Home

ما هي أسباب نجاح الإحتجاجات ضد السياسات الغذائية في القرن 21

Hossain.jpg

قد توفر البلدان الضمانات القانونية للحق في الحصول على الغذاء، ولكن الأبحاث تبين أن ثورات الجياع لا تزال هي الوسيلة الرئيسية لإجبار الحكومات على اتخاذ إجراءات تضمن توافر الغذاء للجميع. English

Naomi Hossain
9 July 2015

كان من المفترض أن تؤدي الثورة الخضراء والأسواق العالمية للأغذية إلى إنهاء أزمة ندرة الغذاء لتصبح ذكرى من الماضي. ومع ذلك، خرج الآلاف من البشر في العشرات من البلدان إلى الشوارع عندما ارتفعت أسعار الغذاء العالمية في عامي 2008، 2011. لماذا يشعر الناس، في القرن 21، بأنهم مجبرون على المخاطرة بحياتهم وأطرافهم للاحتجاج عندما ترتفع أسعار المواد الغذائية؟ ما هو الهدف الذي يطمحون لتحقيقه، وهل هو أكثر مما يمكن تحقيقه من خلال الضمانات الدستورية أو القانونية الأخرى التي تكفل الحق في الغذاء؟

للإجابة على هذه الأسئلة، قام الباحثون بدراسة التمزق التاريخي في النظام الغذائي العالمي بين عامي 2007، 2012. لقد اتخذت معظم الدراسات عن ثورات الجياع في هذه الفترة نهجاً واسعاً يدرس العلاقات المتبادلة بين التغيرات في الأسعار وأنواع أنظمة الحكم. وقد شعرنا بالمخاطر الناشئة في حال معالجة هذه الأحداث باعتبارها ثورات غضب عنيفة يقوم بها الجياع. وكانت الدراسات عن ثورات الجياع الأوروبية قد توصلت تاريخياً إلى أن هذه الثورات هي أشكال عقائدية واستراتيجية للاحتجاج السياسي. وقد قررنا أن نتعمق أكثر في الدراسة، لمقارنة استجابات الاحتجاجات والحركات والسياسات في حالات مختارة، في بنجلاديش والهند وكينيا وموزامبيق. وقد تحدثنا إلى النشطاء والمحتجين، ودرسنا تغطيات الجرائد، وأجرينا مقابلات مع نخب السياسات الرئيسية.

لقد وجدنا أن ثورات الجياع لا تزال تندلع في القرن 21 لأنها لا تزال هي الوسيلة الناجحة في التأثير على سياسات وممارسات الحكومات تجاه المعيشة، ما نسميه نحن ’سياسة المواد التموينية‘. الاحتجاجات الشعبية بسبب الأسعار هي تحذير للحكومات من أزمات المعيشة وشيكة الحدوث أو من حدود التسامح الشعبي للارتفاع المفاجئ في أسعار المواد الغذائية. مثل هذه الاحتجاجات تذكر الحكومات بأنها مسؤولة عن حماية المواطنين ضد مثل هذه الأزمات؛ بالنسبة لمعظم الحكام، عار ثورات الجياع الذي يتصدر عناوين وسائل الإعلام هو  حافز كافي لإظهار نوع ما من الاستجابة. كما أن هذه الاحتجاجات تبرز محنة الجماعات المعرضةلكل شئ شبكة الأمان الاجتماعي موجودة لحماية الناس منه (أحد أسباب احتجاجات عمال الملابس في بنجلاديش عندما ارتفعت أسعار المواد الغذائية في عامي 2008، 2011). وأخيراً، تعتبر ثورات الجياع مؤشراً ينبه إلى اشتعال الغضب الشعبي بسبب سوق المواد الغذائية وفشل السياسة الغذائية؛ على سبيل المثال، تخزين السلع والاحتكار بغرض المضاربة، أو تراجع الدعم الحكومي (الذي أشعل ثورة الجياع في مابوتو)، أو الفساد في مشاريع الغذاء العامة (والذي أشعل بالمثل ثورة الجياع في ولاية البنجال الغربية).

Hossain.jpg

Demotix/zakir hossain chowdhury (All rights reserved)

Bangladeshi garment workers protest rising lunch prices in Dhaka.


تنجح ثورات الجياع لأن، أو إلى حد ما، الاقتصاد الأخلاقي المشترك يعزز ’سياسة المواد التموينية‘. وهذا يعني أن النخبة تتقاسم أو على الأقل تعترف بالمعتقدات الشعبية حول الطريقة التي يجب أن تعمل بها أسواق المواد الغذائية، وهي أنه توجد حدود لحقوق الربح من تجارة المواد الغذائية في أوقات ندرتها، وأن السلطات العامة هي المسؤولة عن مراقبة أسواق المواد الغذائية. ولكن ليس من الواضح متى يوجد هذا الفهم المشترك. وعلاوة على ذلك، قد لا يكون مقدار الحق في الغذاء المتفق عليه بشكل رسمي مرشداً يمكن الاعتماد عليه.

في كينيا، على سبيل المثال، حتى الضمانات الدستورية التي تكفل الحق في الغذاء لا تعني أن النخبة السياسية تتقاسم وجهات النظر هذه مع الكينيين الجائعين. وعلى النقيض من ذلك، تقاوم النخبة في بنجلاديش الحديث عن الحق في الغذاء، وأيضاً عن وظيفة الاقتصاد الأخلاقي للحفاظ على يقظة الحكومة واستجابتها للأزمات الغذائية. تفرض دروس التاريخ السياسية الصعبة على النخبة الالتزام بالحماية ضد الجوع في بنجلاديش، وتوجه اهتمامهم إلى جماعات أكثر أهمية من الناحية السياسية مثل كبار المزارعين في كينيا. تستطيع حركة اجتماعية نشطة ملتزمة تأسست على الحق في الغذاء أن تحقق جميع التغييرات، كما يظهر ذلك في التجربة الهندية. ولكن حتى هذا قد لا يكون في مأمن من حدوث تحولات عقائدية مصاحبة للتغييرات السياسية.

ليس كل الجياع يحتجون، والعديد من المشاركين في ثورات الجياع ليسوا جياعاً. ليس كل الجياع يحتجون، والعديد من المشاركين في ثورات الجياع ليسوا جياعاً. من خلال عملنا مع النشطاء والمحتجين عبر هذه السياقات، استنتجنا أن ستة معتقدات مشتركة تخلق الظروف لثورات الجياع في القرن 21 (أو احتجاجات المعيشة، وهو مصطلح نفضله): ينشأ الجوع في حين يربح آخرون أو من أجل أن يربحوا (يتعلق الأمر بالعدالة، وليس فقط بالبطون الفارغة)؛ الغذاء هو شئ خاص، وهو ضروري للحياة ولكنه يغذي أيضاً الوجود الثقافي والاجتماعي للناس، وهو أحد أهم بند من بنود الاستهلاك؛ توجد حدود للظلم والاستغلال والفساد، وحقوق الغذاء هي إحداها؛ الوضع يتدهور ولا توجد أية علامة على أي عمل رسمي؛ السلطات العامة لديها السلطة ويمكنها أن تتخذ إجراءات إذا تم دفعها؛ ويعتقد الناس أن بإمكانهم تنظيم أنفسهم للتعبير عن سخطهم الجماعي.

في ظل ظروف القرن الحادي والعشرين يظهر سببان للاعتقاد بأن ثورات الجياع ستظل استراتيجية سياسية جماهيرية مهمة في عصر العولمة. أولاً، أصبحت وسائل الإعلام الجماهيرية لاعباً رئيسياً في ’سياسة المواد التموينية‘. يتوقف كيفية تلقي واستجابة النخبة السياسية للاحتجاجات على ما إذا يتم التقرير عنها وكيفية القيام بذلك. ولكن انحياز وسائل الإعلام والقصور في تغطية الاحتجاجات عنصران مهمان جداً في اعتبار نتائج دراسات كبيرة وعديدة عن ثورات الجياع غير موثوقة (حيث تستخدم التغطية الإعلامية كمصدر بيانات). غير أن وسائل الإعلام المتعاطفة، وهي التي تتبنى المبادئ الأساسية للاقتصاد الأخلاقي، توفر منصة حيوية للمحتجين.

ثانياً، مقارنة مع الحوافز الضعيفة من وراء ’مقتضيات النبالة‘ في ظل أفضل الظروف في تاريخ أوروبا، حتى أفقر البلدان النامية لديها على الأقل أحد أشكال الديمقراطية القائمة على الانتخابات التي يعلقون عليها آمالهم. ويبدو واضحاً بما فيه الكفاية أن أي حكومة منتخبة –تفشل على الأقل في إظهار أي مجهود للاستجابة لأزمة ارتفاع أسعار المواد الغذائية في القرن 21– سوف تحتاج إلى بعض الحلول السحرية لإعادة انتخابها. سواء نجح الأمر أم لم ينجح، فسوف يتم التضحية ببعض النفوذ والسلطة الخفية لأي حكومة: شرعيتها.

وتبين بحوث ثورات الجياع والحقوق الغذائية أن الحماية ضد أزمات المعيشة هي أقل ثمن لشرعية نظام الحكم. ويمكن لأي حكومة أن تقوم بأشياء أخرى –مثل بناء الطرق والجسور الجديدة، إلقاء اللوم على الأقليات بسبب مشاكل الأغلبية، التصدي للفساد، قيادة نمو اقتصادي قوي عادل– ولكن إذا لم تحاول على الأقل التدخل عند ظهور أي أزمة غذاء، فإنه يصعب التكهن بالنتيجة. قد يصبح هذا الأمر أكثر صعوبة في أوقات العولمة. ولكن اعتباراً من فترة الأزمات الغذائية العالمية 2007-2012، لا تزال ثورات الجياع مستمرة في اندلاعها.

imgupl_floating_none

Who's getting rich from COVID-19?

Boris Johnson's government stands accused of 'COVID cronyism', after handing out staggering sums of money to controversial private firms to fight COVID-19. Often the terms of these deals are kept secret, with no value-for-money checks or penalties for repeated failures which cost lives. And many major contracts have gone directly to key Tory donors and allies – without competition.

As COVID rates across the country surge, how can we hold our leaders accountable? Meet the lawyers, journalists and politicians leading the charge in our free live discussion on Thursday 1 October at 5pm UK time.

Hear from:

Peter Geoghegan Investigations editor, openDemocracy, and author of 'Democracy for Sale: Dark Money and Dirty Politics'

Jolyon Maugham Barrister and founder of the Good Law Project.

Layla Moran Liberal Democrat MP (TBC)

Chair: Mary Fitzgerald Editor-in-chief of openDemocracy

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى openDemocracy تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData