openGlobalRights-openpage

حان الوقت لنوع جديد من النقاش حول حقوق الإنسان العالمية

إدخال openGlobalRights: مشروع متعدد اللغات تهدف إلى جمع الناس من الجنوب والشمال معا في نقاش حول مستقبل حقوق الإنسان.

Leslie Vinjamuri James Ron
20 June 2013
Jigsawmap_0.jpg

Flickr/Sarowen. Some rights reserved.

على جميع الأصعدة، يتم خلط سجلات حقوق الانسان. فلا تزال انتهاكات حقوق الإنسان في تزايد في بعض المناطق من العالم على الرغم من الجهود الموحدة والمتضافرة التي يتم بذلها من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان المخلصين والمجتهدين على مدى أربعة عقود. وعلى نحو متزايد، يوجه النقاد اتهامات بالنفاق لكل من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة، وهي الدول التي كان يعتقد أنها في طليعة المدافعين عن حقوق الإنسان. أيضًا فإن التناقض وعدم التكافؤ الموجود اليوم في سجلات القوى الصاعدة – مثل تركيا، والهند، والصين والبرازيل، على سبيل المثال – يمثل تحديًا حقيقيًا لاستراتيجية تقوم على الإجماع الدولي كأساس لتأمين حقوق الإنسان على الصعيد العالمي. وحتى في وجود أفضل النوايا، ففكرة أن انتهاكات حقوق الإنسان يمكن حلها من خلال مبادرات خارجية تخف نظراً لحقيقة أن السلام والديمقراطية ضروريان لتأمين سلوك متوافق مع حقوق الإنسان.

لذا فهل يظهر سجل حقوق الإنسان عندما ننتقل بالحديث بعيدًا عن الغرب ونذهب إلى جنوب العالم؟ على مدى الأشهر الاثني عشرة المقبلة، ستقوم openGlobalRights بتسهيل فتح حوار عالمي، متعدد اللغات بين الأشخاص العاملين في مجال حقوق الإنسان على مستوى العالم. فقد كشفت العولمة عن كسور في بنية حقوق الإنسان العالمية، ولكن التقنيات الحديثة أيضًا سهلت من إجراء المحادثات التي كانت مستحيلة سابقًا. وستقوم openGlobalRights بربط الجماهير المشاركة في جنوب العالم، وتقديم هؤلاء إلى نقاش مع الفاعلين، والأكاديميين، والناشطين من جميع أنحاء العالم، وخاصة في القضايا المتعلقة بالعالم الغير غربي. ونحن ندعو جميع قرائنا للمشاركة بتعليقاتهم، بأية لغة. كما ندعو القراء الأخرين بالرد على تلك التعليقات، باستخدام مترجم جوجل، إذا اقتضى الأمر.

يقول النقاد بأن النقاش حول قضايا حقوق الإنسان تهيمن عليه النخبة في أوروبا وأمريكا، ومع توسع المجتمع المدني العالمي، فأنه يتم إهمال العديد من الأصوات التي تستحق أن يسمع لها. وبدلاً من سيادة مبدأ الاستحقاق حسب المعاناة، يقول النقاد، بأن المجتمع المدني العالمي هو في الواقع ساحة تبقى فيها الاتصالات، والتمويل، والمعرفة الداخلية عناصر حاسمة. وحتى منظمات حقوق الإنسان الرائدة الغير حكومية مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش تختار من تبرز معاناته، وهذه الخيارات لا تخضع دائمًا لمبدأ الاستحقاق أو الحاجة، وعندما حاول المنافسون الجدد جعل أصواتهم مسموعة، فإن أسلوبهم في الحديث، والتنظيم، وصنع المطالبات قد تسبب في استبعادهم وعدم أخذهم بعين الاعتبار. إن المجتمع المدني العالمي، كما يقول النقاد، هو أقل بكثير مما يفترضه المتفائلون.

إن جهودنا المتواضعة لتوسيع النقاش العالمي بشأن قضايا حقوق الإنسان يتضمن الترجمة، حيث أن اللغة تعد آلية شائعة للاستبعاد. وفي مجال حقوق الإنسان، فإن المنهجية المتعددة اللغات أصبح لها الريادة بواسطة المجلة الأكاديمية البرازيلية، Sur، وهي أحد ملهماتنا وأحد شركائنا أيضًا، وإن كان هناك مصادر أخرى. وفي هذا النقاش الأول، كان العديد من كتابنا ضمن العاملين في مجموعات حقوق الإنسان الدولية أو في الجامعات الغربية. ومع الوقت، فنحن نأمل في توظيف المزيد من الكتّاب من جنوب العالم، وأن نقوم بتشجيع النقاش والتفاعل من جميع أنحاء العالم.

تعترف منظمات المجتمع المدني الغير حكومية الرائدة في العالم بتحديات العولمة، وتحديات التغيرات الاقتصادية والديموغرافية، وتحديات القوى الناشئة. وبالنسبة لمنظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش، فإن هذا الاعتراف قد دفع كلا المنظمتين لتطوير طرق تفكير جديدة فيما يتعلق بتعزيز حقوق الإنسان. فكلاً منهما تسعى لانتهاج استراتيجية جديدة أكثر عالمية، وتوظيف الشركاء الإقليميين، وفي حالة منظمة العفو الدولية، فإنها تقوم أيضاً بتحويل بعض قواعد عملياتها من لندن إلى مدن في جنوب العالم. كما أن أنصار حقوق الإنسان مثل مؤسسة فورد، وهي ممولنا وشريكنا، يسعون لتوظيف المنظمات الغير حكومية الإقليمية من ذوي المكانة الدولية. هل ستصلح هذه الاستراتيجيات الجديدة؟ ستناقش openGlobalRights هذا الاحتمال بشكل كامل، وبشفافية وجدية.

نحن نعرف هذا: على الرغم من أن حقوق الإنسان قد تكون قيمة عالمية، إلا أن الجهود الدولية التي بذلت في الترويج لها أثبتت في كثير من الأحيان عدم فعاليتها. أحد الأسباب، أن النقاد قاموا (بشكل عادل أو ظالم) بربط الضغط من أجل حقوق الإنسان بالأشكال الأخرى من التدخل الغربي. وللبعض، فإنه لا يهم من أين يأتي الضغط الغربي سواء كان من مقرات هيومن رايتس ووتش، أو الاتحاد الأوروبي، أو الأمم المتحدة، أو وزارة الخارجية الأمريكية – فجميعهم أجانب، وذوو نوايا سيئة، ومخربون. ولذا فمع هذا التشويه، أصبحت الدعوة لحقوق الإنسان تواجه رد فعل عنيف ويتم التنفير منها حتى من هؤلاء الشركاء المحليين الذي قد يكونون متعاطفين معها.

يقول النقاد أيضًا أن الترويج للحقوق الدولية يمكن أن يحل محل الحركات المدافعة عن الحقوق المحلية، وذلك من خلال تمويل المنظمات الدولية بدلاً من المنظمات المحلية. ويقولون، بأنه عندما يتم تكوين شراكة بين منظمات دولية وأخرى محلية، ولذا فإنهم يجبرون الأخيرة على أداء أدوار ثانوية.

هذه المشاكل تم التغلب على كثير منها، جزئيًا على الأقل، في أمريكا اللاتينية. فقد ظهرت منظمات حقوق الإنسان المحلية التابعة لهم في وقت مبكر ونمت بشكل أسرع من تلك الموجودة في أفريقيا، أو أسيا، أو الشرق الأوسط، كما أنها كانت أقل عرضة لأن تبدو كمستعمر جديد. هل ربما ساعد ذلك أن صراعات حقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية كان يقودها جماعات حقوق الإنسان المحلية، وكانت تحظى بتأييد من قبل قطاعات الكاثوليكية التقدمية؟ كذلك، فإن مؤسسات حقوق الإنسان الإقليمية كانت قوية نسبيًا، وكانت التحولات الديمقراطية جزءً لا يتجزأ من ثورات القارة من أجل حقوق الإنسان. وأيًا ما كان السبب، فإن أمريكا اللاتينية كانت لها تجربة أكثر إيجابية مع الحركة العالمية لحقوق الإنسان من المناطق الجنوبية الأخرى في العالم، كما أن نضالاتها من أجل حقوق الإنسان حصلت على اهتمام دولي أكثر.

في مناقشتنا الأولى – القوى الناشئة وحقوق الإنسان – قام المساهمون معنا بتقييم الموقف الذي تتخذه بعض الدول حديثة القوى تجاه قضايا حقوق الإنسان. وتحدث البعض من دول BRICS، والبعض الأخر المتحدثون كانوا من TIMBIs، وبعضهم من IBSA؛ هؤلاء وغيرهم من العديد من الاختصارات. وتشارك الجميع فكرة أن القوة العالمية أصبحت متنوعة على نحو متزايد، وأن الدول الغير غربية أصبحت تمارس المزيد من النفوذ، وأن هذا قد يحدث فرقًا في الطريقة التي تتطور بها، أو لا تتطور، حقوق الإنسان على مستوى العالم. إن نفاق الغرب، وتراجع نفوذه في مواجهة القوى الناشئة خاصة، يثير كلاهما تساؤلات خطيرة حول مستقبل حقوق الإنسان.

ومن جانبها، فإن القوى الناشئة قد لا تكون شريكًا طبيعيًا في حركة الكفاح العالمية من أجل حقوق الإنسان الدولية، حيث أن هوياتهم السياسية، وسياساتهم الخارجية، قد تشكلت عبر مجموعة مختلفة من الظروف التاريخية. فالصين، والهند، وإندونيسيا، والبرازيل تتمسك جميعها بمفهوم السيادة ليس فقط كأداة للحماية، ولكن كقيمة أخلاقية تنافسية، تفوق ربما حتى حقوق الإنسان الفردية. وعندما تقوم هذه القوى بالتعبير عن التزامها بحقوق الإنسان، فإنها غالبًا ما تعطي الحقوق الاقتصادية والاجتماعية الأولوية على الحقوق السياسية. وإذا كان النفاق يعد مشكلة فيما يتعلق بالولايات المتحدة وأوروبا، فإن هذه المشكلة قد تتضاعف عندما يتم السعي للترويج لحقوق الإنسان بالشراكة مع بلدان لديها جيوب داخلية عميقة من انتهاكات حقوق الإنسان، وعدم المساواة، والفقر.

وفي الآونة الأخيرة، قد لا يوجد من بين القوى الناشئة من كان نفاقه الرسمي أكثر وضوحًا من تركيا. وكما يقول أحد كتابنا، فإن زعماء تركيا الإسلاميين يسعون لبلورة نهج "عثماني جديد" في سياسة تركيا الخارجية ومجال حقوق الإنسان، قائلين بأنهم سيقومون بالترويج لحقوق الإنسان على طريقتهم الخاصة الفريدة، وبما يتناسب مع ثقافتهم. وبعد أحداث 11/9، كان أنصار حقوق الإنسان كثيرًا ما يقولون بأن أكبر حاجز واجهوه كان هو نفاق الولايات المتحدة الأمريكية. وعندما تتصرف القوى الناشئة بشكل مماثل، فهل تصبح الفجوة بين ما يقال والواقع أكثر أو أقل تدميرًا؟

بعض القوى الناشئة لديها تشكك عميق بشأن مدى استصواب الترويج العالمي لحقوق الإنسان. فما هو رأي شعوبها؟ تاريخيًا، كانت حركة حقوق الإنسان الغربية عالمية في طموحاتها. وعلى النقيض، فإن حركات حقوق الإنسان في أمريكا اللاتينية وأوروبا الشرقية في السبعينيات والثمانينيات من القرن الماضي كانت (وربما بالضرورة) عازمة على النهوض بحقوق الإنسان في الداخل. فهل سيكون هناك جمهور خارج أوروبا وأمريكا الشمالية للترويج لحقوق الإنسان العالمية؟ وهل من المعقول أن تقوم الطبقة المتوسطة الصاعدة، أو نشطاء العدالة الاجتماعية، في البرازيل، والهند، والصين بدعم وتمويل والمطالبة بأن تشارك حكوماتهم في الترويج لحقوق الإنسان في بلدان ومناطق أخرى من العالم؟

أحد موروثات الإمبريالية الغربية هو الإحساس بأن الدول الغربية، ومنظماتها الغير حكومية، وجمهورها لهم حق – لا، عليهم واجب – الترويج لحقوق الإنسان على مستوى العالم. فيبدو طبيعيًا تمامًا للأمريكيين والأوروبيين بأن تقوم مجموعة يتواجد مقرها في نيويورك، وممولة من الطبقات الوسطى والعليا الأمريكية، بالانشغال بانتهاكات حقوق الإنسان في آسيا، وأفريقيا، والشرق الأوسط، وأمريكا اللاتينية. فهل سيبدو الأمر بشكل مماثل "طبيعيًا" إذا ما قامت مجموعة برازيلية، أو هندية، أو صينية، مدعومة ربما من إحدى شركات النفط أو أصحاب الثروات الصناعية الجدد، بالتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان على مستوى العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة؟ وإذا لم يكن الأمر كذلك، فما معنى قيام بعضهم بتطبيع التدخل العالمي (من أجل الخير والشر) بواسطة الغربيين، ومع ذلك يعتبر التدخل من قبل أمريكا اللاتينية في الولايات المتحدة وآسيا، أو من قبل الأفريقيين في أوروبا والشرق الأوسط شاذًا، أو لا مبرر له، أو غريبًا؟

في سبتمبر، سنبدأ نقاشًا ثانيًا للنظر في أنماط التمويل العالمية لحقوق الإنسان. وحتى الأن، فإن كثير من الأموال التي تصرف على العمل المحلي في مجال حقوق الإنسان تأتي إما من مؤسسات غربية خاصة، مثل مؤسسة فورد أو مؤسسة المجتمع المفتوح، أو من المصادر الإنمائية الرسمية، مثل الوكالة الأمريكية للتنمية USAID أو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP. فما هي آثار هذا النمط المؤسسي والجغرافي؟ وهل سيتنوع تمويل العمل في مجال حقوق الإنسان، وإذا كان كذلك، فما الذي سيحدث؟ وحدسنا هو أن استقلالية، وشرعية وتنوع حركة حقوق الإنسان العالمية سيتوقف، على الأقل في جزء منه، على قدرة الحركة على تنويع مصادرها التمويلية.

أما موضوع openGlobalRights الثالث للنقاش فسيقوم بدراسة احتمالات التوصل إلى تسوية بين الدين، والمنظمات القائمة على أساس ديني، وبين حقوق الإنسان. فالمجتمع المدني يتميز بالنزاع بين المجموعات التي أسست قيمها على بدائل لحقوق الإنسان، والإيمان الديني ربما هو البديل الأكثر بروزًا. ولذا فإن العمل مع الوسطاء المحليين لترجمة معايير حقوق الإنسان بحيث يتردد صداها محليًا قد يكون أصعب مما يبدو. فالتحفظ الديني آخذ في الارتفاع كما هو الحال مع الدين كقوة، آخذ في الارتفاع أيضاً. وإذا ما كان هذا الارتفاع متوافقًا مع حقوق الإنسان أم لا، وخاصة في مناطق التحديات الخاصة بالجنس أو العائلة، وأين تضع الدوائر الدينية نفسها من حقوق الإنسان، سيكون هذان السؤالان هما النقطة المركزية في مناقشتنا. وما هو الحاجز الفعلي الذي تمثله المعتقدات الدينية والعاملين عليها لحقوق الإنسان؟ وكيف يختلف تأثير المجتمعات والمنظمات والتقاليد القائمة على أساس ديني على حقوق الإنسان عبر العالم؟ وهل يمكن تكييف أنشطة وأفكار حقوق الإنسان بحيث تكون أكثر توافقًا مع التقاليد الدينية المختلفة، وإذا كان هذا ممكنًا، فما هي التكلفة؟ وهل يمكن للمنظمات الحكومية القائمة على أساس ديني أن تقوم هي أيضًا بالترويج لحقوق الإنسان، وإذا كان هذا ممكنًا، فكيف؟

 

أما موضوعنا الرابع فسيتساءل عما إذا كان القانون الدولي يمنع الجهود الرامية لجعل حقوق الإنسان عالمية. وهل مجموعة الأدوات الدولية المعاصرة من القواعد، والمعاهدات والقوانين تعتبر مقيدة أكثر من اللازم؟ وهل هي تسهل أم تعرقل الجهود الرامية لضمان الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية للشعوب في جنوب العالم؟ فالمحكمة الجنائية الدولية لديها معايير تكاملية، وهذا يعني أنه إذا كانت الدول مستعدة وقادرة، فيمكن للمحكمة مواصلة المحاكمات في داخل الدولة. فهل أدى هذا إلى مزيد من المساءلة، أم خلق حالة من التضييق الغير مفيد؟ وعندما تحشد إحدى المنظمات الدولية الغير حكومية لحقوق الإنسان وتقوم بالإشارة لهذه المعاهدات الدولية، فهل هذا يقلل، أم أنه يحسن، من شرعية المنظمات المحلية الغير حكومية أمام الجماهير والحكومات الوطنية؟ وهل هناك مشكلة في تصور حقوق الإنسان في شكل قانون، بدلاً من شكلها كحركة مقاومة اجتماعية وسياسية وأخلاقية؟

وفي نهاية هذه الاثني عشر شهرًا من المناقشات، سنأخذ خطوة للخلف ونقوم بتقييم ما إذا كانت openGlobalRights حركة مفيدة، وينبغي لها أن تستمر أم لا. ونأمل، مع ترعرع المناقشات على مدى الاثني عشر شهرًا أن يكون هذا عاملاً للإلهام، والإحباط، والمشاركة، وإذا كان الأمر كذلك، فيجب أن يستمر العمل.

EPlogo-ogr.png

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

Comments

We encourage anyone to comment, please consult the oD commenting guidelines if you have any questions.
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram