Home

فلتكن قوتنا مجيدة": صانعات سلام من جنوب العالم "

" ان هذه الجائزة تشمل الربيع العربى أيضا، و لكن ذلك يتم فى سياق معين هو ان أى فشل فى ضمان مشاركة النساء فى الثورة و الديمقراطيات الجديدة سيعنى انه لن تكون هناك ديمقراطية." ثوربيورن ياغلاند. رئيس لجنة جائزة نوبل للسلام

ندى مصطفى
11 October 2011

To read this article in English click here.

ان أهمية فوز ثلاث من نساء الجنوب الكونى بجائزة نوبل للسلام تتجاوز العالم العربى و أفريقيا التين اتت منهما السيدة ايلين جونسون سيرليف رئيسة ليبيريا، و ناشطة السلام الليبيرية ليما غبوى و الناشطة اليمنية توكل كرمان. فالجائزة، فى اعتقادى، بجانب كونها اعترافا بانجازات نساء ناضلن فى ظروف غاية فى الصعوبة أثناء الحرب و بعدها فى ليبيريا، و ضد نظام قمعى فى اليمن، يمثل أيضا اعترافا بخصوصية اثار الصراعات المسلحة على النساء، و بدورهن فى بناء الديمقراطية و السلام وفى اعادة البناء عقب الحروب. و تمثل الجائزة هذا العام أيضا اعتراف بدور المجموعات النسوية التى نشطت فى نهايات عقد التسعينيات من القرن العشرين، على المستوى الدولى و فى أفريقيا و الشرق الأوسطـ فى اطار ما أصبح يسمّى بمجال المرأة و الأمن و السلام. فقد نجحت المجموعات و الشبكات النسوية عبر نشاط متّصل فى وضع قضايا المساواة بين الجنسين ؛ و العنف القائم على النوع، و أهمية مشاركة النساء على جميع المستويات فى الحروب فى صميم الأجندة الدولية الخاصة بالأمن و السلام.

 

و للفائزات الثلاث تجارب ألهمت أعدادا كبيرة من الناشطين/ات. فألين جونسون سيرليف ، وهى أول رئيسة (امرأة) منتخبة فى أفريقيا، قد قادت بلادها خلال مرحلة البناء الصعبة عقب الحرب فى ليبيريا. و قد فعلت ذلك بمهارة و قوة، و بتواضع و سلوك عملي يذكّر بحكمة الجدّات اللائى يقمن بمهام متعددة و صعبة أنحاء كثيرة من أفريقيا. فى العام الماضى تشرفت بالاستماع اليها فى الأمم المتحدة، تعدد بعض ما حققته فى ليبيريا و تحلل بعض التحديات التى واجهتها. و حين ختمت حديثها سألتها محامية شابة من ليبيريا تقيم فى نيويورك، عما يمكن أن يقدمة ابناء و بنات ليبيريا فى المهاجر، و ان كان بامكانها المساعدة فى عملية اعادة البناء. فكان رد الرئيسة، "ما استطيع عمله هو اعطائك تذكرة للسفر الى ليبيريا." ثم طلبت من المحامية الشابة أن تحادثها بعد انتهاء الفعالية.

 

أما الناشطة ليما غبوى، فقد تم التوثيق لتجربتها و تجربة حركة السلام النسوية فى ليبيريا من خلال الفيلم التسجيلى صلوا/ن ليعود الشيطان الى الجحيم (Pray the Devil Back to Hell) (1) من خلال كتابها فلتكن قوتنا مجيدة: كيف غير تاخى النساء، والصلاة، و الجنس أمة متحاربة
(Mighty Be our Powers: How Sisterhood, Prayer and Sex Changed a Nation at War)

(2)

 

و تجربة ليما و نساء لبيبريا فى تحقيق السلام ملهمة للناشطات فى القارة الأفريقية و خارجها. فعندما اندلعت الحرب لم تكن ليما قد تعدّت السابعة عشرة ، و قد ذكرت فى وقت لاحق ان الحرب قد نقلتها من الطفولة لعالم الكبار فى غضون أيام. و قد عملت ليما فى وقت لاحق كمختصة نفسية لعلاج الأطفال (3) الذين تم تجنيدهم بواسطة دكتاتور ليبيريا السابق تشارلز تايلور. و بعد انضمامها الى الشبكة النسوية لبناء السلام قامت مع أخريات بتنظيم نساء ليبيريا المسلمات و المسيحيات فى حركة واسعة للسلام، تمكنت من الضغط على الدكتاتور تشارلز تايلور و من انتزاع وعد منه بالمشاركة فى محادثات السلام فى غانا. ثم لعبت مع حركة السلام النسوية دورا هاما بعد ذلك فى ابتداع استراتيجيات لاجبار الأطراف المتحاربة فى ليبيريا على الوصول لاتفاق.

 

و فيلم "صلوا/ن ليعود الشيطان للجحيم"، الحائز على عدة جوائز، و الذى يركز على ليما كشخصية رئيسية، من أكثر الأفلام الوثائقية المؤثرة و الملهمة للناشطات. شاهدته العام الماضى فى جوبا، ضمن برنامج مؤتمر شبكة اخوات السلام الذى نظمته منظمة حافظة أختى (My Sister's Keeper) (4) و مقرها بوسطون بالولايات المتحدة. شاركت فى المؤتمر نساء من جميع أنحاء جنوب السودان و من أغلب أنحاء السودان، بما فى ذلك درافور و جبال النوبة و شرق السودان و المناطق المتأثرة ببناء السدود فى الحمداب بشمال السودان. و قد انهمرت دموع الكثيرات عند مشاهدة الفيلم، خاصة نساء دارفور اللائى ذكرن ان الفيلم ذكّرهن بتجاربهن. و قد تلت مشاهدة ذلك الفيلم حوارات عميقة و صعبة بين المشاركات فى المؤتمر.

 

أما توكل كرمان، و هى اول امرأة فى العالم العربى تفوز بجائزة نوبل للسلام، فقد جاء انخراطها فى العمل العام احتجاجا على ظلم أحد زعماء العشائر فى اليمن لسكان منطقته و اجباره اياهم على مغادرة أراضيهم/ن التى انتزعها عنوة. وتواصل توكل نشاطها على مستوى اليمن فى مجتمع تتقلص فيه فرص المشاركة فى الحياة العامة بالنسبة للنساء. و ربما يفسر هذا رسائل التهنئة الكثيرة لتوكل فى صفحة لجنة جائزة نوبل، باللغتين العربية و الانجليزية.

 

و بالرغم من اننى قد اختلف مع قناعاتها السياسية، الا ان توكل كرمان هى احدى الناشطات الشجاعات اللائى ظللن لسنوات يعملن فى ظروف قاسية، و هى تمثل النساء والشباب الذين لعبوا و مازالوا يلعبون أدوارا هامة فى مظاهرات الربيع العربى التى بدأت فى احداث تغييرات هامة، على الأقل فى مصر و تونس. و بالرغم من ذلك، فان النساء قد عبرن عن احتجاجهن بسبب تحجيم مشاركة المرأة السياسية و استبعادها بعد حدوث التغيير. ولجنة نوبل قد أخذت هذا الأمر فى الاعتبار، فقد صرح رئيس لجنة نوبل لوكالة اسوشييت برس (5) اليوم: "ان هذه الجائزة تشمل الربيع العربى أيضا، و لكن ذلك يتم فى سياق معين هو ان أى فشل فى ضمان مشاركة النساء فى الثورة و الديمقراطيات الجديدة سيعنى انه لن تكون هناك ديمقراطية. "

 

و كما ذكرت فى بداية هذه المقالة، فان فوز ثلاث من النساء بجائزة نوبل للسلام، بالاضافة لكونه فخرا للنساء فى العالمين العربى و الأفريقى، فهو يشمل النساء و المجموعات النسائية على مستوى العالم أيضا. فهو يعنى الاعتراف بأهمية النوع (الجندر) فى حالات النزاع المسلح وخلال عمليات السلام و جهود الاصلاح بعد الحرب و عند العمل لارساء الديمقراطية، ويعنى الاعتراف بالثمن الذى تدفعه النساء فى نضالهن لأجل الديمقراطية و السلام العادل. و يشمل ذلك عددا كبيرا من البلدان التى تعانى من الأنظمة المتسلطة، و تلك التى تدور فيها الحروب مثل الكونغو و الصومال و زيمبابوى و السودان، و تلك المنخرطة فى بناء ما دمرته الحروب مثل جنوب السودان. ففى السودان، مثلا، تأثرت النساء بصورة فادحة بسبب حروب شنتها الحكومة فى مناطق مثل دارفور و جنوب كردفان و النيل الأزرق، حيث تعرضت النساء لأشكال متباينة من العنف و أجبرن على النزوح، و حاليا يخيّم عليهن شبح المجاعة. كذلك تمثل الصحافيات والصحافيين، و الناشطات أهدافا لعنت الحكومة و بطشها. و جائزة نوبل للسلام هذا العام تخاطب قضايا هؤلاء النساء و تحتفى بهن.

 

و أخيرا، فان جائزة نوبل للسلام تحتفى هذا العام أيضا بالنشاط المتواصل للمجموعات النسائية و مجموعات السلام حول العالم، التى ظلت مناصرة للنساء المتأثرات بالحرب، و التى نشطت فى الدعوة للمشاركة الفاعلة للنساء على جميع المستويات فيما يخص السلام. و ليس صدفة أن لجنة نوبل قد أشارت لقرار مجلس الأمن رقم 1325 (6) حول المرأة و الأمن و السلام حين أعلنت عن الجائزة. و لهذا فان الجائزة هذا العام ستمثل محفزا كبيرا للمجموعات النسائية للمواصلة فى الضغط على الحكومات و المجموعات السياسية لأجل مشاركة أفضل للنساء، و لجعل المساواة القائمة على النوع هدفا رئيسيا خلال عمليات بناء السلام و اعادة البناء بعد الحرب. و كما ذكرت لجنة نوبل (7) في بيانها الصحفي الذى أصدرته يوم 7 أكتوبر، "لن يمكننا تحقيق الديمقراطية والسلام الدائم في العالم ما لم تحصل المرأة على نفس الفرص المتاحة للرجال حتى تستطيع التأثير على عمليات التنمية فى المجتمع و على جميع المستويات."

 

لتكن قوتنا مجيدة

 

و النضال مستمر

 

ندى مصطفى محمد على محاضرة فى قسم دراسات العولمة فى جامعة النيوسكول New School University بنيويورك، و كاتبة تقرير المرأة و بناء الدولة فى جنوب السودان الذى سيصدر قريبا عن مركز الولايات المتحدة للسلام (United States Institute for Peace) .

 

كتاب ليما غبوى لتكن قوتنا مجيدة: كيف غيرت الصلاة، و الجنس، و تاخى النساء أمّة متحاربة صدر بالانجليزية فى سبتمبر 2011 عن دار بيست بوكس (Beast Books) .

 

 

1. http://praythedevilbacktohell.com
2. http://www.amazon.com/dp/0984295151/ref=asc_df_09842951511732950?smid=ATVPDKIKX0DER&tag=hyprod-20&linkCode=asn&creative=395093&creativeASIN=0984295151
3. http://www.opendemocracy.net/5050/leymah-gbowee/child-soldiers-child-wives-wounded-for-life
4. http://www.mskeeper.org/site/
5. http://hosted.ap.org/dynamic/stories/E/EU_NOBEL_PEACE_PRIZE?SITE=ALMON&SECTION=HOME&TEMPLATE=DEFAULT
6. http://www.un.org/events/res_1325e.pdf
7. http://www.nobelprize.org/nobel_prizes/peace/laureates/2011/press.html

 

Expose the ‘dark money’ bankrolling our politics

US Christian ‘fundamentalists’, some linked to Donald Trump and Steve Bannon, have poured at least $50m of ‘dark money’ into Europe over the past decade – boosting the far right.

That's just the tip of the iceberg: we've got many more leads to chase down. Find out more and support our work here.

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب openDemocracy ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram