openGlobalRights-openpage

الايمان بالانسانية المشتركة هو المبدأ الاول

ان التحدي الاساسي الذي يواجه منظمات حقوق الانسان الاسرائيلية يتمثل في انماء الايمان بالمساواة للجميع ما بين الاسرائيليين. ردا على مونتل، ومتابعة لمقالات موستك، وآلن.English, עברית

Nidal Al-Azza
30 September 2013

إذا كانت الإنسانية، والكرامة الإنسانية هما المصدر لحقوق الانسان، فان الايمان بالمساواة لجميع البشر هو المنطلق لتعزيز ثقافة حقوق الانسان. وطالما كان الايمان بهذا المبدأ منقوصا، او هشا؛ فان منهج منظمات حقوق الانسان سيبدو مسألة محصورة بالفئة الاجتماعية العليا من المجتمع. في الحقيقة، ان فهم خصائص المجتمع من قبل منظمات حقوق الانسان هو نقطة الانطلاق لجعل مبادئ حقوق الانسان جزءا من ثقافة ذلك المجتمع، ولاحداث تغيير حقيقي ايضا. فاذا ما صارت حقوق الانسان خاصة بمجموعة عرقية معينة، او صار يُنظر اليها كامتاز خاص بمجموعة دينية معينة، فان منظمات حقوق الانسان لن تكون قادرة على الوفاء بمهمتها. وعليه، فان السؤال الاول الواجب طرحه عند مناقشة التحديات التي تواجه منظمات حقوق الانسان في اسرائيل يكون حول الايمان بالمساواة كمبدأ عام.  

في اواخر عام 1998، كنت اعمل في شركة اسرائيلية للتدفئة المركزية. وفي احد الايام، بينما كنت اعمل في احد المنازل الاسرائيلية في منطقة القدس، فتحت معي ربة البيت حديثا سياسيا، رغم انها كانت تتعامل معي كعامل بلا عقل. لم يكن في الواقع هناك نقاش، لان لغتي العبرية لم تساعدني، ولكن السبب الاساس كان في ان المرأة ارادت فقط ان تعلمني كم هم قادتنا سييؤن. هاجمت المرأة قيادة السلطة الفلسطينية، ومنظمة التحرير الفلسطينية، خصوصا الرئيس عرفات. ارادت ان تقنعني ان كل القيادات الفلسطينية فاسدون، ولا يجدر بي الثقة بهم.

رغم انني لم ادعم سياسات الرئيس عرفات، بما في ذلك ادارته المالية، الا ان خطابها كان تحقيريا لانسانيتي. في ذلك الوقت، كان رئيس الوزراء الاسرائيلي، بنيامين نتانياهو، يواجه تهما بالفساد. وعندما قررت انهاء خطابها التحقيري، قلت لها: "اذا كان عرفات فاسدا، فانني متأكد انه ليس السياسي الفاسد الوحيد." سألت المرأة: " ماذا تقصد؟" قلت: ماذا عن رئيس وزرائك نتانياهو؟ اليس هو ايضا فاسدا؟"

للحظة بدت المرأة مصدومة، ثم فجأة بدأت بالصياح. نادت زوجها من غرفة الجلوس واخبرته بما قلت، فغضب هو الآخر. كلاهما طلبا مني الخروج من المنزل على الفور. اتصل الزوج بالشركة حيث اعمل، وطلب منهم ان يرسلوا سائقا ليقلني فورا، فان لم يحضر خلال عشر دقائق، فانهم سيتصلون بالشرطة. 

بعد اسبوع من هذه الحادثة، تم طردي من الشركة حيث كنت اعمل بلا اسباب. فيما بعد، عرفت من عمال آخرين ان تلك العائلة اعتبرتني فلسطينيا خطرا جدا، ومثلها فعلت الشركة.

فيما كان الزوج والزوجة يصيحان ويشتمان، كانا يكرران القول: " من انت؟ انت لا شيء...". بالنسبة لي، كانت الرسالة واضحة: لم يكن لي الحق في الحديث عن نتانياهو، لا لشيء؛ الا بسبب هويتي القومية. مما لا شك فيه، ان توجيه الاتهامات من قبل السلطات الاسرائيلية والاعلام الاسرائيلي للسياسين الاسرائيليين كان امرا مألوفا بالنسبة لتلك العائلة الاسرائيلية، ولكن الزوجين لم يستطيعا ان يتقبلا فكرة انتقاد فساد نتنياهو من قبل شخص فلسطيني. بنظرهم، "نحن" غير متساوين: فالموقف يمثل حديث مستوطنين محتلين يتحدثون الى شخص خاضع للاحتلال. فنحن بنظرهم لم نكن متساوين في الانسانية.     

هذه الحادثة تؤكد السؤال الذي اثير في مقالات كل من جيسيكا مونتيل، و ايان لوستك: هل معاداة/معارضة المجتمع الاسرائيلي لحقوق الانسان يعود الى عدم توافر الارادة لديهم للايمان بالحق الاساسي في المساواة لجميع البشر؟

ان صرامة وتقنية اللغة القانونية المستخدمة في عمل حقوق الانسان، والتي تتطلب اعادة صياغة القضايا والاهتمامات المحلية بهدف الوفاء بالمعايير الدولية، تعيق عمل منظمات حقوق الانسان في كل مكان، كما هو الحال في اسرئيل، وكما اشارت الى ذلك جيسيكا، مديرة مركز بيتسليم. وبالتالي، فان مثل هذه المنهجية القانونية توسع من الفجوة ما بين  منظمات حقوق الانسان ومجتمعاتها، وتهدد مصداقيتها. ورغم ذلك، فان هذه العوائق التقنية تعتبر عوامل ثانوية في المجتمعات؛ حيث يكون الايمان بالمساواة مزعزعا. وعليه، فان السبب الجذري لعدم فاعلية منظمات حقوق الانسان العاملة في هكذا مجتمعات هو ضعف او نقص ايمان المجتمع في المساواة كحق لكل بني البشر.      

معاداة الشعوب لحقوق الانسان، ليس بالضرورة نتجية لتبني منهج خاطئ من قبل منظمات حقوق الانسان. فعندما يكون نصف الاسرائيليين معادين لمنهج حقوق الانسان كونه " تعبير لطيف يخفي وراءه الحقوق الفلسيطينية" كما تبين مونتيل، فان اول سؤال ينبغي طرحه هنا هو فيما اذا كان الاسرائيليون يؤمنون بالمساواة. ومن ثم يلزم فحص: هل فهم المساواة بمعناها العام في اسرائيل يتفق مع المعايير الدولية؟ وهل فكرة "المساواة" في اسرائيل تنطبق على الآخرين كما تنطبق على اليهود؟    

لا يمكن لثقافة حقوق الإنسان أن توجد في اسرائيل الا اذا تم الاعتراف بتساوي الجميع، بمن فيهم الفلسطينيون. عندما يتم الاعتراف بالفلسطينيين كبشر يتمتعون بحق المساواة الكامل، ستكون منظمات حقوق الانسان عندها قادرة على العمل لتحدي انظمة اسرائيل التي تصنِّف الفلسطينيين كـبشر دون/اقل، يستحقون الاخضاع للاستعمار، والتمييز الممأسس، والاحتلال. عندما يتم الوصول الى هذه النقطة، وعندما يُعتَرف بالمساواة للجميع،  فان اللاستقرار، الخوف المتوارث، والعداء حيال حقوق الانسان؛ والنظام الذي وصفته مونتل سيختفي تماما.   

EPlogo-ogr-3.png

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

Comments

We encourage anyone to comment, please consult the oD commenting guidelines if you have any questions.
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData