openGlobalRights-openpage

أفكار حول المسؤولية عن الحماية من المنطقة العربية

انقسمت الآراء في العالم العربي حول مفهوم المسؤولية عن الحماية الجديد، وتتسم عامة بالشك والريبة بسبب النظر الى ازدواجية المعايير الملحوظة لدى القوى العظمى، خاصة الولايات المتحدة. لربما أمم متحدة أكثر ديمقراطية قد تضمن تفوق سياسة الأخلاق على سياسة المصالح في تطبيق المسؤولية عن الحماية. English, Español

Fateh Azzam
30 September 2013

تزداد حدة الجدل حول عقيدة المسؤولية عن الحماية وتطبيقها – أو عدم تطبيقها – على سوريا لكن يبدو أنها لم تلق الى الان أي إجماع أو وضوح.  بعض الفرضيات مشكوك في صحتها هي مترابطة ومتأصلة في تلك الجدليات والنقاشات: أولها كون المجتمع الدولي في بحث حقيقي عن طرق جادة ومؤثرة لحماية الناس من الأعمال الوحشية والجرائم المفرطة غير المقبولة اخلاقياً؛ وثانيها أن صانعي القرار الأساسيين في مجلس الأمن – ممثلين في الدول الخمسة التي لها حق الفيتو والاعتراض – يستطيعون او مأهلون في واقع الأم لتوفير القيادة الأخلاقية والسياسية لإقرار وتطبيق المسؤولية عن الحماية بفاعلية وموضوعية، دون تحيز لمصالحهم الجيوسياسية والإستراتيجية.

بعد بحث قمت به حول وجهات النظر في المنطقة العربية حول المسؤولية عن الحماية ، وجدت أن القضية ليست أقل حدة في المناقشات والجدال والآراء ليست أقل انقساماً هنا أيضاً، على الرغم من بعض الاختلافات البسيطة. السؤال الذي يقع في لب الموضوع هو هل يمكن أن تسمو الأخلاق على السياسة في عالم مشوه بازدواجية المعايير ومجلس أمن غير ديمقراطي أم لا. أغلب عناصر المجتمع المدني في المنطقة ستجيب ب لا، على الرغم من استمرار تمسك نشطاء حقوق الإنسان العرب بمبدأ عالمية حقوق الإنسان ومطالبتهم بوجوب سيادتها في هذه المنطقة أيضاً.

منذ التسعينيات وهناك صراعات مسلحة في ما لا يقل عن 9 من 22 دولة عضو في جامعة الدول العربية، وقع الكثير منها تحت فرض عقوبات و/أو تدخل قوات أجنبية.  طالب المجتمع المدني في المنطقة بحماية المدنين في فلسطين، دارفور، الجزائر، العراق، ليبيا، والآن سوريا، وأبعد من ذلك إلى النزاعات في البوسنة، كوسوفو، والشيشان، حيث تمت مهاجمة مدنيين مسلمين. حتى الحكومات العربية، التي تؤيد عادة وبقوة مبدأ السيادة المطلقة للدول، تدعم بين الحين والآخر عقيدة المسئولية عن الحماية حيث القلق على حياة العرب والمسلمين، وفي بعض الأحيان أماكن أخرى أيضاً.

مع ذلك، عندما يأتي الأمر لصناعة القرار الدولي، يخضع النداء للحماية بسرعة إلى الخوف، الشك، وأخيراً الاعتراض الصاخب ضد التدخل الأجنبي. لا يمكن للمرء أن يبالغ في الانقسام العميق بين العرب/المسلمين في الشرق والغرب بشكل عام؛ واتسعت الهوة في العقد الماضي الي ان اصبحت واد غميق بسبب الريبة من دوافع ومصالح القوى العظمى وبسبب التجارب اليومية. ويتم النظر إلى دور الولايات المتحدة بريبة بشكل خاص بسبب سياساتها تجاه المنطقة في العقود الأخيرة الماضية، ليس فقط الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المزمن ودعم الولايات المتحدة المطلق لإسرائيل، لكن أيضاً الغزو الكارثي للعراق غير المصرح به من الأمم المتحدة. علاوة على ذلك، الإجراءات التي تتخذها الولايات المتحدة في الحرب على الإرهاب – جوانتانامو، التسليم الاستثنائي، هجمات الطائرات بدون طيار في أفغانستان، باكستان، واليمن – اولتي هي ممارسات غير مقبولة شعبياً

فيما يتعلق بالأراضي الفلسطينية المحتلة، تمت إدانة الممارسات الإسرائيلية لانتهاكها القانون الإنساني، بما في ذلك الانتهاكات الجسيمة لاتفاقية جينيف الرابعة. مع ذلك تصم الاذان ضد النداءات المستمرة والمتواصلة للحماية والحلول التمهيدية أو إعاقتها والاعتراض عليها من قبل الولايات المتحدة. تسببت عملية الرصاص المصبوب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة في ديسمبر/كانون الأول 2008 في مقتل 1,400 فلسطيني من بينهم أكثر من 300 طفل عداك عن حجم الدمار. وعلى الرغم من تعيين مجلس حقوق الإنسان لجنة رفيعة المستوى لبحث الحقائق التي وثقت حالات واضحة لجرائم حرب (راجع تقرير جولدستون)، قاومت الولايات المتحدة التصديق على التقرير ومنعت أي إجراء بناءً على ما توصل إليه التقرير. بالمثل، لم يتم اتخاذ أي إجراء عندما فجرت القنابل الإسرائيلية في صيف 2006  معظم الجسور والكباري في لبنان وأحياء سكنية كاملة في بيروت وتم قتل 1,200 لبناني. 

لا يخفى على الناس في المنطقة أن ممارسات حقوق الإنسان الإسرائيلية ليست على أجندة مجلس أمن الأمم المتحدة على وجه العموم، على الرغم من أنه يتم نقاشها بانتظام في مجلس حقوق الإنسان. كما يعتبر الكثيرون مطالبة المحكمة الجنائية الدولية بمحاكمة رئيس السودان عمر البشير بسبب قتل شعبه في دارفور بقنابل الطائرات ومن بينهم أكاديميون وخبراء ومعلقون عرب ، مجرد مثال آخر للكيل بمكيالين في التعامل الدولي والأمريكي مع المنطقة، بالرغم من أنهم لا يكنون للبشير  أي محبة اكثر من القلة القليلة التي ساندت صدام حسين أو معمر القذافي. في المنطقة، فقط نشطاء حقوق الإنسان والمنظمات رحبوا بالاتهام للبشير على انه "خطوة على الطريق نحو العدالة لشعوب العالم العربي"

النتيجة هي استمرار الجدل والنقاش حول المسؤولية عن الحماية في المنطقة العربية، وغيرها من المناطق، لكن مع شيئ من الألم، كذلك الناتج عن جروح اوراق من المجلدات التي نتجت عن جدال ونقاشات في الأمم المتحدة، وشجة الإجراءات العملية. ربما كما يقترح جاريث إيفانز، نقاش كامل يزن أي إجراء في سوريا في ضوء المعايير المقترحة لتطبيق سليم لعقيدة المسؤولية عن الحماية (جدية الضرر، الحافز للحماية، الملاذ الأخير، تناسب وتوازن العواقب) ربما قد يساعد ذلك على ضمان التطبيق الصحيح والملائم للمسؤولية عن الحماية. لكن هل يستجيب هذا الأمر للحاجة الماسة والعاجلة لحماية العديد من الضحايا في المنطقة، الأحدث منها هي الأحداث في سوريا؟ ربما أيضاً، كما يلاحظ ديفيد بيتراسيك، التركيز الوحيد على التدخل العسكري قد يكون احد أسباب عجز وتعطل المسؤولية عن الحماية. لكن التجربة في المنطقة العربية بين عمليات أو خطوات أخرى، مثل العقوبات، توحي أيضاً بالفشل في ضمان حماية المدنيين. تعتبر العقوبات أمراً نادراً ما يكون فعالاً للتأثير على تغيير سياسة أو ممارسة. بعد عقد من العقوبات على العراق قد تكون هذه العقةبات قد أضعفت النظام، لكنها لم تنجح في تغيير مساره، بل أدت إلى المزيد من معاناة المدنيين.

سيستمر الجدل والنقاشات حول المسؤولية عن الحماية في المد والجزر، طالما يملك الخمس أعضاء الدائمين في مجلس الأمن حق الفيتو والاعتراض. في ظروف نادرة – كما حدث في ليبيا عام 2011 – يجتمعون على رأي، لكن حتى هذا الأمر سريعاً ما يتلاشى. ولكن إعطاء حق الفيتو لعدد أكبر من الدول كما يقترح البعض قد يزيد من تفاقم المشكلة حول الوصول إلى إجماع لاتخاذ أي إجراء. إذا تم سحب حق الفيتو أو عدم جواز استخدامه في حالة الأزمات الإنسانية الكارثية  والاستناد الى غالبية التصويت قد يكون إجراء أفضل في مثل هذه الحالات. في هذا السيناريو، حتى إذا لم توافق واحدة أو أكثر من القوى العظمى ولم تدعم القرار، لا يزال قرار استخدام القوة العسكرية بحاجة إلى قرار الدول منفردة بتطوع جيوشها ومواردها العسكرية واللوجستية لتنفيذ الأمر. عندها يمكننا أن نبدأ الحديث عن صناعة القرار استناداً على القانون والديمقراطية في المنبر الوحيد المخول له اتخاذ مثل تلك الإجراءات – الأمم المتحدة.

ولكن هذا يدخل في جدال اصلاح منظومة الأمم المتحدة، والى حين الوصول الى نتيجة ، سيستمر الجدال حول مبدأ المسؤولية في الحماية، وللاسف سيستمر الضحايا في الانتظار.

EPlogo-ogr-3.png

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

Comments

We encourage anyone to comment, please consult the oD commenting guidelines if you have any questions.
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram