Print Friendly and PDF
only search openDemocracy.net

المغرب: حراك الريف السلمي يُقمع

يعرف إقليم الحسيمة، الواقع في الشمال الشرقي للمغرب احتجاجات منذ ما يقارب 9 أشهر، منذ مقتل بائع السمك محسن فكري في حاوية للنفايات في 28 أكتوبر من سنة 2016 . English

Moroccans take part in a demonstration against official abuses and corruption in the town of Al-Hoceima, Morocco early June 3, 2017. Picture by YOUSSEF BOUDLAL/Reuters/PA Images. All rights reserved.هذه الحادثة كانت الشرارة الأولى لبداية حراك شعبي واسع شاركت فيه مختلف فئات المجتمع خاصة و أنه كان حراكا سلميا و ما يزال يرفع شعار: سلمية سلمية .

الحادثة التي تعرض لها بائع السمك فضحت الفساد الذي تعرفه الدولة و أججت الاحتقان الذي تعرفه منطقة الريف التي تعاني من التهميش على عدة مستويات ما جعل المناداة بمطالب حقوقية ضرورة آنية لرفع التهميش و إنهاء معاناة المنطقة.

تم فتح التحقيق في قضية مقتل محسن فكري، و حوكم على إثرها 11 شخصا بسبب الشطط الذي تم التعامل به مع مقتل بائع السمك بعد مصادرة بضاعته و تعريضها للإتلاف من قبل السلطات ما جعله يصعد في حاوية النفايات لاستعادتها ليتم سحقه داخلها دون أي رأفة وقد تم تداول مقطع فيديو يصور لحظة حدوث حادثة الطحن .

وبعدها مباشرة تم تداول هاشتاغ #طحن_مو بشكل واسع على شبكات التواصل الإجتماعي فايسبوك و تويتر، و هي العبارة التي نطق بها أحد رجال السلطة عندما صعد محسن فكري إلى شاحنة النفايات. لكن حكم القضاء في حق المتورطين في مقتله كان غير منصف في نظر الرأي العام المغربي لأنه حكم عليهم بثمانية أشهر سجنا فقط في قضية تعرض فيها مواطن للقتل بشكل بشع من قبل السلطات.

بدأت الاحتجاجات التي تحولت إلى حراك شعبي منذ ليلة مقتل محسن فكري، حين خرج الناشط ناصر الزفزافي الذي تحول مع الوقت إلى رمز للحراك من صفوف الشعب و توجه إلى منزل عامل الإقليم ليخرجه من منزله بعد منتصف الليل مطالبا إياه مع مجموعة من أصدقاء و زملاء القتيل بفتح تحقيق فوري في الحادثة و معاقبة كل الجناة. تزعم ناصر الزفرافي لهذه الخطوة تبعه تزعمه لكل الخطوات التي جاءت بعدها إلى حدود اعتقاله بداية شهر يونيو الماضي.

و قد عرف الحراك الشعبي السلمي بالحسيمة و نواحيها سلسلة من الاحتجاجات الرافضة لسياسة التهميش و الفساد التي تطال المنطقة،تحت شعار: حرية،كرامة،عدالة اجتماعية. إلا أن الحكومة المغربية الحالية التي تشكلت في شهر أبريل الماضي لم تستجب لصوت الشارع و ظلت غائبة عن ما يجري في المنطقة.

قامت لجنة الحراك الشعبي بتسطير ملف مطلبي يضم سلسلة من المطالب الاجتماعية و الاقتصادية المشروعة التي تلزم المنطقة، كمستشفى للسرطان و مؤسسة جامعية، استكمال مشاريع متوقفة... لكن الملف المطلبي بقي معلقا رغم محاولة الحكومة للتفاوض حوله.

تم التعامل مع الاحتجاجات بنهج مقاربة أمنية قمعية منذ بدأت سلسلة الاعتقالات في حق نشطاء الحراك الشعبي، الذي تزامن مع شهر رمضان،شهر الصوم المقدس عند المسلمين. إذ كانت الخطبة التي تمت قراءة نصها في المساجد بمدينة الحسيمة بتاريخ 26 من شهر مايو الماضي قبل يوم من بداية رمضان تحرض المصلين بالتخلي عن الاستمرار في الإحتجاج لأنه من الفتنة، ما استفز الزعيم ناصر الزفزافي فتواجه لفظيا مع الخطيب لأنه يلصق بالحراك و النشطاء تهما مجانية لا صحة لها، إلا أن هذه الخطوة دفعت السلطات إلى إصدار مذكرة اعتقال باسمه و بعدها باسم مجموعة من النشطاء الآخرين كمحمد الأصريحي الذي كان يغطي على موقعه الالكتروني الإخباري ريف٢٤ أخبار الحراك. وسليمة الزياني التي كانت المرأة الوحيدة التي تواجدت في لجنة الحراك منذ بداياته في شهر نوفمبر من سنة 2016، حيث تم اعتقالهم و منهم من تم اقتياده إلى مدينة الدارالبيضاء لإيداعهم سجن عكاشة و منهم من أبقوه في السجن المحلي بالحسيمة.

الاعتقالات التي طالت هؤلاء النشطاء زادت من الاحتقان الذي يعرفه الشارع، ما جعل السكان يخرجون بشكل يومي بعد الإفطار في شهر رمضان للتأكيد على عدم التخلي عن مطالبهم المسطرة في الملف و إضافة مطلبين أساسيين و هما رفع العسكرة عن المنطقة و إطلاق سراح المعتقلين خاصة أن التهم الموجهة إليهم لا دلائل ضدها تدينهم، و تلى اعتقال النشطاء اعتقالات عشوائية و استعمال للعنف لتفريق الاحتجاجات.

يوم عيد الفطر الموافق لـ 26 يونيو من الشهر الماضي خرجت عائلات المعتقلين و كل سكان الحسيمة، رغم التطويق الأمني للمدينة و منع سكان النواحي من الالتحاق بالمدينة عبر وضع حواجز أمنية، للاحتجاج على الوضع الغير العادي بالمنطقة من تواجد عسكري مكثف و الاعتقالات السياسية التي زادت من تأزيم الوضع، لكن تعامل السلطات مع المتظاهرين كان عنيفا إذ كان هناك ضرب و منع للتصوير بتقنية المباشر و اعتقال كل من يحاول أن يوثق ما يجري من عنف، و تم ضرب المحتجين و استعمال قنابل الغاز المسيلة للدموع لتفرقة المتظاهرين ما تسبب باغماءات في صفوف المحتجين في ما بينهم أطفال و بلغ عدد المعتقلين يومها 150 معتقلا تم الافراج عن بعضهم لاحقا بكفالات مالية كبيرة.

قبل أن يتم اعتقال النشطاء كان مقررا تنظيم مسيرة مليونية يوم 20 من يوليو الحالي لما يمثله هذا التاريخ من رمزية تاريخية و هي ذكرى معركة أنوال التي انتصر فيها القائد الريفي بن عبد الكريم الخطابي على الجيش الاسباني سنة 1921. الشعب أصر على تحقيق هذه المسيرة المليونية رغم كل القمع الذي لاقته يومين قبل تنظيمها بمنع أفراد من الانتقال من مدن أخرى إلى الحسيمة للمشاركة في المسيرة، و إنزال أمني مضاعف للذي كان موجودا، و تطويق للساحة التي كانت ستعرف انطلاقة المسيرة و كل مداخل المدينة و الشوارع الرئيسية و منع سيارات الأجرة من نقل السكان من النواحي. إلا أنه رغم كل هذا استطاع بعض المتضامنين الحضور إلى الحسيمة للمشاركة و خرج السكان رافعين شعارات كـ (الموت و لا المذلة) (عاش الريف و لا عاش من خانه).. إلا أن المسيرة بسبب القمع لم تستطع أن تتم كما كان مبرمجا لها و تفرقت على نقاط احتجاجية موزعة على أحياء المدينة، و تم استعمال قنابل الغاز المسيلة للدموع و تم ضرب المحتجين و اعتقال أكثر من 200 شخص . و نتج عن هذا العنف دخول شاب عشريني في غيبوبة و يرقد حاليا في المستشفى العسكري في العاصمة الرباط في حالة حرجة بين الحياة و الموت.


We encourage anyone to comment, please consult the
oD commenting guidelines if you have any questions.