Print Friendly and PDF
only search openDemocracy.net

الانبعاثات وارتفاع درجات الحرارة في العراق

ترتفع درجات الحرارة في العراق هذا الصيف لتصل لدرجات غير مسبوقة فبحسب الارصاد الجوية العراقية سجلت المناطق الجنوبية قبل بضعة ايام 51 درجة مئوية وهي الأعلى منذ 30 سنة.

KHALID AL-MOUSILY/Reuters/PA Images. All rights reserved.

ينشر هذا المقال بالتعاون مع "كلايمت تراكر"

اسباب هذا التسارع في الارتفاع بدرجات الحرارة اصبحت جلية وواضحة للمجتمع العلمي وذلك بسبب الاحتباس الحراري وهو انحباس الحرارة في الغلاف الجوي دون ارتدادها عنه وخروجها وهذه العملية تدعى ايضا بالبيت الزجاجي .

تتسبب الغازات الدفيئة والتي تنتج من عوادم المحركات والمصادر الاخرى بالاحتفاظ وتقييد الحرارة القادمة من الشمس في الغلاف الجوي وهذا يسبب بدوره ارتفاعا في درجة الحرارة .

تتمثل نواتج عوادم المحركات بصورة رئيسية وبشتى انواعها من غازات هي غاز النيتروجين (N2), غاز ثاني أكسيد الكربون (CO2), بخار الماء (H2O) ،المتسبب الرئيسي والاهم في ظاهرة الانحباس الحراري هو غاز ثاني اوكسيد الكاربون ,وفي السنوات الاخيرة وبعد نشاط الحركة الصناعية و التطور التكنولوجي اصبح تراكم هذا الغاز بصورة غير طبيعية ومضره للحياة على هذه الارض .

في العراق ترتفع مستويات التلوث البيئي الذي تسببه عوادم المولدات الكهربائية التي تعمل بالبنزين وزيت الغاز(الكاز) ، بنحو غير مسبوق، وتشير الاحصائيات الى ان عدد المولدات ازداد الى اكثر من10 ملايين تقريبا ما بين صغيرة وكبيرة ولو تم احتساب الغازات والكاربون والابخرة المنبعثة منها والحرارة التي تزيد جو الصيف اللاهب ستكون ارقام كبيرة وخطيرة وتنتج اضرار لا يحمد عقباها مع العلم انها تنصب في الأحياء بين البيوت ومراكز المدن وايضا في المحال التجارية والمطاعم والافران والدوائر والوزارات دون ضوابط او قيود او حتى وعي كاف في كيفية معالجة او تقليل اثار الملوثات الناجمة عن عمل هذه المولدات , وبالتالي انبعاث مواد سامة في الجو مثل الرصاص الذي يستنشق مباشرة من قبل الإنسان والغازات الدفيئة الاخرى .

من الاثار المترتبة على هذا التلوث :

1) ارتفاع نسبة الإصابة بمرض الربو وأمراض الجهاز التنفسي الأخرى.

2) أوضحت الدراسات الأولية ايضا أن ارتفاع درجات الحرارة في الكرة الأرضية يؤدي إلى تغيرات مناخية كبيرة في المنطقة وتؤدي الى جفاف واعاصير وفيضانات.

3)يؤدي الارتفاع في مستويات الحرارة الى انقراض العديد من الكائنات الحية في البيئة العراقية .

4) حدوث كوارث زراعية وفقدان بعض المحاصيلوكذلك احتمالات متزايدة بوقوع أحداث متطرفة في الطقس.

5) كما يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض نوعية مياه الشرب في بعض المناطق مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة الأمراض التي ينشرها البعوض الذي يعيش في المياه الراكدة.مثل الملاريا والحمى الصفراء والتهاب السحايا كذلك أمراض الكوليرا وأمراض التسمم الغذائي. كما أن ارتفاع الحرارة يزيد من نسبة الإصابة بما يسمى بضربة الشمس ويتسبب في خسارة الكثير من الثروة السمكية وتزداد أمراض الأسماك والثروات الطبيعية الأخرى وهو مصدر حياة وغذاء النوع البشري.

لذا فان الحكومة وبالأخص الجهات المسؤولة عن الطاقة والبيئة اصبح من الضروري جدا ان تجد الحلول الشافية لهذه المشكلة المتزايدة في البلد بعد معاناة دامت طويلا وتهدد مستقبل البيئة العراقية وحياة الاجيال اللاحقة ،فالمطلوب مواكبة التطور والتقدم في حلول الطاقة واختيار مصادر نظيفة وكفؤة واستثمار طاقات البلد في هذا المجال من طاقة شمسية وطاقة رياح والسدود ،او دعوة شركات استثمارية خاصة بهذا الجانب لتوفير الطاقة الكافية لسد الحاجة والحفاظ على البيئة العراقية .

About the author

كرار علي عبد الواحد مهندس مدني ، كاتب عراقي في وسائل الاعلام مهتم في قضايا البيئة والمناخ


We encourage anyone to comment, please consult the
oD commenting guidelines if you have any questions.