Print Friendly and PDF
only search openDemocracy.net

الإضراب عن الطعام يستمر حتى تحقيق المطالب

لافتات السوريين وبياناتهم ووقفاتهم وإضراباتهم تخدم فكرة واحدة، السوري ليس بربرياً، السوري ليس إرهابياً، السوري صاحب قضية محقّة، ولن يتوقف عن الدفاع عنها، أبداً.

George Panagakis/Zuma Press/Press Association Images. All rights reserved. Nov. 28, 2014 - Athens, Greece - A refugee holds a picket with the message ''We are not trading Give us our rights. Syrian refugees that ive in Greece stayed for 10 days in Syntagma Square and now on their 5th day of ''Hunger Strike'' demanding from the Greek government a free passage to other countries in the E.U. George Panagakis/Zuma Press/Press Association Images. All rights reserved.اليوم 17-7-2017 يدخل الإضراب عن الطعام الذي نظمه ناشطون سوريون يومه الثاني عشر، ويتسع ليشمل عدداً أكبر من الدول، ورغم تدهور الحالة الصحية للمضربين إلا أنهم مستمرون حتى تحقيق مطلبهم الرئيس المتمثل في فتح تحقيق رسمي بوفاة معتقلين سوريين تحت التعذيب أثناء احتجازهم لدى الجيش اللبناني.

ولا تقتصر مطالب المضربين على فتح التحقيق، إنما تشمل مطالب بالإفراج عن كافة المعتقلين، ومحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات، وحماية اللاجئين السوريين في لبنان.

يُذكر أن الإضراب جاء لاحقاً لحملة "حماية اللاجئين السوريين" التي تديرها مجموعة "ناصر لأجل سوريا"، وهي مجموعة مستقلة أنشأها متطوعون على خلفية الانتهاكات التي تعرض ويتعرض لها اللاجئون السوريون في لبنان على كافة الأصعدة عموماً، واقتحام الجيش اللبناني لمخيم النور بمنطقة "عرسال" في لبنان على وجه الخصوص، والذي راح ضحيته شهداء واعتقل فيه حوالي 400 لاجئ.

شملت الحملة وقفات احتجاجية في العواصم الأوروبية والعربية وتركيا، وتم توقيع "بيان حماية اللاجئين السوريين في لبنان" والذي يدين ممارسات الجيش اللبناني ومنظمة الأمم المتحدة ووسائل الإعلام العربية والعالمية التي تجاهلت "الفضيحة الأخلاقية" التي يتعرض لها اللاجئون.

ولخص البيان المطالب وأكد على مطالبة المفوض السامي لشؤون اللاجئين بـ “التدخل الفوري بإنشاء مركز مراقبة في مخيمات اللاجئين في لبنان لمراقبة مدى التزام السلطات اللبنانية بالأعراف والمواثيق الإنسانية العالمية"، وتمّ تسليمه للمفوض السامي لشؤون اللاجئين في باريس، وانطلق الإضراب في باريس وأمستردام، وامتدّ ليشمل العواصم العربية والأوروبية وتركيا، وشمل الداخل السوري بمشاركة ناشطين في "الباب" و"اعزاز" بريف حلب وفي دمشق.

القائمون على صفحة الإضراب عن الطعام على الفيس بوك اختاروا صورة "معركة الأمعاء الخاوية" و"إضراب الكرامة" الذي نفذه الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية، التي يرتدي فيها الأسير اللباس الموحد في السجون الإسرائيلية، مع إضافة "صيدنايا لبنان" إليها، وفي هذا إشارة واضحة إلى تشابه أساليب التعاطي الموثقة في الصور المسربة للمعتقلين السوريين لدى الجيش اللبناني.

 النشاط السلمي يعود الآن لينظّم نفسه ويتحرّك بصورة جمعية أقدر على التأثير

وحسب الناشطة "جينا شعشاعة"، فإنّ منظمة العفو الدولية تواصلت مع المضربين في أمستردام ودعتهم إلى تعليق الإضراب عقب تدهور الحالة الصحية لبعضهم، لكن المجموعة لم تكتف بالاستقصاء الذي أجرته المنظمة حول حادثة عرسال في انتظار التحقيقات القضائية اللبنانية لمقارنتها بنتائجه، وقررت الاستمرار بالاضراب حتى تحقيق المطالب.

ولسنا هنا بصدد الحديث عن وضع اللاجئين السوريين في لبنان، الذي يقيم 43% منهم بصورة غير قانونية لغياب الكفيل، ويعيش 71% منهم تحت خط الفقر و29% تحت خط الفقر المدقع، ويكاد ينعدم الأمن الغذائي حيث تشتري 76% من الأسر غذاءها بالدين بحسب دراسة ميدانية قادها "ساري حنفي" أستاذ علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية ببيروت على عينة من اللاجئين السوريين في مخيمات لبنانية.

إنما اللافت هو عودة الناشطين السوريين إلى الاحتجاجات السلمية، وإيمانهم بجدواها لتحقيق مطالبهم بعد أعوام طويلة من تسيّد السلاح للموقف، وهذا لا يعني أن النشاط السلمي توقّف في أية مرحلة، لكنه يعود الآن لينظّم نفسه ويتحرّك بصورة جمعية أقدر على التأثير، خاصة وأن المجتمع الدولي لن يتعاطى مع سلمية السوريين بالطريقة التي تعاطى بها الأسد مع الأخيرة.

وفي الوقت الذي يتمّ فيه تصوير اللاجئ السوري كمصدر للرعب ومعادل للإرهاب تكتسب هذه الحملات أهميتها، لافتات السوريين وبياناتهم ووقفاتهم وإضراباتهم تخدم فكرة واحدة، السوري ليس بربرياً، السوري ليس إرهابياً، السوري صاحب قضية محقّة، ولن يتوقف عن الدفاع عنها، أبداً.

About the author

فرح يوسف حاصلة على  دبلوم علوم سياسية وعلاقات دولية.


We encourage anyone to comment, please consult the
oD commenting guidelines if you have any questions.