نوى

"لا أستطيع أن أدير ظهري للمعاناة": محامين شجعان للدفاع عن مجتمع الميم في شمال إفريقيا

في مصر والمغرب وتونس ، يواجه هؤلاء المحامون ردة فعل عنيفة على كافة الاصعدة. كيف يمكنك الوصول إلى العدالة إذا لم يدافع أحد عنك؟

Nazeeha Saeed Nandini Archer
27 November 2019
Illustration
|
Carys Boughton

يتذكر المحامي المصري عمرو محمد كيف تعرض للهجوم والضرب على أيدي زملائه بعد أن نشر مقالاً على صفحته على الفيسبوك يحتفي بإلغاء تجريم المثلية الجنسية في الهند العام الماضي.

"في ذلك المساء ، فوجئت برؤية زملائي يرفضون الجلوس معي على نفس الطاولة في المقهى الذي ارتاده"، وواصل "حدث تشاجر ، تصاعدت المشكلة بسرعة وتعرضت للضرب".

ومحمد معروف في عالم المحاماة بالقاهرة باختياره تمثيل مجتمع الميم في المحاكم. وقال انّه "نتيجة ذلك" يتعرض للتخويف والتشهير باستمرار من قِبل زملائه المحامين.

تجربته غير شائعة ، لكّنها ليست الوحيدة في شمال إفريقيا.

في حين أن المثلية الجنسية ليست ممنوعة من الناحية القانونية في مصر ، لكنّ أفراد مجتمع الميم يتم تجريمهم بموجب قوانين أخرى ، بما في ذلك "الفسوق". في المغرب وتونس ، تُجرِّم قوانين العقوبات الموروثة من الحقبة الاستعمارية صراحةً المثلية الجنسية.

وقالت جيسيكا ستيرن ، المديرة التنفيذية للمنظمة غير الحكومية العالمية لحقوق مجتمع الميم أوترايت أكشن إنترناشونال ، أن المحامين أمثال محمد الراغبين في الدفاع عن حقوق مجتمع الميم "قليلون ومتباعدون" في هذه البلدان الثلاثة.

ووصفتهم "بالشجعان، لأنّ التعامل مع قضايا مجتمع الميم قد يعرض حياتهم للخطر" في ظل بيئة صعبة، وأحيانا "عدائية".

"عند احراز تقدم ، من الشائع حدوث تراجع".

ما هو الفرق الذي تحدثه القوانين إذا لم تتمكن من الوصول إلى حماية قانونية فعّالة؟ هذا هو السؤال الذي يُشغل ديوجو إستيفيس ، منسّق مشروع الوصول العالمي إلى العدالة ، الذي يعتبر الوصول إلى العدالة "أبسط الحقوق المدنية في أي دولة ديمقراطية حديثة".

في عام ٢٠٠٨ ، وجدت لجنة الأمم المتحدة المعنية بالتمكين القانوني للفقراء أن أكثر من نصف سكان العالم يقعون خارج نطاق الحماية القانونية الفعّالة ، كما يتابع إستيفيس ، بمن فيهم مجتمع الميم الذين تتعرض حقوقهم للخطر "بسبب عدم وجود حماية فعّالة من قبل النظام القضائي".

وأضاف تقرير صادر عام ٢٠١٨ نشره الخبير المستقل للأمم المتحدة المعني بالحماية من العنف والتمييز القائمين على أساس الميل الجنسي والهوية الجنسانية "عند احراز تقدم ، من الشائع حدوث تراجع". وقد حثّ الخبير المستقل البلدان على بذل المزيد من الجهود لحماية المحامين الذين يدافعون عن حقوق مجتمع الميم.

قالت نيلا غوشال ، باحثة أولى في هيومن رايتس ووتش انّ عمليات الاعتقال والمقاضاة لمجتمع الميم غالباً ما تكون "بناءً على إشاعات أو تشخيصات الشرطة "، أو إجراءات تشمل "اختبارات الشرج القسرية".

أخبرتنا غوشال أنه لن يكون من الصعب على المحامي الجيّد إقناع القاضي بأن هذه الأدلة غير مقبولة ، أو حتى تصل إلى حد التعذيب. "لهذا السبب فإن أولئك الذين يسعون لحماية رهاب المثلية التي ترعاها الدولة "يهددون المحامين لمنعهم من أداء وظائفهم".

ولقد تحدثنا مع محامين يدافعون عن حقوق مجتمع الميم في مصر والمغرب وتونس ، للاستماع مباشرة إلى المصاعب التي يواجهونها في عملهم. ووجدنا عبر الحدود انّ عدد المحامين الذين يتولون مثل هذه الحالات في المنطقة قليل، وعدد أقّل كان على استعداد للتحدث معنا.

image1s.png
Tunisian human rights lawyer Fadou Abraham. | Courtesy of Fadou Abraham.

في تونس ، استخدمت فدوى براهم القانون للدفاع عن مجتمع الميم منذ حوالي عقد من الزمن على الرغم من معارضة الشرطة والإعلام والمسؤولين الحكوميين وزملائها المحامين وحتى الأسرة والأصدقاء.

"لا أستطيع أن أدير ظهري للمعاناة والخطر الذي يتعرض له مجتمع الميم في هذا البلد ، وأشعر أن لدي مسؤولية شخصية والتزام تجاههم" ، أخبرتنا براهم.

ووصفت بعض الحالات التي عملت عليها ، بما في ذلك الدفاع عن طالب شاب تم اعتقاله وتعذيبه في العام الماضي بسبب هويته الجنسانية. "التحدث عن هذه الحالات يؤذيني ويعيد ذكريات سيئة للغاية" ، توقفتْ قليلاً، "أعذرني من فضلك".

وأضافت أن سلطات الدولة غالباً ما تعطّل الأوراق القانونية بقضاياها المتعلّقة بمجتمع الميم ، بينما تكافح براهم وسائل الإعلام الموالية للحكومة التي تشّوه صورة عملها وعملائها.

وأردفت: "كل ما يهمّهم هو نسبة مشاهدة عالية". في الوقت نفسه ، اتّهمها زملاؤها بأنها "عميلة أجنبية تحاول تشويه صورة البلاد".

"الحديث عن هذه الحالات يؤذيني."

ذكر جميع المحامين الذين تحدّثنا إليهم دور الشرطة في إثارة العداء تجاه أي شخص يسعى للدفاع عن حقوق مجتمع الميم.

على سبيل المثال ، وصف المحامي المغربي عبد العزيز النويضي تجربته في مظاهرة لدعم حقوق مجتمع الميم: "لقد تأذيت في عيني اليمنى نتيجة ضربة عنيفة تلقّيتها على يد ضابط الشرطة".

لا يعتقد النويضي أنّ الاعتداء عشوائي ، فهو معروف لدى الشرطة انّه محام يمثل مجتمع الميم.

أخبره زملائه أيضًا أن عمله "يشوّه صورة البلاد ويضر بمصالحها". وقال إنه تعرض للهجوم على الإنترنت من قبل زملائه المحامين ، بسبب دعمه العلني مؤخرًا لهاجر الريسوني ، وهي صحفية قُبض عليها بتهمة الإجهاض غير القانوني.

ريسوني ، التي تعمل في صحيفة يومية تنتقد الحكومة ، شجبت القضية المرفوعة ضدها باعتبارها "محاكمة سياسية". وقد عفا عنها الملك وأطلق سراحها الشهر الماضي.

يقول النويضي انّه فوجئ بعدم اعتراف المحامين الآخرين "بالتمييز غير المقبول" عندما يتعلق الأمر بمثل هذه القضايا. كما يصر انّ "جميع العلاقات الجنسية بين بالغين بالتراضي لا تشكل جريمة ولا يجب انتهاك الحيز الخاص لإثبات ذلك".

"صورة عملي المدافع عن مجتمع الميم لا تتناسب مع الصورة النمطية للمحامي الناجح في مصر الذي يجب عليه أن يكون ذكورياً".

في مصر ، دافع مصطفى إبراهيم * أيضًا عن أفراد من مجتمع الميم على مدى السنوات الثلاث الماضية ، بما في ذلك أولئك الذين تم تعقبهم من قبل الشرطة عبر تطبيقات المواعدة ؛ والذين توقفوا وفتشوا في الشارع ؛ اعتقلوا بعد مداهمات أندية المثليين ، أو تعرضوا للسرقة والاعتداء والابتزاز على أيدي العصابات، وحتى الشرطة.

"أنا أعمل في هذا المجال لأنني محامٍ في مجال حقوق الإنسان"، ولكن أيضاً "لأنه موضوع يهمني شخصياً". وأوضح إبراهيم أنه أيضًا مثلي لكنه لا يعلن عن حياته الجنسية بدافع الخوف. "هذا سري للغاية ولا يعرفه إلا عدد محدود من أصدقائي".

ووصف إبراهيم تفقّده لعملاء له في مركز للشرطة حيث "سخر الضباط مني لدفاعي عن مجتمع الميم". ثم قال "أشاروا بأنني عضواً في هذا المجتمع ورفضوا عمداً حضوري والتواصل مع المدعى عليهم".

وتعرض ايضاً للتنمّر من قبل "موظفي الحكومة ، وموظفي النيابة العامة ، وموظفي المحكمة ، وبعض المحامين ، وحتى بعض المدافعين عن حقوق الإنسان" ، لأن "صورة عملي المدافع عن مجتمع الميم لا تتناسب مع الصورة النمطية للمحامي الناجح في مصر الذي يجب عليه أن يكون ذكورياً".

من المتوقع أن يكون للمحامين ، بمن فيهم محامي حقوق الإنسان ، "أداء عنيف وقوي" لمحاربة فساد الدولة والعنف.

"اليوم أشعر بتحسن ، لكن تبقى الندوب"

"لقد كنت في حالة ذهنية سيئة للغاية" قال محمد ، المحامي المصري الذي تعرض للهجوم من قبل زملائه في المقهى بسبب دعمه لحقوق مجتمع الميم عالمياً.

يعترف ان الدفاع عن هذه الحالات وضعه أيضًا تحت "الكثير من الضغط ، لدرجة قد لا تسمح لي بالاستمرار". لكنه في الوقت الحالي لم يستسلم. "اليوم أشعر بتحسن ، لكن تبقى الندوب".

ويتابع: "أرى أنني بحاجة إلى مواصلة الدفاع عن مجتمع الميم، لأنني اكتسبت ثقتهم بأنني لن أخونهم".

وصف إبراهيم أيضًا الخسائر الشخصية بسبب عمله القانوني بما في ذلك "التوتر والقلق" ، لكنه أخبرنا أنه "اعتاد على التعامل مع هذه الضغوط منذ بعض الوقت".

وقال مضيفا في النهاية : " تأثير التنمر الذي تعرّضت له يجب أن يكون آخر مشاكلنا" ، اذ أنّ عملاء مجتمع الميم يتعرضون للضرب والتعذيب والإهانة وأحيانًا للاغتصاب كجزء من الروتين اليومي.

في تونس ، تصف براهم كيف خسرت عملاء آخرين ، و "عدد من الأصدقاء أيضًا" ، لأنها تدافع عن مجتمع الميم. لكن، "الآن ، أنا أكثر احترافًا ومهارة كمحامية".

وتواصل قائلة "ما يحزنني حقًا" هو أن "المدعى عليهم غالباً ما يشعرون بالذنب ، ويلومون أنفسهم على شيء لم يرتكبوه. غالبًا ما يطلبون مسامحتي".

"أحلم ببلد يحترم الحريات والحقوق" ، تنهي بذلك حديثها بعزم متطّلعة إلى المستقبل. "إذا إستطعنا منح الأشخاص المهمشين حقوقًا كاملة ، فلن نخاف على بقية المجتمع".

* تم تغيير بعض الأسماء لحماية الهويات.

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب openDemocracy ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram