Home: Feature

هل تنجح المبادرات عبر مواقع التواصل الاجتماعي في القضاء على ظاهرة التحرّش في مصر؟

ما زالت النساء المصريات تتعرضن للتحرش الجنسي بشكل يومي، إلا أن المبادرات النسوية على مواقع التواصل الاجتماعي باتت تلعب دورا مهما في التشهير والمحاسبة والتوعية والدعم النفسي

مونيكا نجيب
8 March 2021, 9.11am
احتجاج ضد التحرّش في القاهرة
|
© Nameer Galal/NurPhoto/ZUMAPRESS.com/Alamy Live News. All rights reserved

تختلف الحياة اليومية للنساء في القاهرة عن أي مدينة أخرى، فالعاصمة المصرية ثاني أخطر مدن العالم للنساء بسبب انتشار التحرّش الذي يطال بحسب دراسة للأمم المتحدة أجريت عام ٢٠١٣، ٩٩٪ من النساء المصريات. ولكن الأعوام الأخيرة وخاصة عام 2020، شهدت تنامي في دور مواقع التواصل الاجتماعي والمبادرات النسوية في التصدي لظاهرة التحرش الجنسي، من خلال فضح عدد من الشخصيات العامة وغير العامة من مرتكبي التحرش الجنسي ضد النساء.

فمثلًا، عرف عن لاعب كرة القدم المصري "عمرو وردة" العديد من وقائع التحرش الجنسي أولها بعارضة أزياء مكسيكية، ما أدى إلى استبعاده من كأس الأمم الأفريقية عام 2019. وقد اعتذر بعدها عن الواقعة، ولكنه أوضح في مقابلة تلفزيونية في ديسمبر/كانون الأول الماضي أن الاعتذار كان لمواصلة اللعب ليس أكثر.

وبعد تلك المقابلة بأيام قليلة، نشرت فتاة يونانية اتهامات على إنستغرام زعمت فيها قيامه بمضايقتها.

قضية أخرى جذبت اهتمام الصحافة، كانت قضية الطالب الجامعي أحمد بسام زكي الذي اتهم بالتحرش والاعتداء الجنسي بالعديد من الفتيات. وذلك عبر حساب ASSAULT POLICE على موقع إنستغرام الذي قام بنشر رسائل من فتيات قلن أنه قام بالاعتداء عليهن وتهديدهن. يسعى هذا الحساب لفضح المعتدين الجنسيين من خلال نشر شهادات للناجيات والتي تكون أغلبها مجهولة الاسم.

وفي فبراير/شباط الحالي، قام مغني الراب شهاب السيد بنشر كلام مسيء للنساء على حسابه على الفيسبوك يقول فيه أنه ينظر للنساء على أنهن أداة جنسية لا أكثر. ومن ثم، توالت شهادات وصور محادثات لفتيات تتهمنه بتهديدهن لمشاركة صور عارية لهن، حيث نشرت بعض الفتيات تفاصيل على حسابتهن الشخصية، بينما لجأت أخريات للصحافة.

وقد نشر السيد مقطع فيديو يوضح فيه أن المنشور السابق كان موجهاً لفتاة بعينها وأعتذر إذا كانت اللغة المستخدمة أغضبت البعض.

لا توجد قضية قائمة ضده حتى الآن، ولكن أعلنت شركة الإنتاج، مولوتوف ميوزك، عبر منشور على حسابها على تويتر إلغاء التعاقد معه وأضافت أنه سيتم حذف كل الأغاني الخاصة به من على كافة المنصات وأنه لن يكون هناك تعاقد معه مستقبليًا.

قد يكون انتشار هذه الحوادث إعلاميًا وعلى مواقع التواصل الأجتماعي هو الدافع الأساسي لاتخاذ بعض الإجراءات القانونية ضد المعتدين.

إلا أن التحرش لا يحدث فقط على مواقع التواصل الاجتماعي حيث بالإمكان فضح المتحرش، ولكن يحدث في غالب الأحيان في أماكن يصعب إيجاد شهود فيها أو حتى مدافعين.

هبة على سبيل المثال، فتاة تعرضت للتحرش في الشارع، ورغم معرفتها بالقانون ومحاولتها الأخذ بحقها القانوني، منعت من إقامة محضر ضد المتعدي، حيث أنكر الناس المتواجدين بالشارع في ذلك الوقت حدوث الواقعة من الأساس.

الجدير بالذكر، أن القانون المصري يجرّم التحّرش، حيث تنص مادتي 306 مكرر أ وب على أن التحرش الجنسي سواء بالفعل أو القول أو الأشارة مباشرةً أو من خلال أي من وسائل التواصل، هو جريمة يعاقب عليها بالسجن بين 6 أشهر و 5 سنوات أو غرامة تصل إلى 50 ألف جنيهًا مصريًا (٣٠٠٠ دولار أمريكي). وبرغم تواجد القانون، إلا أن الحصانة الاجتماعية لبعض الشخصيات تمنع في كثير من الأحيان المسائلة.

في حالة فاتن، لم تستطع التقدم بمحضر قانوني لأن المتحرش هو رجل دين. في حديث معها تقول: "لم يكن أمامي غير السكوت، لأن المجتمع المصري لا يقبل المساس برجال الدين، ورجال الدين من المتحرشين هم فوق القانون وفوق المحاسبة. وفي حال قالت الضحية أنها تعرضت للتحرش من قبل رجل دين، يتم جلد الضحية بلا رحمة."

ولكن يبقي التشهير بـالمعتدين الجنسيين من خلال مواقع التواصل الاجتماعي حل مؤثر تتبعه الكثير من الناجيات والناشطات للتصدي للتحرش الجنسي.

تقول منى أنها كانت في السابق تشعر بالخوف من الحديث عن التعرض للتحرش، ولا تحاول التصدي للمتحرش. وتضيف: "لكن ما يحدث الآن على [مواقع التواصل الاجتماعي] أوضح لي أن الحديث عن التحرش وفضح المتحرشين هو طريقة فعالة للتصدي للتحرش."

وتقول منى أن حملات التوعية بالتحرش جعلتها أيضاً أكثر إدراكاً للتحرش اللفظي الذي تتعرض له بشكل دائم، بعدما كانت تتعامل معه على أنه أمر مسلّم به.

أما أسماء، فقد استخدمت مواقع التواصل الاجتماعي لتحذير بقية الفتيات من محاولات التحرش في المواصلات العامة عندما لاحظت تكرار الأمر معها أكثر من مرة. وتقول: "أضع حقيبتي دائمًا بيني وبين من يجلس بجواري إذا اضطررت للجلوس بجوار رجل، لأني دائمًا ما أشعر بالخوف من أي محاولة للتحرش."

Screenshot 2021-03-08 at 10.00.24.png

تشرح رقية فريد، طالبة ومؤسسة مبادرة "صوت نسوي/A Feminist Voice، وهي مدونة تهدف لدعم النساء أن "[مواقع التواصل الاجتماعي] لها دور كبير في التصدي للتعدي الجنسي، فمنذ عدة سنوات لم يكن رد فعل الناس ضد المتحرشين مثل اليوم."

تطور الاعتماد على مواقع التواصل الاجتماعي للتشهير إلى إنشاء صفحات ومبادرات افتراضية خاصة بالنساء حيث يمكنهن التعبير عن مخاوفهن وطلب الدعم اللازم. إحدى هذه المبادرات النسوية هي اتكلم/ي Speak Up، وهي منصة على الفيسبوك تسعى لتوفير مساحة آمنة لناجيات العنف الجنسي لمشاركة قصصهن دون التعرض للإساءة، وتقديم المساعدة القانونية للضحايا لمقاضاة المعتدين، وتوصيلهم بأطباء ومعالجين نفسيين في حالات خاصة، لمنحهم الدعم الذي يحتاجونه للتعافي.

كما تسعى المبادرة لإظهار أن المعتدين الجنسيين غير مقبولين وسط المجتمع من خلال التوقف عن لوم الضحية ومحاسبتهم.

تقول جهاد حمدي، طبيبة أسنان وأحد القائمين على المبادرة أن نشر قصص الناجيات يلعب دوراً كبيراً في اكتشاف المزيد من الناجيات وتشجيعهن على اتخاذ الإجراءات القانونية مثلما حدث في الحالات التي عرفت إعلاميًا.

وأضافت أن دور المبادرة لا يقتصر على ذلك فقط، ولكنهم يحرصون على نشر الوعي عن أساليب التحرش الجنسي وتجنبها لإنقاذ النساء قبل أن تتعرضن للاعتداء.

وأشارت مجدي أنه يميل الناس إلى الاعتقاد بأن المعتدي الجنسي هو وحش لا يمكن ردعه. وفي معظم الحالات، يكونون أشخاصًا عاديين يأتون من خلفيات مختلفة، إذ يمكن أن يكون زوجًا أو أبًا أو أخًا أو قريب أو شيخًا أو كاهنًا أو صديقًا مقربًا.

تقول حمدي: "نحن هنا من أجل أي شخص يواجه العنف من أي نوع في أي وقت من حياته، نساء أم رجالًا، صغارًا أم كبارًا، متدينين أم لا. مشاركة الألم جزء من الشفاء، ويسعدنا أن نكون جزءًا من هذه الرحلة المقدسة."

منصة "خريطة التحرش" مبادرة أخرى تطوعية تعمل على إنهاء التقبل المجتمعي للتحرش الجنسي في مصر عن طريق إقناع كل فئات المجتمع والمؤسسات بالتصدي للتحرش الجنسي سواء قبل أو أثناء حدوثه. وبهذه الطريقة من خلال اتخاذ موقف جماعي ضد التحرش الجنسي، يستطيع المجتمع أن يخلق عواقب مجتمعية وقانونية تجرم سلوك التحرش وتقلل منه.

تقوم المبادرة باستقبال بلاغات عن التحرش الجنسي من خلال استخدام أسلوب حشد المعلومات عن طريق إرسال الرسائل القصيرة على رقم (6069) أو من خلال الموقع الإلكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي ثم يتم وضعها على خريطة الموقع، بالإضافة إلى تقديم الدعم القانوني والنفسي مجانًا.

رغم أن النساء المصريات ما زلن يتعرضن للتحرش الجنسي بشكل يومي، إلا أن دور مواقع التواصل الاجتماعي والمبادرات النسوية لا يمكن إنكاره خاصة للتشهير والمحاسبة والتوعية أو حتى الدعم النفسي. قد تكون هذه المواقع والمبادرات سبباً في القضاء على هذه الظاهرة في السنوات القادمة أو على الأقل تقليل انتشارها في المجتمع المصري.

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى openDemocracy تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData