Home

القانون الدولي و دعم الشعب الأمريكي للضربات الجوية للطائرات بدون طيار

Kreps.jpg

عندما يتعلق الأمر بالرأي العام حول الضربات الجوية للطائرات بدون طيار، قد يكون لدى الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية تأثير أكبر مما نعتقد. مساهمة في النقاش على الرابط openGlobalRights حول الرأي العام وحقوق الإنسانEnglish, EspañolFrançais

Sarah Kreps Geoffrey Wallace
2 July 2015

أصبح استخدام الطائرات بدون طيار في العمليات الأمريكية لمكافحة الإرهاب "سمة رئيسية للسياسة الخارجية للإدارة الأمريكية". في أواخر عام 2014، وصلت الولايات المتحدة نقطة مَعْلَمية بشنها الضربة الجوية رقم الخمسمائة باستخدام طائرة بدون طيار لاستهداف الإرهابيين المشتبه بهم في باكستان واليمن والصومال.

وقد نتج عن هذا التصعيد في الاعتماد على الطائرات بدون طيار لاستهداف المتشددين المسلحين إدانة واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم، وقد أصبح أيضاً موضع جدل كبير داخل الولايات المتحدة نفسها. وقد تركزت المناقشات الأخيرة إلى حد كبير حول مسألتين، هما: 1) فعالية الطائرات بدون طيار في القضاء على التهديدات الإرهابية؛ و 2) شرعية الضربات بموجب القانون الدولي. ويشير المؤيدون  المحليون إلى الطائرات بدون طيار على أنها فعالة في عرقلة الشبكات الإرهابية، ومتوافقة مع المبادئ القانونية للدفاع عن النفس والضرورة العسكرية. ويرد المعارضون بأن الضربات ينتج عنها مظالم تؤدي إلى زيادة الإرهابيين بشكل أكبر من القضاء عليهم، وهي تمثل انتهاكات جوهرية للقانون الدولي بسبب اختراقها لسيادة الدول الأخرى وفي نفس الوقت إلحاق الضرر والأذى بأعداد كبيرة جداً من المدنيين. وقد سعى المعارضون والمؤيدون على حد سواء للتأثير بشكل مباشر على الرأي العام الأمريكي من خلال طرح هذه الحجج المتصارعة في سوق الأفكار.

Kreps.jpg
Flickr/Ministry of Defense (Some rights reserved)

A Reaper drone returns to base in Kandahar, Afghanistan.


وعلى الرغم من هذا النقاش الحيوي، القليل فقط هو المعروف عن الأصوات أو الحجج الأكثر صدى لدى الشعب الأمريكي. هل الاحتكام إلى القانون الدولي يغير آراء المواطنين تجاه الطائرات بدون طيار؟ أم أن الشعب أكثر اقتناعاً بالآراء المنادية بفعاليتها؟ وعلى الرغم من الأهمية المحورية لهذا النقاش في المساعدة على فهم جذور المواقف المحلية تجاه استخدام القوة في الولايات المتحدة (وربما التجاوز إلى مستخدمين آخرين متكررين للطائرات بدون طيار، مثل إسرائيل)، فإن الإجابة على هذا السؤال هي أبعد ما تكون عن الوضوح.

من الناحية الظاهرية، ينبغي على المعارضين للضربات الجوية للطائرات بدون طيار الأمريكية أن يواجهوا معركة شاقة، خصوصاً عند توجيه الانتقادات المستندة إلى القانون الدولي. عبر مختلف البلدان، يميل خطر الإرهاب إلى نشر الخوف والقلق والتعطش للأمن، وهي ردود فعل تجعل المواطنين يترددون في التمسك بالالتزامات والمتطلبات القانونية. وبجانب السرية التي تحيط غالباً بالضربات الجوية للطائرات بدون طيار، تتمتع الحكومة الأمريكية أيضاً بميزة معلوماتية هائلة عن تفاصيل البرنامج. وعلاوة على ذلك، فإن اتفاق الحزبين إلى حد كبير بين السياسيين الجمهوريين والديمقراطيين لتأييد سياسة الطائرات بدون طيار (وهو أمر نادر في مشهد الاستقطاب الأمريكي الحالي) يضع عقبات هائلة أمام أي مواقف معارضة يطرحها المعارضون. وامتداداً لهذا الإجماع السياسي، تشير بيانات استطلاع الرأي المتاحة في السنوات الأخيرة إلى تأييد الرأي العام الأمريكي الموافق دائماً على ضربات الطائرات بدون طيار، وهي آراء على ما يبدو حصينة في مواجهة الانتقادات الخارجية (قانونية أو غير ذلك).

KrepsArabicChart1.jpg

لدراسة أساس التأييد الشعبي للضربات الجوية للطائرات بدون طيار –سواء بالتركيز أساساً على المخاوف من الفعالية العسكرية أو القانون الدولي– فقد قمنا بإجراء تجربة استطلاع رأي في سبتمبر 2013 مع عينة وطنية من حوالي 2,000 من البالغين الأمريكيين، بمساعدة تجارب المشاركة في الوقت للعلوم الاجتماعية (TESS) وشركة أبحاث استطلاعات الرأي (GfK). قبل سؤال المشاركين في الاستطلاع عن تأييدهم أو معارضتهم لضربات الطائرات بدون طيار، تم إعطاؤهم بشكل عشوائي معلومات إضافية عن النقاش حول الطائرات بدون طيار الذي اختلف على بعديْن رئيسيين. أولاً كان نوع الفاعل الذي قدم الحجة –حكومة الولايات المتحدة (تحديداً هيئة الأركان المشتركة نظراً لمكانتهم في استخدام القوة)، أو منظمة الأمم المتحدة، أو منظمة غير حكومية لحقوق الإنسان مثل هيومن رايتس ووتش؛ وثانياً، خط الحجج لتأييد أو معارضة ضربات الطائرات بدون طيار– أي، ما إذا كانت على أساس الفعالية العسكرية، أو انتهاك السيادة الوطنية، أو انتهاك حماية المدنيين. للاستمرار في التوافق مع النقاش الحالي عن الطائرات بدون طيار في أمريكا، كان موقف حكومة الولايات المتحدة مؤيداً للفعالية والحجج الدولية، في حين اتخذت كلاً من الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية موقفاً أكثر معارضة ونقداً. من خلال مقارنة إجابات المشاركين في الاستطلاع في كل من هذه المجموعات بمجموعة أساسية منفصلة لم تتلق حثاً إضافياً، استطعنا أن نساعد على عزل التأثير النسبي للحجج المتجذرة في القانون الدولي مقابل الفعالية العسكرية عند تأييد ضربات الطائرات بدون طيار (للاطلاع على ملخص كامل عن الاستطلاع، انظر هنا).

وعلى الرغم من أسباب توقع أن ضربات الطائرات بدون طيار من شأنها أن تشكل قضية صعبة للحجج التي تطرحها الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية، نجد أن هؤلاء المعارضين يمتلكون فعلا قدرة صلبة على التأثير في الرأي العام، وإن كان ذلك مع التحذيرات الهامة. بالمقارنة مع الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المعارضتين، فان لمزاعم الحكومة تأثير إضافي ضئيل على كيفية تفكير مواطنيها تجاه الطائرات بدون طيار. وعلى النقيض من ذلك، عند تقييم الحجج المختلفة بشأن مزايا ضربات الطائرات بدون طيار، يظهر بشكل خاص تاثر المواطنين بالانتقادات المتجذرة في القانون الدولي. وقد ارتبطت التصريحات الصادرة من الأمم المتحدة أو هيومن رايتس ووتش –بأن ضربات الطائرات بدون طيار تنتهك سيادة الدول المستهدفة، أو لا تتخذ التدابير الكافية لمنع القتلى من المدنيين– بهبوط تتراوح نسبته ما بين 6-8% من التأييد الشعبي للطائرات بدون طيار. وعلى الرغم تواضعها، تشير بيانات الاستطلاع المتاحة إلى ان هذه النتائج قد تترجم لمزيد من الانقسام بين مواطني الولايات المتحدة لتأييد أو معارضة شن حكومتهم ضربات جوية باستخدام الطائرات بدون طيار. التأثير النسبي للطعون القانونية الدولية هو أيضاً من حجم مماثل لما هو موجود في دراسات أخرى عن الرأي العام في مجالات القضايا ذات الصلة.

KrepsArabicChart2.jpg

من ناحية أخرى، لا يرى الشعب كل الحجج بشكل متساوي. كلتا الدعوات المؤيدة والمعارضة للفعالية العسكرية لضربات الطائرات بدون طيار لهما بالكاد تأثيرات طفيفة. وعلى الرغم من أن معارضة الأمم المتحدة أو المنظمات غير الحكومية لا يزال يصحبها تراجع في التأييد، فإن الآثار المترتبة هي نصف الحجم الموجود لحجج القانون الدولي على أساس انتهاكات السيادة الوطنية أو حماية المدنيين.

إذا أخذنا بتحليلاتنا مجتمعة، فإنها تشير إلى أنه في حالة مكافحة الإرهاب، والتي ينبغي أن تكون في كثير من النواحي اختباراً صعباً للقانون الدولي، يمكن للمناشدات المستندة إلى الحجج القانونية الدولية أن تؤثر على مواقف المواطنين في البلد الذي هو حالياً المستخدم الرئيسي لضربات الطائرات بدون طيار. وهذا يثير الدهشة نظراً للأدبيات الكثيرة التي تبين أن الأميركيين يميلون إلى أن يتسموا بالحكمة والواقعية السياسية فيما يتعلق بتأييدهم لاستخدام القوة، لا يدفعهم القلق من الشرعية أو الأخلاقيات. تؤكد نتائجنا أن الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية المعارضتين لسياسة الولايات المتحدة يمكن أن تكتسبا بعض الجذب حتى داخل الرأي العام المتشكك نسبياً. ومع ذلك، من المرجح أن يتردد صدى حججهما أكثر عند تركيزها على المسائل القانونية، بدلاً من تركيزها على المسائل المتعلقة بالفاعلية العسكرية لضربات الطائرات بدون طيار.

أيضاً، لهذه النتائج انعكاسات هامة على ما أصبح أحد "الجوانب الرئيسية والمميزة" للسياسة الخارجية لإدارة أوباما، وهي استخدام الطائرات بدون طيار لاستهداف الإرهابيين المشتبه بهم. وقد أظهر عدد من الدراسات بشكل مقنع أن الرأي العام مهم في السياسة الخارجية، فإذا لم يكن يؤثر في حال بدء البلد استخدام القوة، فإنه يؤثر على استدامة هذا القرار. استطاعت الولايات المتحدة التدخل في دول مثل فيتنام ولبنان والصومال والعراق، ولكن القادة وجدوا في النهاية أن قدرتهم على مواصلة تلك التدخلات قد عجزت في مواجهة المعارضة الشعبية المتنامية. وقد لمَّح المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) مايكل هايدن ضمناً بأن المواقف الشعبية مهمة في سياق محدد للضربات الجوية الأمريكية للطائرات بدون طيار، مما يشير إلى أنه "لا يمكن لأي رئيس أن يفعل شيئاً بشكل متكرر على مدى فترة طويلة بدون هذا التأييد الشعبي الواسع".

وعلى الرغم من أنه بالتأكيد لا يزال يتعين القيام بالمزيد من العمل، فإن أبحاثنا تشير إلى أن القانون الدولي يقدم مساراً هاماً سيتم من خلاله المناقشة والمعارضة في سوق الأفكار للسياسات المثيرة للجدل مثل الضربات الجوية التي تنفذها الطائرات بدون طيار، وذلك في كل من الولايات المتحدة والمجتمع الدولي على نطاق أوسع.

imgupl_floating_none

Urgent: help us expose dark money in politics

Cambridge Analytica was the tip of the iceberg. openDemocracy is investigating how dark money is influencing what we see, hear and think across the world. We have many fresh leads to chase down, but need your support to keep going. Please give what you can today – it makes a difference.

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب openDemocracy ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram