openGlobalRights-openpage

حقوق الإنسان: الانطلاق حتى النهاية

بدلاً من ادعاءات النشطاء الإسرائيليون في مجال حقوق الإنسان بأنهم حماة الحقيقة والمدافعون عن الحق؛ ينبغي عليهم أولاً وقبل كل شيء أن يعترفوا بوجود قيود لنموذجهم لمعالجة مصدر ومدى الظلم الذي يعاني منه الفلسطينيون. حينئذ فقط، قد يدركون أنهم في قارب واحد مع الشعب الذين يسعون لإقناعه بكل الوسائل. رد على جيسيكا مونتيل. Englishעברית

Eilat Maoz
7 October 2013

لقد تعلم جيلي من النشطاء والمثقفين والأدباء عبر عقود من النقد الأدبي النسائي والنقد الأدبي الاستعماري أن ينظر إلى دعوات حقوق الإنسان باعتبارها نوع من الخطاب الغربي الأبوي المحشو بادعاءات زائفة شمولية. لقد تعلمنا النضال من أجل الاختلاف، بدلاً من أجل نظام شمولي دائماً ما يستبعد الآخرين. على الرغم من أننا نحتفظ بدون شك بـ صفقة سياسية هامة ونعرض رؤى ناقدة وقيمة، فقد تغاضينا عن حقيقة تاريخية هامة: أن أصحاب الأملاك من الذكور البيض كانوا مقتنعين تماماً بمفهومهم المحدود عن الحقوق قبل أن تجبرهم الأقليات العرقية والإثنية والجنسية على تنفيذ ما يبشرون به ويدعون إليه.

تعتبرالآثار المترتبة على هذا التغاضي النظري والسياسي أليمة خصوصاً في حالة الصراع الإسرائيلي/الفلسطيني، حيث تفشل جهود كثيرة –مبذولة في مجال حقوق الإنسان يوماً بعد يوم– في توسيع نطاق هذه الحقوق خارج حدودها الحالية. إنها ترفض الاعتراف –ناهيك عن المعالجة– بالأوضاع الهيكلية مما يجرد المطالبة بحقوق الإنسان من مضمونها وصدق رسالتها.

مع وجود أنظمة قانونية منفصلة للعرب واليهود، ومستوطنات لليهود فقط، ونظام طرق مبنية على الفصل العنصري وتجهيزات معقدة من نقاط التفتيش والجدار العازل، فمن الصعب أن ننفي أن السياسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة تماثل بوضوح في طابعها سياسة التفرقة العنصرية، كما هي محددة بموجب نظام روما الأساسي بوصفها جريمة "تُرتكب في سياق نظام مؤسسي قوامه الاضطهاد المنهجي والسيطرة المنهجية من جانب جماعة عرقية واحدة إزاء أي جماعة أو جماعات عرقية أخرى، وتُرتكب بنية الإبقاء على ذلك النظام". بالرغم من أن الوضع في "الداخل الإسرائيلي" بلا شك مختلف –الفلسطينيون في دولة إسرائيل هم مواطنون يتمتعون بامتيازات سياسية وببعض الحريات المدنية– ولكن ربما ليس بنفس القدر من الاختلاف كما يحلو للبعض أن يعتقد.

وفقا لـ مركز عدالة، مركز حقوق الأقلية العربية في إسرائيل، فإن أكثر من 50 من القوانين الإسرائيلية تنتهك حالياً الحقوق المدنية والسياسية للمواطن الفلسطيني، وحرية التنقل، وتخصيص ميزانيات الدولة والحقوق في الإجراءات الجنائية. تنتشر السياسات الجائرة في جميع المجالات: بدءً من المحاكم إلى البنوك والوزارات وأرباب العمل بالقطاع الخاص، وفي نظام التعليم وفي التضييق الأمني المستمر وتدخل أجهزة الأمن في شؤون الحياة اليومية. ينص قانون المواطنة الإسرائيلي على أن كل يهودي في العالم هو مؤهل تلقائياً للحصول على الجنسية، في حين أن الفلسطينيين محرومون من حق العودة، وممتلكاتهم "المهجورة" خاضعة للمصادرة.

باعتبارهم مواطنون وأفراد الأقلية العربية، فمن المتوقع أن "يشاركوا" في الدولة تماماً مثل أقرانهم اليهود، على سبيل المثال عن طريق المشاركة في الخدمة المدنية القومية. ومع ذلك، هم في الواقع مطالبون بالاشتراك في مشروع جماعي يستبعدهم من خلال تعريف "الدولة اليهودية"، حيث اليهود فقط يمكنهم أن يكونوا دائماً مواطنين كاملين يتمتعون بحقوق المواطنة الكاملة.

الوضع القانوني الأستثنائي لحقوق اليهود يتجاوز حدود الكيان الصهيوني قليلاً. الاعتقاد بأن إنشاء الدولة اليهودية هي الطريقة الوحيدة لحماية اليهود من معاداة السامية يحظى بإجماع دولي تقريباً. وكما أوضح لوري ألين، لقد تزامن الدعم الأمريكي لهجرة اليهود إلى فلسطين مع إغلاق أبواب الهجرة أمام اللاجئين اليهود إلى الولايات المتحدة نفسها. وكانت القوى الأوروبية مقتنعة فيما بينها بحل المشكلة اليهودية خارج حدودها (على الرغم من أن ‘المشكلة اليهودية’ كانت بالتأكيد مشكلة أوروبية ولم تكن بأي حال مشكلة يهودية). بغطاء من إضفاء الشرعية الدولية، استطاعت إسرائيل في النهاية أن تؤسس نفسها كدولة تقرر الحقوق وفقاً للهوية الدينية، ولا تزال تتجرأ تصف نفسها بأنها دولة ديمقراطية.

أيقنت جيسيكا مونتيل تماماً أن معظم الإسرائيليين اليهود ينظرون إلى مصطلح حقوق الإنسان "باعتباره تعبير لطيف عن الحقوق الفلسطينية". ومع ذلك، فهي مخطئة في افتراضها أن العداء تجاه منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل نابع من مشاعر بدائية. في الواقع، هذه بالضبط فكرة شكلية عن الحقوق ينتج عنها قصر نظر سياسي: كانت حجة مونتيل أساساً أنه إذا لم يتفقوا "هم" معنا "نحن"، فيمكن أن يكون ذلك بسبب ديانتهم فقط، وطنياً أو عرقياً على وجه الخصوص، والذي يتطلب بدوره أن نجعل عقيدتنا "ذات صدى محلي".

على عكس ما قد يعتقد بعض النشطاء في مجال حقوق الإنسان، قد يكون الشعب الإسرائيلي عنصرياً، ولكنه بالتأكيد ليس غبياً. في الواقع، عندما يتعلق الأمر بذلك، فإن معظم الإسرائيليين يفهمون جيداً ما تنفيه مونتيل بشدة: أن في إسرائيل/فلسطين، حقوق الإنسان للفلسطينيين فقط. كما أيقنت هانا أرندت بذكاء، عندما تختفي المساواة أمام القانون، فإن المفهوم الحقيقي للمواطنة يصبح في خطر. ثم يظهر انقسام في كتلة السكان: بين مواطنين حقوقهم مستمدة من اندماجهم في الأمة، وأقليات ولاجئين لم تعد الدولة تحميهم.

من هذا المنطلق، تصبح حقوق الإنسان هي الدرع الوحيد الذي يحمي هؤلاء المجردين من مواطنتهم، وهي عامة بنفس درجة تطبيقها في هذه الحالة. لذلك، عندما تبذل المنظمات –مثل منظمة بتسيلم (منظمة غير حكومية إسرائيلية لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة) محاولات ضخمة لتناشد الشعب الإسرائيلي اليهودي "إضفاء الطابع المحلي" على خطابهم العالمي، فإنها تجد نفسها أمام مجموعة رافضة شديدة: الإسرائيليون الذين يعرفون جيداً أن حقوقهم الفردية والجماعية ليست مستمدة من نفس مصدر الحقوق الفلسطينية.

تبدو مونتيل صادقة جداً في اقتراح ما يلي: "اذا كنا جادين في الوصول إلى جماهير أوسع، فنحن بحاجة إلى المشاركة في حوار صادق معهم، استناداً إلى فهم أننا أيضاً منفتحون على التغيير"، ولكنها لا تقدم أي إشارة إلى ما قد يكون عليه هذا التغيير. هذا ليس من قبيل الصدفة. معظم النشطاء في مجال حقوق الإنسان في إسرائيل لا يمكنهم الاستمرار في فكرة أنهم ليسوا عالميين فعلاَ؛ وأنهم مجرد قوميون و‘ذاتيون’ مثل الشعب الذي يحاولون إقناعه بكل الوسائل.

قد يبدو الأمر غير بديهي، ولكن من أجل البدء في مخاطبة الشعب الإسرائيلي اليهودي، يجب أن تبدأ جماعات حقوق الإنسان الإسرائيلية في التعامل مع التساؤلات الأساسية، بدلاً من تجنبها في محاولة فاشلة لتكون محبوبة. يجب أن تتعامل هذه الجماعات مع التساؤلات الأساسية: كيف يعيش اليهود مع الفلسطينيين متساوين، ماذا يعني إلغاء الامتيازات اليهودية والتراجع عن الهوية اليهودية الخالصة للدولة. يجب أن تقوم هذه الجماعات بتوسيع نطاق الحقوق التي يناضلون من أجلها، بدلاً من تضييقها. هذا يعني معارضة أي قانون مدرج في القائمة السوداء لمركز عدالة، والدفاع بمنتهى الحماس عن حقوق اللاجئين - بما في ذلك حق العودة، وهذا ما يتم تحاشيه باستمرار في الخطاب السائد عن حقوق الإنسان في إسرائيل. يسمح هذا النوع من تغيير الحقائق فقط للنشطاء الإسرائيليين في مجال حقوق الإنسان بالتحدث إلى الشعب الإسرائيلي اليهودي. هذه المرة ليس باعتبارهم حماة الحقيقة والمدافعون عن الحق، ولكن باعتبارهم أفراد متساوون في المجتمع السياسي يجب عليهم أن يتعلموا التغيير ويتقبلوه، على الرغم من كل المخاوف والمخاطر.

تدرس إيلات معوز الدكتوراه في مجال الأنثروبولوجيا/علم الإنسان في جامعة شيكاغو. كتابها "أعمال غير لائقة": إنفاذ القانون والاستعمار الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة قادم في عام 2014 (فان لير وهكيبوتس هاميهاد). كانت إيلات تشغل منصب المنسق العام لـ ائتلاف نساء من أجل السلام الذي يدير مشروع من يربح – وهو مشروع بحثي يستقصي المعلومات عن الشركات الإسرائيلية والدولية التي تجني أرباحاً من وراء الاحتلال.

EPlogo-ogr-3.png

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

Comments

We encourage anyone to comment, please consult the oD commenting guidelines if you have any questions.
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram