نوى

مصر: سلاح التشويه

أبدع النظام المصري الحالي بكل قنواته الإعلامية وأذرعه المؤسساتية بإستخدام سلاح التشويه والتحريض علي الكراهية من أجل الإنتقام من كل معارضيه على السواء. English

إسراء عبد الفتاح
22 January 2018
PA-34116037_0.jpg

Egyptian President Abdel Fattah el-Sisi. Picture by Kremlin Pool/Zuma Press/PA Images. All rights reserved.  لم يفرق النظام بين ثوريا كان او رجلا كان فى يوم ما محسوب على نظامه او حتى رجل من جذور مؤسساته العسكرية طالما إجتمعوا " حتي من غير إتفاق " على نقده او الخلاف او الصدام معه او في بعض الأحيان مواجهته او وجود نية للتنافس معه . 

فلم يكتف هذا النظام بحبس البعض او إخفاء مكان إحتجازهم او منعهم من السفر او التحفظ على أموالهم ، فقد خص البعض الآخر بالحملات التشهيرية وقد تفنن في إستخدام هذا السلاح بطريقة لاأخلاقية، لم يستطع اي نظام اخر حكم هذا البلد ان ينافسه بها. 

فقد إنفرد هذا النظام بظاهرة " التسريبات " او إذاعة المكالمات الشخصية علي الهواء مباشرة وتقويلها وتحليلها كما يبغي ويريد بإستخدام رجاله من الاعلاميين بغرض تشويه المعارضة والتحريض ضدهم وتفريغ طاقة الإنتقام . 

السؤال الذي أريد أن اطرحه هنا لماذا يلجا هذا النظام ويتفنن لهذه الدرجة فى إستخدام سلاح التشويه ضد بعض معارضيه ويخصهم بجرعات متفاوته حسب مزاجه وتقديره الذي لا نعرف معاييره ؟؟

تنوعت الإجابات علي هذا السؤال : فمنهم من يعتقد ان هناك بعض الأشخاص لا يستطيع النظام الإقدام علي حبسهم ممن لهم ثقل دولي او ما إلي ذلك ليس خشية من حسابات دولية ولكن فقط حتي لا يكون هناك حديثا دوليا او كتابات او مناشدات للإفراج عنهم فينشأ عن هذا بعض الضجيج الذي ربما يصيبه بصداع هو فى غني عنه .

هذا السلاح يؤذي " أكثر من غيره " المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضة المصرية

وهناك إجابات اخري أنه لا يملك اي طريقة آخري للإنتقام منهم غير إستخدام مثل هذا السلاح اللأخلاقي فلا يملك ما هو كافي لحبسهم أو التنكيل بهم أكثر من ذلك ويرفض آخرون هذا الإتجاه معللا فٌجر هذا النظام وقدرته علي تلفيق اي تهم وحبس من يريد حبسه أراد . 

وآخرون يرون أن هذا السلاح يؤذي " أكثر من غيره " المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضة المصرية وخاصة السيدات منهم ويؤثر ويقلل من رصيدهم في مجتمع يقال انه محافظ يرفض مثل هذه التصرفات حتي لو أندرجت تحت بند حرمة الحياة الشخصية . فالحبس او الإعتقال  - كما يظنوا - يصنع البطولات اما تشويه السمعه فيقضي علي رمزيتهم التي صنعتها ثورة يناير .

وهو لا يريد ان يكون هناك رموز يسمع إليهم المجتمع واحيانا ينشط ويتجاوب مع ما يقولونه ز فهذا يعد درس من الدروس التي تعلمها هذا النظام من ثورة يناير ومن تسامح مبارك نوعا ما مع تلك " الأشكال " حسب تعبيرهم فبالتالي سنسخر كل أمكانياتنا وأدواتنا وخاصة اللأخلاقية فى القضاء علي تلك الرموز وعدم تهيئة المناخ بظهور او صعود رموز اخري . ويبقي فقط وفقط هؤلاء الأصوات المنافقة للنظام  تتوزع علي النوافذ الإعلامية المختلفة لغسل العقول وتزييف الوعي في الإتجاه الأعمي الداعم للنظام .

 

أيا كانت الأسباب فهذا السلاح لم يسبق لأنظمة حاكمة سابقه في مصر أن تفننت وابدعت فى استخدامه بهذا الشكل المنحط من قبل .

أيا كانت الأسباب فإستخدام هذا السلاح سيظل نقطة سوداء فى تاريخ هذا النظام الذي سجل حصريا له .

أيا كانت الأسباب فهذا ليس دليل قوة هذا النظام ولكن ضعفه وفُجره وقلة حيلته فلم يجد إلأ الحياة الشخصية وقرر ان يتجسس عنها ويسجلها صوتا وصورة حتي تكون اسلحته الرخيصة التي يستخدمها وقت اللزوم . 

ويبقي سؤال أخير هل سيلفظ المجتمع في يوم ما مثل هذه الأسلحة الرخيصة مع تعدد إستخدامها وانحصار تأثيرها فى بضعه أيام ، ويعي ان مثل هذه الأنظمة التي تقمع معارضيها بالتجسس وإقتحام حياتهم الشخصية هي أنظمة وضيعه لا تمتلك اي شرف لمواجهة معارضيها بالمنطق والعقل وتحليل اسباب معارضتهم للنظام وتكون المواجهة بالرد علي السياسات التي ترفضها المعارضة باسلوب راقي ومتحضر دون تدليس وإنحطاط ودونيه . ؟؟!! 

ادعوكم للتفكير تاني وثالث ورابع ،،،

تمّ نشر هذا المقال على موقع فكّر تاني تحت عنوان سلاح التشويه

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب openDemocracy ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram