نوى

تونس : النفط واعتصام الكامور بين الحقيقة و المغالطات

يعود ملف النفط والثروات الطبيعية في تونس الى الواجهة الاعلامية كلما تصاعدت الاحتجاجات على غرار التحركات الاجتماعية الاخيرة في تطاوين

اسامة حمراوي
19 July 2017
tatwine kamour.jpg

بدات فصول الاعتصام منذ ابريل 2017 تحت مسمى اعتصام الكامور "الرخ لا" "ومطلبه الاساسي التنمية و التشغيل وهواحدى شعارات الثورة التي لم يتحقق من اهدافها الا حرية االاعلام والتعبير .

 تتكثف المطالب وتتنوع التحاليل عندما يتعلق الأمر بالثروات الطبيعية في تونس التي يسبح جيرانها على بحيرات نفط وغاز في حين يقر العديد ان تونس في منحدر لا يوجد فيه الذهب الأسود مما يجعل كل مواطن يشكك في الرواية ويسأل" وينو البترول" كما يطالب بتوفير نصيب من عائدات النفط للمواطنين مثل دول الخليج و هناك من يطالب بتاميم الثروة النفطية وطرد الشركات الأجنبية بينما يطالب آخرون بتشغيلهم في الشركات النفطية. فما الشرعي من الخاطئ ؟ و من المسؤول ؟ و لماذا يتكرر مشهد التشكيك و الاحتجاج في كل مرة؟

 لماذا اعتصام الكامور ؟

عوامل مجتمعة تساهم في ضيق الرزق و تفاقم البطالة في ولايتي تطاوين ومدنين تؤدي تباعا إلى الخروج للشارع والاحتجاج من أجل عدالة اجتماعية وغد أفضل. بداية من الأزمة الليبية التي تلقي بظلالها على المنطقة بتراجع المبادلات وتزايد التضييقات الأمنية على التهريب وصولا الى التهميش وعدم توفير البدائل التنموية مع وعود زائفة ومماطلة من الحكومات المتعاقبة  وغياب التنمية منذ خروج المستعمر بالاضافة الى قساوة الطبيعة على غرار نقص الأمطار والارتفاع الحاد في أسعار العلف مما يرفع كلفة تربية الماشية كلها عناصر وأسباب لتازم الوضعية

انطلق الاحتجاج مع بداية شهر ابريل تحت شعار الرخ لا و هي تعبير يعتمده اساسا مهربي البنزين يقصد به لا للتراجع وكانت المطالب اساسا تنادي بحق الجهة في التنمية و باحتساب 20 بالمائة من عائدات النفط لتمويل مشاريع في تطاوين على غرار انتداب 2000 شاب في الشركات النفطية هناك 

وتصاعدت الاحتجاجات شيئا فشيئا في منطقة الكامور من ولاية تطاوين مكان الاعتصام حيثيرابط اكثر من 1200 شاب محتج في منطقة صحراوية خالية بدعم معنوي من قوافل تاتي من ولايات تونسية اخرى لتساند الاعتصام بضعة ايام ثم تغادر ورغم ان بعض الجهات تتحدث عن وجود أموال سياسية وجهات خفية تدعم الاعتصام الا ان شباب الكامور يؤكدون ان كل الهبات والدعم يأتي من أبناء تطاوين .

طالب الشباب المحتجون بحقهم في التنمية و حقهم في التشغيل و الانتفاع بعائدات النفط متدرجين في سلم المطالب حسب تطور الاحداث من حيث كانت مطالبهم في الثالث من افريل اول ايام الاعتصام تنادي بتشغيل الاف العاطلين عن العمل في الشركات النفطية مع تخصيص نسبة 20 بالمائة من عائدات النفط لتنمية جهة تطاوين لتصبح بعد ذلك دعوات لتاميم النفط وقطع الطريق مع منع عبور الشاحنات والسيارات الى حقول النفط في صحراء تطاوين في 23 من ابريل بعد رفض الحكومة للمطالب التعجيزية للمعتصمين

و قطع الطريق في الكامور جعل رئاسة الحكومة تتحرك بعد المفاوضات التي لم تجدي نفعا مع السلط الجهوية فحل رئيس الحكومة يوسف الشاهد في تطاوين يوم 27 ابريل محملا ب64 نقطة و مشروع انتداب الف شخص في شركات البترولية وتنفيذ عدة مشاريع في المجال الفلاحي و الطاقات البديلة في تطاوين و لكن لم تلقى هذهه الخطط ترحابا لدى المعتصمين الذين رفعوا شعار ديقاج في وجه رئيس الحكومة كما تغيرت مطالب المحتجين ... و لكن كيف تعاملت الحكومة مع الاحتجاجات التي بدات تخرج نوعا ما عن السلمية كما يقر عدد من المسؤولين ؟

تعامل الحكومة مع اعتصام الكامور

الجزء الاول مرحلة التأزم

في جو مشحون بعد اعلان الاضراب العام الخميس 27 ابريل حل موكب رئيس الحكومة في تطاوين محملا ب64 نقطة تشمل كل المجالات بداية من انتداب العاطلين عن العمل في الشركات البترولية الى مشاريع فلاحية و مشاريع في الطاقات المتجددة وصولا الى برامج وصندوق لدعم المبادرة الخاصة

و لكن توقفت اشغال اليوم الجهوي لدفع المشاريع الصغرى في تطاوين في الجلسة التفاوضية في مقر الولاية بسبب حالة الفوضى التي عمت القاعة بعد الإعلان عن جملة النقاط المرصودة للتشغيل و التنمية في الجهة ليخرج يوسف الشاهد و الوفد المرافق له تحت شعارات "ديقاج" و "الرخ لا "

بعد فشل الجلسة التفاوضية في مقر الولاية بسبب الاحتجاجات ورفض النقاش في نقطة 20 % من عائدات النفط ترصد للجهة غادر رئيس الحكومة تطاوين دون ان يكمل برنامج زيارته في الحصة المسائية بسبب غضب و احتجاجات الحاضرين الذين لم تعجبهم جملة الاجراءات و القرارات التي اعلن عنها يوسف الشاهد .

و في تاريخ 10 مايو 2017 أعلن رئيس الجمهورية في خطاب موجه للشعب عن تدخل الجيش و"عسكرة مناطق الحوض المنجمي والمناطق البترولية" بعد فشل زيارة رئيس الحكومة و تداعي ورقة التفاوض مع تصاعد لهجة الاحتجاج .

ومع تواصل عدم استجابة الحكومة لمطالبهم عمد المعتصمون إلى اقتحام محطة ضخ الغاز لقطعها مما استوجب الجيش للتدخل وإطلاق الرصاص في الهواء لتفريقهم ولان الجيش ليست لديه آلية التدرج في مقاومة المحتجين و التدخل في فض الاعتصامات تمت المطالبة بحضور التعزيزات الأمنية من وحدات تدخل وفرق الحرس لتفريق المحتجين وابعادهم عن محطة الضخ فكانت الكارثة .

سقطت أول ضحية للاعتصام الشاب انور سكرافي بعد حالة من الفوضى العارمة ومواجهات بين المعتصمين وقوات الامن بالحجارة والغاز المسيل للدموع قرب المنشآت النفطية لتنتهي حياة ابن تطاوين بعدما دهسته سيارة امن على وجه الخطأ حسب الرواية الرسمية .

ومازاد الامر سوءا في ملف الكامور بعد الحادثة هو زلة اتصالية كالمعتاد بخروج وزير التكوين المهني المكلف بملف تطاوين للإعلام والقول بأن أنور السكرافي مات "نتيجة دهسه من أصدقائه المحتجين" و"ليس من قبل اعوان الامن"، وهو ما كذبه ياسر مصباح الناطق الرسمي باسم الداخلية في ندوته الصحفية ، مؤكدا ان المرحوم انور السكرافي مات نتيجة دهسه من سيارة الأمن كما سجلت عديد من عمليات الاعتداء وجرح الأمنيين .

من جهة اخرى تغير الشعار وأصبح الكامور" الرخ لا الضخ لا" في دلالة عن ايقاف الانتاج وغلق "فانة " ضخ البترول في المنشأة النفطية و بهذا التصعيد مع الضحايا البشرية التي وقعت جعل الحكومة ترفع من هامش التفاوض في مستوى تلبية المطالب .

الخسائر الاقتصادية لاعتصام الكامور

في مستوى الخسائر و الارقام كان التصريح الاول في 15 مايو لوزير التشغيل عماد الحمامي المكلف بملف الكامور افاد ان ايقاف ضخ النفط التونسي في ولاية تطاوين لمدة اسبوع تسبب بخسائر قيمتها 400 مليار كخطايا لعدم قدرة الشركات البترولية على التّعهد بالتزاماتها نحو حرفائها.

و سبّب هذا التصريح موجة من الانتقادات و التعاليق الساخرة على مواقع التواصل الاجتماعي تشير الى ان 400 مليار رقم كبير يعكس ان تونس دولة نفطية لان القاعدة الدولية تقول بان الخطايا لا تفوق نسبة 10 % من الإنتاج الإجمالي بحسب القاعدة العالمية ولذلك فإن المنتوج في تونس عشرة أضعاف مما تعلن و تصرح به الحكومة .

من جهتها قالت وزيرة الطاقة والمناجم هالة شيخ روحو في حديثها لإحدى الإذاعات الخاصة أن مبيعات تونس من النفط والغاز تراجعت بقيمة حوالي 9 ملايين يورو أسبوعيا بعد توقف الانتاج في تطاوين وقبلي 

في حين قال الرئيس المدير العام المساعد للشركة التونسية للأنشطة البترولية، عبد الوهاب الخماسي في تصريح لجريدة الشروق التونسية أن خسائر الإنتاج بين ولايتي قبلي وتطاوين تقدر ب 24 مليار أسبوعيا .

مما لا شك فيه أن الخسائر المادية كبرى و قد يصعب حصرها ولكن أمام هذا الاختلاف والتباين في التصريحات والأرقام يبقى السؤال المطروح هل هناك تنسيق بين مختلف الجهات الحكومية في إطار خطة عمل لخلية ازمة تعالج ملف الكامور اتصاليا و تعطي ارقام تنفي الشبهات و لاتزيد في تعميق الهوة وتأجيج وضع يفتح المجال لمزايدات سياسية تزيد الوضع الاقتصادي تأزما .

تداعيات الكامور في الاقتصاد التونسي

قال الخبير الاقتصادي معز الجودي أن تواصل توقف الإنتاج سيدفع إلى الزيادة في توريد البترول في الوقت الذي يشهد فيه الدينار التونسي تراجعا مقابل العملات الأجنبية وفي ظل ارتفاع أسعار البترول كما سيؤدي الى ارتفاع في سعر البنزين

واكد معز الجودي أن إغلاق امدادات النفط و الحديث عن طرد الشركات الاجنبية و تأميم الثروات النفطية له تبعات سلبية على الاقتصاد و اجرام في حق الدولة التونسية التي أممت ثرواتها منذ الاستقلال و بالتالي كل من يتحدث عن التأميم فهو يتحدث عن جهل و يضر بمصالح الدولة التونسية مع المستثمرين الأجانب .

وأضاف أنالشركات الأجنبية في مجال المحروقات تدفع ضرائب كبيرة تصل الى 50 بالمائة كما تتحمل المخاطرة وكامل مصاريف البحث و التنقيب وفي صورة العثور على استكشاف مجدي اقتصاديا تدخل الدولة التونسية كشريك مع المستثمر بنسبة تصل الى 51 بالمائة وبالتالي فالقانون تفاضلي لصالح تونس التي تعود إليها نسبة بالمئة80 من عائدات النفط بعد احتساب تكاليف الإنتاج .

كما اعتبر الخبير الاقتصادي ان الدولة التونسية غير قادرة على تحمل كلفة استكشاف الآبار بنسبة مامولية ضعيفة من 1 الى 12 تكلف 10 ملايين دولار للبئر الواحدة في حين ان شركات عملاقة مثل بتروفاك وايني بامكانات هائلة قادرة على صرف مئات ملايين الدولارات في البحث و استخراج النفط الموجود في الأعماق و في طبقات متحركة .

الجزء الثاني بداية الانفراج

في 23 من مايو 2017 شنت الحكومة في خطوة مفاجاة حملة ايقافات على جملة من رجال الاعمال الفاسدين وبارونات التهريب بعد صدور وثيقة تدين 300 شخصية متهمين بالفساد و بعد استشراء داء التهريب الذي ينخر الاقتصاد التونسي مع تصاعد لهجة التطاول في المصادح الإعلامية على هيبة الدولة .

فانطلقت حملة مباغتة تمكنت من إيقاف رجل اعمال معروف و هو شفيق الجراية ثم القبض على ياسين الشنوفي احد المرشحين للرئاسة في اتنخابات 2014 و كان مسؤول كبير في سلك الديوانة التونسية لتتواصل عمليات الإيقاف من قبل فرق خاصة أسفرت في الجملة عن ايقاف اكثر من ثمانية اسماء ضالعين في شبكات تهريب و فساد وصل الى حد التخابر مع جهات امنية اجنبية و قضايا إرهاب وتهريب .

هذه الحملة لاقت استحسان كبير في الشارع التونسي و مثلت منعطف هام في تعامل الحكومة مع الاوضاع الاجتماعية المتأججة في البلاد فبعد ما كانت بعض الأصوات تتحدث عن ضعف الدولة وعجزها عن معالجة ملفات الاحتجاجات مع الإشارة إلى ضرورة تغيير الحكومة اصبح يوسف الشاهد بطل يحارب الفساد والفاسدين .

خطوة الحكومة الأولى في مقاومة الفساد بشن عمليات إيقاف مع مصادرة املاك رجال الاعمال الفاسدين هي مصافحة اولى مع عودة الثقة و اصطفاف التونسيين وراء حكومتهم وبدأ الجو العام يتغير وأصبح حديث الساعة هو دعم يوسف الشاهد في مواصلة الحملة و التساؤل عن مدى جدية الحكومة في حربها على الفاسدين .

في النصف الآخر من الخارطة التونسية في الجنوب كان وزير التكوين المهني و الفريق الذي معه يواصلون التفاوض بتوجيهات وقرارات تأتي من القصبة مقر الحكومة ومن قصر قرطاج مقر رئاسة الجمهورية فبعد عملية التغيير في سلك الولاة وتعيين محمد علي البرهومي واليا في تطاوين في مناسبة اولى مع نهاية شهر ابريل ثم استقالته بسبب التهديدات التي تلقاها وتأزم الوضع في اعتصام "الرخ لا الضخ لا" تم تعيين علي الورغي واليا جديدا مع بداية شهر يونيو.

المحتجون في الكامور في قلب الصحراء لم تمنعهم لا حرارة الطقس و لا حلول شهر رمضان و تعب الصيام من التراجع فكان الخروج في مسيرات ليلية من قبل أهالي تطاوين تجوب المدينة كما كان الشباب يتناوب على البقاء في الخيم المنتصبة قرب المنشآت النفطية بينما كان جزء من تنسيقية الاعتصام يشارك في عمليات التفاوض في مقر الولاية .

و التفاوض في مستوى المجلس الجهوي الذي تم إقراره بتكليف من رئيس الحكومة ويشرف عليه وزير التكوين المهني عماد الحمامي تم الاعلان عن توفير ألف موطن شغل في الشركات البترولية هذه السنة و500 موطن شغل السنة المقبلة اضافة الى 2000 موطن شغل في شركة البيئة وتخصيص ما قيمته 50 مليون دينار لفائدة صندوق التنمية بالجهة.

و كان تم أيضا في تاريخ 16 مايو 2017 إنشاء لجنة ثانية عل غرار لجنة متابعة 64 قرار لرئيس الحكومة تهتم ببطاقة الصحراء التي تخول لصاحبها العمل وعبور المناطق الحدودية في الجنوب وتتألف من والي الجهة رئيسا ومن ممثلي وزارتي التشغيل والشؤون الاجتماعية وصندوق التقاعد والحيطة الاجتماعية وصندوق الضمان الاجتماعي

ابدى بعض المعتصمين في جلسات التفاوض بمقر الولاية رضاء نوعي عن جملة القرارات بعد أكثر من 52 جلسة تفاوض منذ تصاعد وتيرة الاحتجاجات في بداية شهر مايو فان عدد من معتصمي الكامور رفضوا هذه القرارات و صنفوها في خانة المماطلة والتسويف و بعيدة عن طلباتهم في تشغيل أكثر من 9000 عاطل عن العمل .

في منتصف شهر يونيو بدأت الأزمة تصل الى نهايتها بعد أن دخل الأمين العام للاتحاد التونسي للشغل نور الدين الطبوبي على الخط كضمانة لتنفيذ الحكومة لوعودها في مستوى ال 64 نقطة التي أعلنها رئيس الحكومة وفي مستوى محاضر الجلسات والتفاوض الذي تم في مقر الولاية بين وزير التشغيل عماد الحمامي و السلط الجهوية مع تنسيقية اعتصام الكامور الذين حضروا في جلسات وقاطعوا أخرى .

في فصله الأخير اعتصام الكامور مكن جهة تطاوين في اتفاق بدأت اطواره في مقر ولاية تطاوين باقرار تنفيذ حزمة من المطالب أهمها تتمثل في تأمين فرص عمل لـ1500 شخص فورًا في شركات البترول بتطاوين، وانتداب 3000 آخرين في شركة البستنة، ورصد 80 مليون دينار لصالح صندوق تنمية مع تنفيذ مشاريع 64 نقطة التي أعلنت منذ البداية لتنتهي بصورة جميلة جمعت أمين عام الاتحاد التونسي للشغل و وعدد من شباب الاعتصام تحت راية العلم التونسي يعيدون فتح" فانة" ضخ البترول

بعض حقائق النفط في تونس

41 % انتاج ولاية تطاوين من النسبة االاجماليةللإنتاج الوطني للنفط الذي يبلغ معدل انتاجه اليومي 44 الف برميل حسب إحصائيات المؤسسة التونسية للانشطة البترولية .

وتتولى شركات تونسية مختصة عملية تجميع الانتاج من مختلف الحقول النفطية لتتم عملية التسويق في ما بعد عبر سلسلة من المتدخلين و تحت الرقابة الديوانية .

تونس تعرف عجز طاقي و التقارير الشهرية التي تصدرها المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية ووزارة الطاقة والمناجم تظهر أن مؤشرات الإنتاج والتنقيب والاستكشاف عن النفط في تونس ضعيفة و في تراجع حيث كان الإنتاج في سنة 2009 في معدلات 81 ألف برميل لتتراجع إلى النصف في 2017 .

اما عدد الرخص سارية المفعول للبحث والتنقيب فقد تراجعت من 50 رخصة قبل 2012 الى 26 رخصة سنة 2016 و 24 رخصة حاليا بما ترتب عنه تقلص عدد الآبار الاستكشافية والاكتشافات

ويبقى التشكيك و حملات التشويه رغم نشر المعلومات في مواقع المؤسسة التونسية للأنشطة البترولية و وزارة الطاقة والصناعة من جهة لأن الموضوع كان مسكوت عنه في ما قبل الثورة و الإعلام لم يكن يثير المسألة مع وجود روايات في الأروقة عن عمليات فساد بين لوبيات رفيعة المستوى في دولة وشركات اجنبية

ومن جهة اخرى لان البعض عن جهل يروج رواية انه لا وجود لعدادات في الآبار و النفط يتم اخراجه بكميات مهولة لا يصرح بها في حين انه لم توجد بعد تكنولوجيا لتمييز وفرز النفط من الاتربة ومن باقي السوائل قبل معالجته و تكريره في محطات التكرير ثم يتم تباعا التصريح بعدد البراميل المنتجة بعد التكرير وذلك هو المقياس المعتمد في احتساب الانتاج وليس في عملية الاستخراج التي تكون فيها مواد اخرى مختلطة مع النفط .

و الحقيقة ان الاشكال يكمن في ضبابية المعلومة و في بيروقراطية الادارة في التصرف و توفير المعلومات مما يفتح المجال للتشكيك في ظل غياب راي الخبراء و اعلام مختص يوضح الموضوع على غرار الغموض الذي يشمل الاطراف المتدخلة في مجال الخدمات الغير المباشرة للنفط في الصفقات المبرمة التي تطالها شبهة الفساد من باب الاحتكار و المحسوبية .

خلاصة

على كل يكمن الحل في اعادة هيكلة الادارة وتقريب المعلومة بشكل ابسط و بصفة سلسة وشفافة للمواطن على غرار ضرورة عزم الحكومة على فرض حلول حقيقية للتنمية بعيدا عن منهج الترضيات و المسكنات لان اطفاء حريق في منطقة لا يعني هدنة كاملة مع احتجاجات قد تندلع في مناطق ضربها التهميش هي الاخرى مثلها مثل تطاوين

و لكن المهم في حكاية تطاوين انه بعد ماراتون من المفاوضات في اكثر من 50 جلسة تفاوضية و بعد ايام و اسابيع من صمود معتصمي الكامور و التفافهم حول مطالب التنمية والتشغيل دون التصدع في ضربات وحملات التشكيك حول شبهات تسييس الاحتجاج و مصادر تمويله انتهت حلقات الكامور بانتصار لغة الحوار و ترجيح قوة التفاوض على قوة العنف و منهج القمع الامني الذي لم يعد يجدي في تونس بعد ثورة 2011 .

 

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب openDemocracy ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram