Print Friendly and PDF
only search openDemocracy.net

الريف بعد سنة من حادثة محسن فكري، مجروح

بعد سنة على الحادثة المؤلمة، و سلسلة الاحتجاجات التي عاشها الريف، تلتها سلسلة اعتقالات شملت قادة نشطاء الحراك الشعبي، و عسكرة كاملة للمنطقة منذ أشهر. تبدو الحسيمة بعد سنة مجروحة.

محسن فكري. محسن فكري، القطرة التي أفاضت الكأس

بعد ليلة 28 أكتوبر، من سنة 2016 ليلة حادثة طحن محسن فكري في شاحنة النفايات، خرج الناس إلى الشارع في الريف و رفعوا شعارات تطالب بمعاقبة الجناة، المسؤولين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. و حملوا المخزن المسؤولية الأولى في حادثة طحن محسن فكري، و ما آلت إليه الأوضاع بسبب الفساد، باعتبار أن المخزن يمثل النظام.

الفظاعة التي تمت بها الوفاة، عبر الطحن في شاحنة تحمل النفايات أمام أنظار الشرطة كانت القطرة التي أفاضت غضب ساكنة الريف الذي كان محتقنا، فلم يكن ممكنا تمرير ما حدث في صمت، لأن الصمت وقتها كان سيكون بمثابة فتح الطريق أمام حوادث شبيهة أو أفظع.

نتائج التحقيق لم تكن عادلة حسب الشارع في الريف

أطوار الحادثة التي تناقلتها وسائل الإعلام الدولي و ظلت تتابع تطور القضية، و التضامن الدولي من طرف الأشخاص و المؤسسات، كان له تأثير غير مباشر على الناس في الريف. إذ منحهم هذا الدعم حافزا للاستمرار في رفع المطالب بدءا بمعاقبة المسؤولين عن الحادثة، و رفع التهميش عن المنطقة.

لكن رغم فتح التحقيق، و القبض على المتورطين في القضية ، و محاكمتهم، إلا أن نتائج التحقيق لم تكن عادلة حسب الشارع في الريف، فقد توبع المتهمون بثمانية أشهر سجنا نافذا فقط !

''التحقيق في مقتل أخي عرف الكثير من التزوير، و المتورطين الفعليين لم تتم متابعتهم و ظلوا مخفيين و أحرار، شخصيا لست راضيا عن نتائج التحقيق ولا عن كيفية تعامل الدولة مع قضية أخي أو مع القمع الذي واجهت به الناس الذين خرجوا للمطالبة بحقوقهم'' يقول عماد فكري أخ محسن فكري و يضيف: كيف يتهموننا بالانفصال وهم لا يبالون بما نعانيه من مشاكل اجتماعية و اقتصادية؟

ماذا تغير في الريف بعد سنة؟

 تبدو المدينة هادئة ، لكن وجوه الناس لا تخفي الإرهاق الذي ينتابها 

أعرف كيف كانت مدينة الحسيمة قبل سنة و كيف صارت، لم يتغير شيء إلى الأفضل. تبدو المدينة هادئة ، لكن وجوه الناس لا تخفي الإرهاق الذي ينتابها . التغيير في العسكرة التي تطوق المنطقة، و غياب العديد من شباب المنطقة خلف قضبان السجن مثقلين بتهم ثقيلة، لا علاقة لهم بها. فالريف يمر بأزمة إنسانية. صحيح أنها لا تخوض حربا بالأسلحة لكنها في حرب نفسية منذ بدء سلسلة الاعتقالات نهاية شهر مايو الماضي. إذ بلغ عدد المعتقلين حسب ما جاء في ندوة نظمها الاتحاد الأوروبي في شهر أكتوبر الماضي، 1005 معتقل، 500 منهم يقبعون في السجن، 51 منهم أطفال،7 منهم صحفيون، وأربع نساء في حالة متابعة.

يقبع أغلب هؤلاء المعتقلين، في سجن عكاشة، السجن الرئيسي و الأكبر في المملكة الكائن في العاصمة الإقتصادية ، الدارالبيضاء التي تبعد عن إقليم الحسيمة ب 559 كيلومتر. و بسبب هذا البعد تعيش عائلات المعتقلين المعاناة، هم بعيدون عن أبنائهم من جهة و الطريق لزيارتهم ذهابا و إيابا من الحسيمة نحو الدارالبيضاء يأخذ منهم 1200 كيلومترا من التعب، الجسدي و المعنوي أسبوعيا بالإضافة إلى المصاريف، من جهة أخرى.

عواطف الأصريحي، أخت المعتقل الصحفي، مدير موقع ريف24 الذي غطى الحراك خطوة بخطوة، محمد الأصريحي تقول: ''أصبحنا معتقلي الطريق، نعيش معاناة مضاعفة. سجن أخي، و عذاب الطريق كل ليلة أربعاء عندما ننطلق ذهابا لأزيد من 8 ساعات و الوصول هناك صباحا لبدأ الزيارة و العودة مساءا إلى الريف''.
المنطقة حاليا في حالة من الركود ، هذا ما يمكن سماعه من ساكنتها و حتى من القادمين إليها زيارة و الجميع يجمع على أن السبب في الوصول إلى هذه الحالة هو التدبير الخاطئ و القمعي للأزمة من طرف الحكومة، إذ استعملت القمع المباشر، الاعتقالات و غير المباشر، التضييق و ارسال استدعاءات للمتضامنين مع الحراك لتخويفهم، و طرق أخرى منها المراقبة. الركود الاقتصادي في الريف تزايد خلال هذه السنة أيضا، لأن السياحة التي تنعش المنطقة خلال الصيف تراجعت، فالسياح لم يختاروا قضاء عطلتهم في منطقة معسكرة !

و يمارس النظام نوعا من التعتيم على ما يحدث في الريف، من خلال التعتيم الإعلامي و تحوير الإنتباه نحو مواضيع أخرى في الإعلام الداخلي، و توقيف أي أحد يحاول التصوير، أو نقل الحقيقة. و منع أي محاولة للإعلام الأجنبي لنقل ما يحدث، و آخر صحفي ذهب إلى الريف من الغارديان البريطانية سعيد ديحان، تم ترحيله بعد ساعات فقط من حلوله بالمنطقة !

استطاعوا أن يعتقلوا أصدقائي لكنهم لن يستطيعوا قتل فكرة الحراك في أذهاننا

فبعد مسيرة العشرين يوليو الماضي، التي شارك فيها ساكنة مختلف مناطق الريف و التي عرفت تضامنا من نشطاء عدة قدموا إلى المدينة من مناطق مختلفة من البلاد. إلا أن هذه المسيرة عرفت عنفا رهيبا، نتج عنه مقتل الشاب عماد العتابي بسبب الضرب الذي تعرض له. و تضييق على كل من يحاول أن يخرج أو يتكلم أو يكتب، فإما يتم اعتقاله أو ترهيبه بطرق أخرى.

محمد سلطانة، فنان من الريف ناصر الحراك بطريقته، يقول: ''الحراك ليس مجرد احتجاج، إنه فكرة حية،" يضيف ، "استطاعوا أن يعتقلوا أصدقائي لكنهم لن يستطيعوا قتل فكرة الحراك في أذهاننا و الأزمة التي نعيشها الآن هي نتيجة سياسة قاصرة''. 

About the author

ميساء أجزناي بنموسى، مدونة و صحفية مستقلة من المغرب، باحثة في العلوم الإجتماعية و علوم الإعلام.


We encourage anyone to comment, please consult the
oD commenting guidelines if you have any questions.