Home

ما بعد الحقوق الليبرالية: الدروس المستفادة من مستقبل محتمل في ديترويت

Grove.jpg

ثلاثون ألف أسرة في ديترويت محرومة من الحصول على المياه والصرف الصحي، مما يثير تساؤلات منهجية حول التقاليد الليبرالية للحقوق. مساهمة في النقاش على الرابط openGlobalRights بشأن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية. English, EspañolFrançais

Chris Grove
30 July 2015

من المفترض أن يؤدي الحرمان من الحصول على المياه والصرف الصحي في أي بلد إلى فضيحة أخلاقية، وخصوصاً في ظل توافر الثروة العالمية والقدرة الإنتاجية بالقدر الكافي لتلبية الاحتياجات الأساسية لجميع الناس. ومما يثير الدهشة على وجه الخصوص؛ أن ذلك الحرمان يحدث في الولايات المتحدة وفي المدينة التي كانت مركزاً عالمياً لتصنيع السيارات ويحيط بها 20% من المياه السطحية العذبة في العالم. وفي استجابة عاجلة لأكثر من 30,000 أسرة في ديترويت محرومة من الحصول على المياه والصرف الصحي، قامت منظمة حقوق الرعاية في ميشيجان (MWRO) مع الائتلاف الشعبي لمجلس المياه في ديترويت وحلفاء آخرين بتنظيم اجتماع يضم الحركات الاجتماعية الدولية بشأن المياه والإسكان الميسر في مايو عام 2015. وقد جذب هذا الاجتماع في النهاية 200 من دعاة حقوق الإنسان والزعماء الشعبيين إلى ديترويت من جميع أنحاء الولايات المتحدة ودول عديدة أخرى.

وقد أعلنت مدينة ديترويت أكبر إفلاس محلي في تاريخ الولايات المتحدة في 18 يوليو عام 2013. وعلى الرغم من أن سكان ولاية ميشيجان قد صوتوا ضد قانون إدارة الطوارئ في الولاية في استفتاء عام 2012، فقد قام المجلس التشريعي للولاية وحاكم الولاية بإقرار وتطبيق قانون مماثل (القانون العام 436) لفرض إدارة الطوارئ على ديترويت في مارس 2013. ومن خلال استخدام سلطة مطلقة وبلا حدود تقريباً للتفاوض بشأن مستقبل المدينة، قامت إدارة الطوارئ بالتعاقد مع شركة فيوليا أمريكا الشمالية لتوفير الخدمات التي تؤدي إلى إعادة هيكلة إدارة المياه والصرف الصحي في ديترويت.

بحلول اكتوبر عام 2014، واجهت حوالي 30,000 أسرة الحرمان من المياه والصرف الصحي، مما دفع بزيارة مقررين خاصين للأمم المتحدة. وقد أكد البيان الصادر عنهما على أن "آلاف الأسر تعيش في خوف من احتمال انقطاع المياه في أي وقت بدون الإخطار الواجب...واحتمال أن تقوم هيئة خدمات حماية الطفل بأخذ الأطفال لأن المنازل التي بدون المياه تعتبر غير صالحة لسكن الأطفال". وعلى الرغم من قيامهم بالنقد والتغطية الإعلامية الكبيرة، فإنه يجري حالياً ضم فواتير المياه غير المسددة للضرائب العقارية المتأخرة، مما يجعل الآلاف من أصحاب المنازل عرضة لمخاطر حجز الرهن بسبب الضريبة العقارية.

وفي تحذير موجه للولايات المتحدة والحلفاء العالميين من تعميق هذه الاتجاهات، غالباً ما يبدأ مورين تايلور، رئيس منظمة حقوق الرعاية في ميشيجان (MWRO) في الولاية، خطاباته في ديترويت بهذه العبارة: "مرحبا بكم في المستقبل!". وأخيراً، قام مجمع فورد ريفر روج (Ford River Rouge Complex)، الذي تأسس في عام 1918، بتوظيف أكثر من 100,000 من سكان ديترويت. وحالياً، أدت التكنولوجيا والاستعانة بمصادر خارجية إلى إلغاء عشرات الآلاف من الوظائف. ولا يزال ريفر روج هو مجمع فورد الصناعي الأكبر الوحيد، ولكنه يوظف 6,000 شخصاً فقط. وتقدم ديترويت نموذجاً هاماً لدراسة التجربة الليبرالية في الديمقراطية والحقوق الفردية والأسواق الحرة والتي تمثلها الولايات المتحدة. وقد أدى هذا النموذج إلى الابتكار التكنولوجي وزيادة الإنتاجية وانخفاض تكاليف العمالة من خلال السعي لتحقيق الربح. ولبعض الوقت، خلقت الليبرالية أيضاً مجالاً لتنظيم العمل، وقد استطاع العديد من العاملين –البيض والسود على حد سواء– في مجال صناعة السيارات في ديترويت تأمين أجور ثابتة كافية لتحمل تكلفة منازل لائقة ولتحقيق تقاعد مريح. ومع ذلك، يبدو المستقبل قاتماً من ديترويت.

تعزز التقاليد الليبرالية للحقوق الحرية الفردية والمساواة الشكلية أمام القانون، ولكنها لا تبشر بإنهاء الفوارق الجوهرية. بحلول عام 2013، كانت نسبة 39% من سكان ديترويت الذين يتقلصون بمعدل سريع يعيشون تحت خط الفقر الرسمي؛ وكانت نسبة 83% من السكان من أصل إفريقي. تعزز التقاليد الليبرالية للحقوق الحرية الفردية والمساواة الشكلية أمام القانون، ولكنها لا تبشر بإنهاء الفوارق الجوهرية. لا الليبرالية التقليدية ولا الليبرالية الجديدة تكفل الحق في المياه أو المسكن أو السلع والخدمات العامة الأخرى.

وفي نهاية المطاف، عمقت السياسات الاقتصادية لليبرالية الجديدة الفروقات الجوهرية ووضعت الأساس للأزمة الاقتصادية الأخيرة، مما جعل ديترويت عاجزة عن سداد ديونها وأدخلها في إفلاس. يهدد تزايد الفروقات الاقتصادية والسياسية الآن بتقويض الحقوق الليبرالية. وفي حين تغذي الفروقات التفكك الاجتماعي والمقاومة، غالباً ما تقوض استجابة الحكومة الحقوق المدنية. وتعكس ديترويت اتجاهاً في كل أنحاء البلاد لتسليح (عسكرة) قوات الشرطة والمراقبة والاعتقال الجماعي، مما يؤثر بشكل غير متناسب على مجتمعات السود ويقوض الحق في الحياة والخصوصية والمشاركة السياسية والتحرر من المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. لقد اغتصبت حكومة الولاية الرقابة الديمقراطية لسكان ديترويت. لقد شرعت إدارة الطوارئ في إجراء سلسلة من الشراكات بين القطاعين العام والخاص؛ على سبيل المثال، تم منح شركة هومريتش ريكينج (Homrich Wrecking, Inc.) عقداً بقيمة 5.6 مليون دولار لمدة سنتين لتنفيذ إمدادات المياه للسكان.

النضال الشعبي يمنع انقطاع المياه ويضخها في الخراطيم من منزل إلى منزل ويحمي الأطفال من انتزاعهم غير العادل من بيوتهم ويعمل مع خبراء الاقتصاد لوضع خطط بديلة للمياه بأسعار معقولة ومع المحامين –بما في ذلك أعضاء منظمة ESCR-Net من عدة بلدان– للإصرار على أن الحق في الحياة يجب أن يشمل الحقوق الاجتماعية. طوال نضالها، لا تزال الجماعات الشعبية تصر على أن: "المياه هي أحد حقوق الإنسان!". يتجاوز هذا المفهوم عن حقوق الإنسان التقاليد الليبرالية الضيقة عن الحقوق.

أولاً، المطالبة بأن تكون المياه أحد حقوق الإنسان تشير إلى أنه يجب استكمال التركيز الليبرالي على الحرية والمساواة الشكلية من خلال الاهتمام بالمساواة الجوهرية والصالح العام. لقد تأسس الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على التقاليد الفلسفية والدينية المختلفة والنضال من أجل العدالة، مما يؤكد على وجود الترابط بين الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والمدنية والثقافية.

ثانياً، ينبغي أن تكون الانتهاكات الفردية لحقوق الإنسان نقطة انطلاق لتحليل منهجي عن الإفقار والتشريد والقمع، وجميعها تنكر حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم. بعد مبادرة سكان ديترويت، قد يسأل دعاة حقوق الإنسان: هل ينبغي سحب بعض السلع والخدمات من السوق التنافسية؟ إذا كان المكسب الفردي هو غالباً الدافع للابتكار والعمل الجاد، فهل من الممكن أن نتصور التطورات المجتمعية القائمة على قيم التعاون والاستدامة والتعاطف؟ في مجتمع عالمي يتسم بفرص اتصال وافرة ولا نهاية لها، ولكنه أيضاً يواجه تحديات وجودية بسبب تغير المناخ والفقر والعسكرة، يمكن القول أننا بحاجة إلى نماذج جديدة للعيش معاً.

وأخيراً، الدعوة الموجهة من منظمات ديترويت لعقد الاجتماع الدولي للجماعات الشعبية والمنظمات غير الحكومية –التي تواجه نضالاً مماثلاً في أنحاء الولايات المتحدة والعالم– تبرز تحليلاتها بأن الحركة العالمية من أجل حقوق الإنسان هي أمر حيوي. إذا افترضت الليبرالية وجود أفراد سياديين يحكمون بشكل ديمقراطي الولايات في أنحاء البلاد، سوف يزداد الاعتراف بأن القوى الاقتصادية العالمية تشكل ديترويت والمجتمعات في جميع أنحاء العالم. هذا لا يعني إنكار خصوصية السياقات المختلفة، وإنما يعني دراسة كيفية تفاعلها مع القوى العالمية والهياكل المشتركة من الاضطهاد والاستغلال. في هذا الصدد، ليست حقوق الإنسان مجرد معايير قانونية أنشأتها إجراءات الأمم المتحدة وصدقت عليها الحكومات وطبقتها المحاكم. ولكن حقوق الإنسان هي أيضاً أساس لمطالب مشتركة والشرعية الأخلاقية للنضال الشعبي، الذي يصر على تحقيق العدالة الاجتماعية في مواجهة اختلال موازين القوى العالمية.

imgupl_floating_none

Can there be a green populist project on the Left?

Many on the Left want to return to a politics based on class, not populism. They point to Left populist parties not reaching their goals. But Chantal Mouffe argues that as the COVID-19 pandemic has put the need for protection from harm at the top of the agenda, a Left populist strategy is now more relevant than ever.

Is this an opportunity for a realignment around a green democratic transformation?

Join us for a free live discussion on Thursday 22 October, 5pm UK time/12pm EDT.

Hear from:

Paolo Gerbaudo Sociologist and political theorist, director of the Centre for Digital Culture at King’s College London and author of ‘The Mask and the Flag: Populism and Global Protest’ and ‘The Digital Party: Political Organisation and Online Democracy’, and of the forthcoming ‘The Great Recoil: Politics After Populism and Pandemic’.

Chantal Mouffe Emeritus Professor of Political Theory at the University of Westminster in London. Her most recent books are ‘Agonistics. Thinking the World Politically’, ‘Podemos. In the Name of the People’ and ‘For a Left Populism’.

Spyros A. Sofos Researcher and research coordinator at the Center for Middle Eastern Studies, Lund University and author of ‘Nation and Identity in Contemporary Europe’, ‘Tormented by History’ and ‘Islam in Europe: Public Spaces and Civic Networks'.

Chair: Walid el Houri Researcher, journalist and filmmaker based between Berlin and Beirut. He is partnerships editor at openDemocracy and lead editor of its North Africa, West Asia project.

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى openDemocracy تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData