Print Friendly and PDF
only search openDemocracy.net

كيف سيحذف الطفل السوري صورة فقره من محركات البحث؟

يجب على العاملين في وسائل الإعلام أن يساهموا في عدم انتهاك خصوصيّة الأفراد أو الجماعات ضمن موادهم وأخبارهم الصحافيّة خاصة حينما يتعلق الأمر بالأطفال وخصوصياتهم.

Thomas Rassloff/DPA/Press Association Images. All rights reserved. The Azaz refugee camp is pictured near the Bab Al-Salama border crossing between Turkey and Syria in Azaz, Syria, 02 April 2013. Thomas Rassloff/DPA/Press Association Images. All rights reserved.لا يتوانى بعض الصحافيين السوريين العاملين في مختلف وسائل الإعلام سواءً الّتي تعارض النظام في سوريا أو تلك الّتي تتبع إليه مباشرةً من نشرِ موادٍ صحافية تنتهك خصوصيّة الآخرين من أفرادٍ وجماعات.

لا يمكن حتى تصنيف بعضها ضمن إطار الصحافة الصفراء. ذلك أن الهدف من بث مثل هذه الأخبار، يأتي على الأرجح من أجلِ النيل من خصمٍّ سياسي أو عسكري وليس لكسبِ عددٍ كبير من المتابعين أو المشاهدين كما هو الأمر غالباً في الصحافة الصفراء.

السؤال الأبرز هنا، لماذا يثابر هؤلاء الصحافيون على نشر مثل هذه الأخبار أن لم يكن الهدف منها كسب جمهورٍ كبير؟ وبالتالي يضعون أنفسهم أمام خطأ مهني كبير وهو العمل على إرضاء مالك المؤسسة الإعلاميّة أو مموّلها بالدرجة الأولى دون أدنى انتباه لمشاعر المتابعين أثناء صياغة المادة الصحافيّة وبثّها على وسائل الإعلام.

قد يقول البعض أن عدم وجود إعلام حرّ ومستقل طيلة عهد حكم الأسدين الأب والابن، أدى بشكلٍ كبير على عمل الصحافيين ومختلف العاملين في الشأن العام وهذا الكلام صحيح بالفعل. لكن من المفترض في الوقت ذاته أّلا يستنسخ بعض هؤلاء الصحافيون أسلوب عمل وسائل إعلام النظام السوري في وسائل إعلام سوريّة بديلة ظهرت عقب اندلاع الاحتجاجات الشعبيّة في البلاد منتصف آذار/مارس 2011.

في حادثة تسرّيب تسجيل صوتي متعمّد لمعارض سوري من خلال صحافي يعمل مراسلاً لفضائية إخباريّة كنموذج لمثل هذه الأخبار، لا يلمّس المتابع أي أهمية لنشر مثل هذا التسريب، كما أن "المصلحة العامة" التي تقتضي ضرورة نشرهِ غير معروفة.

ألم يسأل هذا الصحافي نفسه عن الهدف من وراء نشر هذا التسريب؟ خاصة وأنه كان قد سُجِّلَ دون معرفة صاحبه واقتطع دون سياقه.

البعض من هؤلاء الصحافيين يبرر نشر مثل هذه الشائعات والتسريبات بطريقة غير مهنيّة، لكنه ينسى أو يتناسي أنّه يمكن للصحافي أن يقوم بنشر مثل هذه المواد فقط عندما تكون ضمن تحقيق استقصائي وعندما يكون في حوزته كافة الأدلة والمستندات القانونيّة التي تؤكد صحة شائعاته للدفاع عن نفسه في المحاكم لو كان هناك محاسبة قانونيّة له.

بالطبع لا بدّ من الإشارة هنا إلى أن بث الشتائم ضد أفراد وجماعات معينة ضمن تسجيل صوتي هو عملٌ مدان حتماً، لكن ينبغي إدانة من يساهم في بثّها أيضاً من الصحافيين.

على الصحافي أن يفكر جيداً بالهدف من نشر مادته الصحافيّة مع مراعاة عقول المتابعين للوسيلة الإعلاميّة الّتي تقوم بنشرها دون أن ينسى خصوصية مصادرهِ.

يُضاف إلى هذا الأمر قضية أخرى في غاية الأهميّة وهي عاطفة الصحافي أو المراسل الموجود على أرض الواقع والّتي تتحرك دون وعي منه أثناء عمله الصحافي، خاصة وأنه يتأثر بالحدث الّذي يقوم بتغطيته ومن الطبيعي انحياز الصحافي أو المراسل للقضايا الإنسانية ونقل صورتها للرأي العام، لكن يتوجب عليّه التفكير في حساسية وخصوصية المشهد الّذي يقوم بتغطيته، حيث تغلب عليه عاطفته أحياناً، ما يتسبب في كثير من الأحيان بانتهاك خصوصيّة الآخرين حتى دون قصدٍ منه.

على سبيل المثال أن تظهر صورة لطفلٍ سوري بحذاءٍ قديم ومظهرٍ يؤكد فقرهِ. هذه الصورة بالتأكيد ستؤثر سلباً في نفسية هذا الطفل لو شاهدها بعد سنوات على مواقع الإنترنت، في حين أن الصحافي أو المصور الّذي قام بنشر مثل هذه الصورة، كان يهدف لنقل معاناته إلى الرأي العام.

وعلى سبيل المثال، أذكر أنني كنتُ رفقةَ صحافي هولندي ذات يوم في مخيم للاجئين السوريين في إقليم كُردستان العراق وكنا نقوم معاً بتسجيل أفلامٍ وثائقية قصيرة عن بعضهم.

شاهدتُ هناك الأطفال وهم يضحكون لعدسات الكاميرا التي بحوزتنا وطلبتْ منّا بعض النسوّة المساعدة في تحسين وضعهم، ظنّاً منهنَّ أنه يمكننا أن نفعل شيئاً يساعدهن.

هذه المشاهد تركتْ أثراً كبيراً في نفسي، بينما كان الصحافي الهولندي مشغولاً بشربِ العصير دون أن ينتبه لمشاكلهن أو يتأثر بها.

بإمكاني القول أنّ الصحافي يمكن أن يكون حيادياً لدرجة كبيرة لو لم يكن له أيّة علاقة بالأشخاص الواقعين ضمن حدثٍ ما، مع وجود هذه العلاقة سيرتكب أخطاءً مقصودة وغير مقصودة أيضاً.

من الضروري القول أخيراً أنّه لا يمكن في حالة الصراع الّذي تشهده سوريا منذ سنوات ضبط إيقاع تحرير وسائل إعلام الأطراف المتنازعة، لكن يمكن للعاملين في هذه الوسائل، أن يساهموا في عدم انتهاك خصوصيّة الأفراد أو الجماعات ضمن موادهم وأخبارهم الصحافيّة خاصة حينما يتعلق الأمر بالأطفال وخصوصياتهم.

السياسيون سيتمكنون من حل المشاكل العالقة بين بعضهم البعض، لكن كيف سيتمكن الطفل السوري من حذف صورة فقره من محرّكات البحث إذا شاهدها يوماً؟

About the author

جوان سوز صحافي كردي من سوريا، عَمِلَ في عدد من الصحف والوكالات العربية كالقدس العربي والجزيرة ، يقيم في فرنسا وعضو في نقابة الصحافة الفرنسية SNJ.


We encourage anyone to comment, please consult the
oD commenting guidelines if you have any questions.