Home

حرب غزة التالية: هل تفكيك المستوطنات اليهودية أكثر خطورة بالنسبة للفلسطينيين من الإسرائيليين؟

Dalsheim_0.jpg

قبل أن تقوم الحكومة الإسرائيلية بترحيل المستوطنين اليهود من قطاع غزة، حذر المستوطنون من أن طردهم سيؤدي فقط إلى زيادة تعقيد الأمور بالنسبة للإسرائيليين داخل الخط الأخضر. وبعد مرور عشر سنوات تقريباً، يبدو أنهم كانوا على حق. עברית, English

Joyce Dalsheim
10 December 2014

قبل أن تقوم الحكومة الإسرائيلية في عام 2005 بطرد المستوطنين اليهود من منازلهم وترحيلهم بالقوة من مجتمعاتهم، حذر المستوطنون اليهود في قطاع غزة من أن إخلاءهم سيؤدي فقط إلى زيادة تعقيد الأمور. وحذروا من أن الخط الأمامي للعنف بين الإسرائيليين والفلسطينيين سيقترب أكثر من الإسرائيليين الذين يعيشون داخل الخط الأخضر. وزعموا بأن وجودهم لا يقتصر على توفير منطقة عازلة فقط، ولكن أن الله قد وعد الشعب اليهودي بهذه الأرض، وأنه لا ينبغي عليهم التخلي عنها. وقالوا بأن  المستوطنات اليهودية في قطاع غزة، على عكس أماكن عديدة أخرى داخل إسرائيل، لا تنطوي على تدمير المجتمعات الفلسطينية أو تهجير الفلسطينيين. في الواقع، توقع اليهود الإسرائيليون الذين يعيشون في غزة بأن الحياة ستصبح أكثر خطورة بالنسبة للإسرائيليين الآخرين إذا انسحبت  الحكومة.

في الواقع، هذا هو بالضبط ما حدث. في الجزء الجنوبي من إسرائيل، وجدت المجتمعات –التي كانت هادئة فيما سبق– نفسها في طليعة الصراع العنيف منذ فك الارتباط عام 2005 عندما انسحبت إسرائيل من جانب واحد من قطاع غزة، وأبعدت جنودها ومواطنيها. الهجمات الفلسطينية على المواطنين الإسرائيليين، التي كانت تستهدف فيما مضى المستوطنات في غزة، تحولت منذ ذلك الحين إلى المجتمعات داخل حدود إسرائيل المعترف بها دولياً. الآن، تنطلق الصواريخ من غزة على البلدات الجنوبية من المحيط الإسرائيلي.

ربما لم يتنبأ المستوطنون بشكل عام عن حياة الفلسطينيين في غزة، ولكن بالتأكيد أصبح وضعهم أسوأ بشكل ملحوظ منذ فك الارتباط عام 2005. حتى الآن، وقعت ثلاث حملات عسكرية كبيرة وتبادل متقطع لإطلاق النار مما أدى إلى وفاة الآلاف من الفلسطينيين. وقد ارتفع عدد الإصابات والوفيات وتدمير الممتلكات فقط لسكان غزة منذ الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي الفلسطينية. وعلى الرغم من أن هذا قد يبدو غير متوقع، ولكنه من نواح كثيرة كان متوقعاً تماماً.

Dalsheim.jpg

Flickr/Israel Defense Forces (Some rights reserved)

An Israeli settler is forcibly evacuated from his home in Gan Or, Gaza.


في الواقع، قد يكون هذا هو تنبؤ جيمس رون، الذي قارن عنف الدولة في إسرائيل وصربيا. حيث كان تفسيره بأنه عندما تتواجد أقلية داخل الدولة الأمة، فإنها قد تخضع لإجراءات أمنية على نطاق واسع. ووفقاً لرون، كان هذا هو الحال بالنسبة للفلسطينيين في الضفة الغربية، والتي وصفها بأنها تشبه "الغيتو" (حي الأقلية) - أو ما يمكن أن نفكر فيه باعتباره تحفظ أو مخيم. وكما يقول، الغيتو يعني ضمناً التبعية والاندماج، ومناطق الغيتو تخضع لإجراءات أمنية ولكن لا يتم تدميرها.

ويزداد عنف الدولة عند فصل الذين يعتبرون غرباء عن الأمة أو أعداء لها وموجودين على "حدودها". على سبيل المثال، في الغرب الأميركي عندما كانت الحدود مفتوحة ولم يندمج السكان الأصليون في الولايات المتحدة، كانوا هدفاً للسلب والمذابح. وكما يقول رون، عندما اعترفت القوى الغربية باستقلال البوسنة في عام 1992، ساعد على تحويل البوسنة إلى حدود، الأمر الذي مهد الطريق للتطهير العرقي.

قد نسأل أنفسنا إذا كان فك الارتباط قد حول غزة إلى حدود. إذا كان الأمر كذلك، فربما كنا نتوقع العنف الشديد المترتب على ذلك. ثم نتساءل أيضاً عما إذا كان تفكيك المستوطنات اليهودية أكثر خطورة بالنسبة للفلسطينيين من الإسرائيليين.

ولكن، ما هو المكسب إذا كان الأساس العرقي والقومي للدولة الأمة يؤدي بالضرورة إلى احتواء أو إبعاد أولئك الذين لا يعتبرون أفراداً في الأمة؟ العديد من أولئك الذين يدعمون حقوق الفلسطينيين يدعون إلى وضع حد للاستيطان الإسرائيلي وتفكيك المستوطنات القائمة في الأراضي التي تحتلها إسرائيل، استعداداً لإقامة دولتين لشعبين، جنباً إلى جنب. ولكن، ما هو المكسب إذا كان الأساس العرقي والقومي للدولة الأمة يؤدي بالضرورة إلى احتواء أو إبعاد أولئك الذين لا يعتبرون أفراداً في الأمة؟

كان هذا التحذير من حنة أرندت عن الخطر الكامن في تشكيل الدولة الأمة، الذي يجعل الحياة غير مستقرة بالنسبة لأولئك الذين لا يعتبرون جزءاً من مجموعة الأمة السيادية. وكما تشرح جوديث بتلر ذلك ببلاغة، "لا يتم استنساخ الفئة عديمة الجنسية من خلال الدولة الأمة ببساطة، ولكن من خلال عملية معينة من القوة التي تسعى إلى التوافق بين الأمة والدولة عنوة، وتأخذ الشرطة الواصلة، إذا جاز التعبير ، كسلسلة ".

إخلاء المستوطنين اليهود، مثل هدم المنازل الفلسطينية، هو أيضاً جزء من عملية فصل أكبر، وهي القوة التي تسعى إلى التوافق بين الشعب والأرض عنوة. قد يبدو هذا الفصل على أنه تحرير: مرحلة على الطريق إلى الاستقلال. ولكن التقسيم لا يؤدي بالضرورة إلى السلام. في حالة غزة، إخلاء المواطنين الإسرائيليين قد يمهد الطريق لزيادة العنف.

إذا كان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني هو صراع بين مجموعتين وطنيتين من أجل قطعة واحدة من الأرض، حينئذ سوف يستمر القتال من أجل هذه "الشرطة الواصلة كسلسلة"، وما سوف يزداد هو فقط العنف والموت والدمار. إذا كان المجتمع الإسرائيلي الفلسطيني هو مجتمع استعماري استيطاني، حينئذ ينبغي فهم قوى الفصل المطلوبة للدولتين باعتبارها جزء من الهيكل التأسيسي الذي يتطلب إقصاء السكان الأصليين. وفقاً لباتريك وولف، الاستعمار الاستيطاني هو تركيبة منطقية كامنة وراء التخلص يمكن أن تتخذ أشكالاً متعددة. على سبيل المثال، في أستراليا يمكن أيضاً أن يكون الاستيعاب في ديمقراطية متعددة الثقافات أحد أشكال إقصاء السكان الأصليين. ولكن في حالة إسرائيل وفلسطين، يأخذ هذا المنطق شكل الحفاظ على النقاء من خلال الفصل بين الجماعات العرقية والوطنية، وضغط الشعب في مساحات أصغر وأصغر – وهذا ما تدعوه ساري حنفي "التطهير المكاني". هذا قد يعني أن الذين يدعون إلى تفكيك المستوطنات اليهودية يمكن أيضاً أن يساعدوا على تمهيد الطريق لتدمير الشعب ذاته الذي يهدفون إلى تحريره.

إذا أخذنا النظريتين معاً –الاستعمار الاستيطاني وعنف الحدود– حينئذ قد يكون النضال من أجل إقامة دولة أقل أهمية من الجهد المبذول للبقاء على الأرض، حتى لو كان ذلك يعني التخلي مؤقتاً عن الحقوق المتساوية كمواطنين. وهذا ما أوصى به ساري نسيبة مؤخراً في كتابه المثير للجدل. أو كما اقترح نوعام شيزاف مؤخراً، يمكن أن يكون النضال من أجل الحقوق الإنسانية والمدنية له الأسبقية على المطالبة بإقامة الدولة. بالطبع، قد يؤدي هذا السيناريو إلى الاستيعاب، الذي أشار إليه باتريك وولف على أنه في الواقع عملية إقصاء (تطهير عرقي) من خلال وسائل أخرى.

ظهرت نسخة سابقة من هذا المقال في مدونة الكاتبة في مطبعة جامعة أكسفورد على الموقع: http://blog.oup.com/2014/10/gaza-war-settlers-israel-palestine/.

imgupl_floating_none

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى openDemocracy تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData