openglobalrights-openpage-blog

قائمة بما ينبغي ولا ينبغي على المفوض السامي عمله

David Petrasek
20 June 2014

 

يشغل حالياً الأمير زيد رعد زيد الحسين منصب الممثل الدائم للأردن لدى الأمم المتحدة وقد تم تعيينه مؤخراً ليكون المفوض السامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة حيث يخلف السيدة نافي بيلاي من جنوب أفريقيا والتي شغلت هذا المنصب لمدة ست سنوات.

من المتوقع أن يقوم المفوض السامي بقيادة الأمم المتحدة نحو حماية حقوق الإنسان على المستوى الدولي بينما يقوم أيضاً بدعم عمل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والاستجابة لمطالبه الموجهة سياسياً. ومن خلال رفع التقارير إلى الأمين العام للأمم المتحدة، من المتوقع أيضاً أن يمثل المفوض السامي صوتاً مستقلاً قادراً على إبداء آرائه حتى وإن (أو خاصة حين) يكون الأمر غير ملائم للأمم المتحدة. إنه عمل من الصعب تحقيق التوازن به والدليل أنه لم يتمكن حتى الآن أي مفوض سامي لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة أن يستكمل فترته المحددة الكاملة وهي ثماني سنوات. وبالتالي، بدلاً من التسرع بإصدار الأحكام حول استكمال فترة شغل المنصب، قد يكون أكثر بناء وإيجابية النظر إلى الأمام. ماذا يجب أن تكون الأولويات الأساسية للأمير زيد؟

هذه قائمة مبدئية لكل ما ينبغي ولا ينبغي للمفوض القيام به:

1. السعي نحو تحقيق صورة علنية أكبر. القوة الحقيقية لمهام المفوض السامي تكمن في رفع السلطة الأخلاقية لمنصبه، ومن أجل تحقيق ذلك، فإن الرؤية والوضوح شئ أساسي بين الحكومات ووسائل الإعلام وخاصة بين الشبكات المحلية والإقليمية والدولية المتنامية التي تسعى للتغيير. إن المفوض السامي والمفوضية السامية لحقوق الإنسان لها حضور إعلامي (وخاصة في الشبكات الاجتماعية) أضعف بكثير من منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) أو المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وبما أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان تضطلع بمهام أكبر بل وذات أهمية مساوية أو أكبر، فهذا أمر يُصعب الدفاع عنه أو الوقوف على أسبابه.

2. هذا البند مرتبط بالبند (1) أعلاه حيث ينبغي وضع وتطوير استراتيجية تواصل ديناميكية لعمل المفوضية والأجهزة المتخصصة العديدة التابعة للأمم المتحدة التي تدعمها. يمكن الإسهاب في هذا الأمر ولكن أي شخص حاول من قبل الحصول على تقرير خاص بالأمم المتحدة حول دولة معينة من موقع المفوضية السامية لحقوق الإنسان الالكتروني سوف يدرك حجم المشكلة على الفور. إن الموقع الذي من شأنه أن يكون بمثابة المركز الرئيسي للمعلومات الدولية والنقاشات حول موضوعات حقوق الإنسان هو بوابة مبتدئة غير مفهومة ومملة بشكل كبير موجهة إلى البيروقراطية ومحادثات الأمم المتحدة. المعلومات هي المفتاح الرئيسي لأغلب المشكلات الكامنة في مجال حقوق الإنسان وإن المفوضية السامية لحقوق الإنسان لا تُسهل الوصول لتلك المعلومات.     

3. لا تيأس من إصلاح أجهزة معاهدة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، فدورها هام للغاية. ومع ذلك، فإن الجهود المكتملة مؤخراً على مدار عدة سنوات والرامية إلى تحسين أداء تلك الأجهزة والمنعكسة في قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر مؤخراً، تلك الجهود تترك هذه الأجهزة في حاجة إلى المزيد من التجديد والإنعاش على أحسن تقدير (وعلى أسوأ تقدير، عدم الإنعاش في حالة نشوء أزمة جديدة). إن حقيقة أن المفوضة السامية السابقة حققت القليل جداً بالرغم من الجهود المعتبرة قد يشجع بل ويغري خليفها بتجنب هذا الملف ولكن سيكون ذلك خطأ. هناك حاجة إلى التفكير المستقل والجرئ حول أجهزة المعاهدة وجدلاً، إن الجهود السابقة لم ترى الكثير من جميع الأجهزة الثلاثة (وقد يكون أحد أسباب فشلها). 

4. التواصل مع السلطات دون الدولية. إن أجهزة المعاهدة مقيدة بالتعامل مع سلطات الدول المركزية: وزارات الخارجية والعدل والشؤون الداخلية، ولكن لا شئ يمنع المفوض السامي من التواصل مع السلطات في المقاطعات والإقليمية والمحلية والبلدية التي تقوم بالمهام والمسؤوليات في العديد من المجالات العامة لتحقيق حقوق الإنسان، مثل وضع السياسات والإسكان والأراضي والعقارات والصحة والمياه وغيرها من الخدمات الأساسية ونزاعات العمل وغيرها الكثير. بالنسبة للأغلبية من الأشخاص، فإن الحكومة المركزية بعيدة والتمدن وغيره من الاتجاهات من شأنه توسيع الفجوة.       

5. السعي نحو هدف زيادة موظفي المفوضية السامية لحقوق الإنسان ولكن دون زيادة في جنيف. موضوعات الجدل في مجلس حقوق الإنسان هامة ولكن الصراعات الحقيقية لحقوق الإنسان تُجرى في أماكن أخرى، ويحتاج موظفو المفوضية السامية لحقوق الإنسان إلى التواجد على أرض الواقع. يحتاج المفوض السامي الجديد إلى حشد جهود سابقيه لبناء تواجد محلي في المناطق والبلدان الرئيسية. ينبغي عليه أيضاً تسريع الجهود لتدارك  عدم التوازن في موظفي المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة، حيث خمسة بالمئة منهم ينحدرون من دول البريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب أفريقيا) وخمسون بالمئة تقريباً يأتون من دول غرب أوروبا وأمريكا الشمالية.     

6. .ينبغي أن تقلق بشكل أقل حول إدخال حقوق الإنسان في صلب نظام الأمم المتحدة، كما ينبغي أن تهتم بشكل أكبر حول وضع شؤون حقوق الإنسان في أجندة عمل الجهات ذات التأثير والنفوذ، والتي تتحكم في السياسة المالية والاقتصادية الدولية وتوجهها بما في ذلك مجموعة السبعة/الثمانية ومجموعة العشرين وصندوق النقد الدولي والشبكات الخاصة ذات التأثير المتنامية في الأهمية مثل منتدى دافوس ومجموعة بلدربيرغ وغيرها الكثير. حتى وإن احتضن نظام الأمم المتحدة بأكمله حقوق الإنسان بالكامل، فهذا لن يشكل أهمية كبيرة بالنسبة للطريقة التي تُمارس بها القوة والنفوذ في العالم. 

7. لا تقع ضحية لفكرة "الانتهاء" المفترض لحقوق الإنسان وهي الفكرة القائلة بأنه النتيجة الحتمية للنفوذ الغربي المتدهور. إن نقل القوة العالمية يقدم كل من المخاطر والفرص  لتطوير حماية حقوق الإنسان ويعد واحداً فقط من الاتجاهات العالمية العديدة، حيث تشمل الاتجاهات الأخرى نمو بارز في الطبقة المتوسطة على المستوى العالمي وارتفاع مستويات التعليم العالمية والتوزيع والوصول المتزايد للمعلومات عن طريق مصادر الانترنت، وجميعها تشير إلى اهتمام متزايد بحقوق الإنسان، وفي أماكن جديدة. التحدي الذي يواجهه المفوض السامي الجديد هو عدم وقف التدهور المفترض ولكن الوقوف على أفضل الطرق لتشجيع الاتجاه التالي من الاهتمام بحقوق الإنسان وتشكيله وتبنيه.

8. وأخيراً، لا تعلن في خطابك الأول كما فعلت المفوضة السامية السابقة أن "عصر وضع المعايير قد انتهى وحان وقت التنفيذ". بخلاف سطحية هذا الإعلان، فإنه من الخطأ الاعتقاد أن عملية وضع وتطوير معايير قانونية دولية يمكن تجميدها، وخاصة في مثل هذا المجال النشط مثل حماية حقوق الإنسان، كما يقلل أيضاً من أهمية جهود التنفيذ الجادة التي تم القيام بها على مدار عدة عقود، كما تعوق المفوض السامي عن رؤية الحاجة إلى النظر إلى الأمام والسعي بنشاط وفعالية نحو إصلاح القوانين وتطويرها، بدلاً من مجرد الاستجابة لعروض واقتراحات الآخرين.

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب openDemocracy ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram