باتجاه رفض النظام السياسي وتغيير النظام.

احتجاجات هذا العام، تشابه البصرة في أشكالها ومطالبها، حيث توسعت لتشمل طبقات الفقراء المطالبين بنظام جديد بالكامل، بعد فشل الاحزاب السياسية في تحقيق مطالب المتظاهرين.

حرب ضد المتظاهرين السلميين

مارست قوات الامن العراقية والجماعات المسلحة والميليشيات التي يقودها أعضاء من النخبة السياسية العراقية قمع المتظاهرين، وبدأت التظاهرات السابقة في عام 2011، 2015، و2018، على شكل تظاهرات صغيرة، ثم تحولت الى تظاهرات حاشدة انتشرت في جميع أنحاء البلاد بعد قتل المتظاهرين السلميين على ايدي القوات الامنية العراقية.

المتظاهرون يتحدون المؤسسة العراقية. وهي ليست جهاز سياسي قوي ومركزي. الدولة ضعيفة ومنظمة على أساس العسكرة، وتتنافس معها جماعات مسلحة مختلفة ترسخت بعمق في النخبة السياسية الطائفية والفاسدة التي وصلت إلى السلطة في عام 2003.

وادت مشاركة قوات الحشد الشعبي في المعركة ضد تنظيم "داعش" في الموصل الى تطبيع هذه القوات لتصبح جزء من الانتخابات البرلمانية في عام 2018. واًصبح قادة هذه القوات والميليشيات شبه العسكرية أعضاء في البرلمان، على الرغم من أنهم مسؤولون عن التهديد والخطف وقتل النشطاء في منظمات المجتمع المدني والى انتهاكات حقوق الانسان في الموصل ومدن اخرى من العراق.

لم يقتصر العنف المسلح على الجماعات شبة العسكرية أو الميليشيات أو حتى الدولة، بل انه يمارس (العنف المسلح) من قبل أعلى ممثل إجتماعي بعد الدولة وهم القيادة القبلية (العشائرية). فقد أدت الحرب ضد تنظيم "داعش" الى زيادة عسكرة المجتمع العراقي، فانتشرت الاسلحة على نطاق واسع في البلاد، وذلك بعد عودة الجنود الى الحياة المدنية.

ما هو القادم؟

منذ عام 2003، بلغت الانقسامات السياسية قمتها في ظل الانقسام بين الطوائف ونظام المحاصصة الذي لا يعود بالفائدة إلا على طبقة السياسيين وزعماء القبائل وحلفائهم بالإضافة الى مركزية الموارد النفطية في يد النخب الفاسدة. كل هذا كان على حساب المواطنين العراقيين البسطاء، ومنهم أولئك الذين شاركوا في احتجاجات عام 2015.

الانقسامات بين الشعب، والحكومة العراقية واسعة جدا، وتشمل الجيش والشرطة وقوات الامن، وقد عبّر أفراد من الجيش العراقي عن تضامنهم مع المحتجين. كما أن الاستخدام غير المسبوق للعنف المفرط من قبل القوات العراقية لقمع المتظاهرين غير المسلحين له عواقب ملموسة، حيث يؤدي ذلك الى ازدياد الفجوة بين الدولة والمجتمع، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مزيد من العنف. ففي العراق، ينتشر استخدام الاسلحة على نطاق واسع، سواء كان من قبل الجماعات القبلية لتسوية النزاعات أو من قبل الميليشيات المختلفة.

لذا فاستخدام العنف يشكل استراتيجية خطيرة للغاية. وقد أعلنت الحكومة عن حزمة إصلاحات شملت توزيع الأراضي لمن لا سكن له، ومبالغ الرعاية الاجتماعية، في الوقت الذي تكثف فيه القوات العراقية العنف ضد المتظاهرين، وهذا ما يدعو الى المزيد من العنف يقابلها "ثورة" يقوم بها المتظاهرون في احتجاجات في الشوارع.

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب openDemocracy ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram