Print Friendly and PDF
only search openDemocracy.net

آمال ضائعة في جحيم الحرب: شهادات حيّة من مستشفى عراقي

يجمع يزن السعدي شهادات حياة صادمة من موظفي ومرضى مستشفى أطباء بلا حدود لعلاج الإصابات البالغة في منطقة حمام العليل، علماً أنّ هذا المستشفى يشكّل المنشأة الجراحية الأقرب إلى غرب الموصل. English

مستشفى أطباء بلا حدود لعلاج الإصابات البالغة في منطقة حمام العليل، علماً أنّ هذا المستشفى يشكّل المنشأة الجراحية الأقرب إلى MSF/Alice Martins. غرب الموصل. افتتح المستشفى في ١٦ فبراير. الصورةمنذ فترة ليست ببعيدة، أرسلتني المنظمة الإنسانية الطبية "أطباء بلا حدود" إلى مستشفى ميداني لمعالجة الإصابات البالغة خاضع لإدارتها في منطقة حمام العليل إذ كان يمثل لمدة وجيزة المنشأة الجراحية الأقرب إلى غرب الموصل.

   يُعتبر مستشفى معالجة الاصابات البالغة مشروعاً استثنائياً. بالكاد مضى شهران على افتتاحه حتى بات يستقبل 2067 مريضاً — 55% منهم من النساء والأطفال و82% يعانون من جروح أصابتهم في الحرب. حتى الآن، أُجريت أكثر من 160 عملية جراحية بارزة على يَد أطباء عراقيين ودوليين في المستشفى. يجب أن تكون هذه الأرقام وحدها كفيلة بتذكيرنا بأنّ الشعب، بشبابه ومسنّيه، غالباً ما يتحمّل الكلفة الباهظة للحرب وخصوصاً في نزاعات محاربة الإرهاب التي يميل فيها الطرفان المتنازعان إلى اعتماد نهج "الحرب الشاملة". فيعيش الشعب حينها محاصراً بتبادل إطلاق النار وقذائف الهاون والضربات الجوية. 

أُرسلتني المنظمة في مهمة لجمع قصص المرضى العراقيين والطاقم العراقي الطبي وغير الطبي في هذا المستشفى. وقد دفعتني القصص الكثيرة التي سمعتها وكتبتها والتي تشكّل مجرّد عيّنة من جعبة حكايات لا تُحصى إلى تدوين بعض الملاحظات الإضافية لتكون بمثابة شبه مقدّمة.

يثير البشر العجب، وخصوصاً الذين عاشوا المعاناة لفترة طويلة ولأسباب عديدة. فها هم صامدون، يستمرّون في العيش ويعملون بجهد وغالباً ما تشتدّ عزيمتهم للصمود في وجه أسوأ الأعمال وأعنفها. وعلى غرار المجتمعات الأخرى في غرب آسيا وما ورائها، تستحقّ هذه المجتمعات أيضاً الأفضل على الإطلاق ولكنها لا تحظى به قطّ. ألَم يحِن الوقت لتغيير هذا الوضع؟

ياسر*، سائق يعمل في منظمة أطباء بلا حدود

أنا في منتصف العشرينيات وأعمل كسائق في مركز علاج الإصابات البالغة التابع لمنظمة أطباء بلا حدود.

نحن نتأثر على المستوى العاطفي بالوضع لأن مجتمعنا وشعبنا واجه الظلم. والعديد من الجماعات تلاعبت بنا ودمرتنا.

لم أشهد لحظة واحدة من الراحة في بلادي. ولا حتى مرة واحدة.

وفي الوقت الحالي، حين نكون خارج العمل لا نجد أمناً ولا أماناً. وليس هناك ضمانات. إذ تنام في منازلك ولا تعلم ماذا سيحدث لك. فالأمور في البلاد لا تسير جيداً ولا تعلم متى وأين سيحصل لك أمر سيء. وعقلك قد أُنهك من التفكير المستمر. فحالياً لم يعد هناك استقرار. كل ما نملكه الآن هو المساعدات في مجال المياه والوقود. ما عدا ذلك، لا يتوفر الكثير من الخدمات للناس.

ليس لدي أمل في المستقبل، ولا حتى القليل منه. فنحن لا نحظى بالأمان لنستيقظ في الصباح ونفكّر في المستقبل. منذ أن ولدت في بداية التسعينيات، لم أشهد لحظة واحدة من الراحة في بلادي. ولا حتى مرة واحدة. لا يمكنني حتى أن أفكر في مستقبل داخل العراق. فلا يبدو وجود مستقبل لجيلي. لا يمكنك متابعة دراستك ولا إيجاد عمل مناسب. فثمة نقص في أمور كثيرة من شأنها أن تجعلك مرتاحاً في حياتك.

*أسم مستعار

أم صقر- والدة مريض

في سن الـ37 تقريباً، لم أعد شابة، فالحياة أهرمتني كثيراً. اليوم، ابني وزوجي مصابان. لدي ستة أطفال- ثلاثة أولاد وثلاث بنات. هذا الطفل (الذي يخضع للعلاج)، هو محمود. يبلغ من العمر 11 عاماً.

كنت أجلس في منزلي. وفجأة سمعت دوي انفجار. وكان ذلك أقوى صوت انفجار أسمعه في حياتي. ركضت خارج المنزل لرؤية أطفالي حيث تواجدوا. ثلاثة منهم ركضوا تجاهي. رأيت طفلي المصاب مطروحاً أرضاً ورأيت الدماء. لم أعرف كيف أتعامل مع الوضع. شاهدت زوجي مصاباً أيضاً. هممت ركضاً إلى منزل ابنتي وابن عمي لطلب المساعدة. أخبرتهم بما حصل وعدنا ركضاً إلى منزلي. وقد ذهب أحد أقاربي إلى الجيش العراقي لطلب المساعدة أيضاً، فيما هرع غيرهم من الأقارب إلينا من مقاطعة نابلس. حضر الجنود العراقيون واصطحبوا زوجي لتلقي العلاج في أحد المستشفيات. في الوقت الحالي لا أعرف كيف وضعه- فتارة يقولون لي إنه مات، وطوراً يخبرونني إنه ما زال حياً.

حين عدت إلى المنزل في المساء وجدت ابني (محمود) مصاباً أيضاً، إذ تمزّق أنفه. لم أكن أعرف ذلك بتاتاً. رأيت الدماء في كل مكان. تركت طفلي البالغ من العمر عاماً واحداً في المنزل حيث يرعاه عمه وغيره من أفراد الأسرة الآن. آمل أن يكون بحالة جيدة وآمل أنهم يطعمونه الآن الحليب والبسكويت.

لدي ثلاثة أطفال في مخيمات اللاجئين. ربما لكان من الأفضل أن أبقى في المخيمات. لا أعلم. هم يتصلوا بي، يبكون ويسألون كيف حال أبيهم وأخيهم. من المفترض أن يخضع زوجي لعملية جراحية أخرى. لا أعلم ما الذي سيحصل تماماً في الفترة المقبلة.

لا أعلم من أين أتت قذيفة الهاون هذه.

قبل هذه المأساة، كان زوجي دون وظيفة، ليس بيده أي عمل. وكان مريضاً. يعاني من ارتفاع في ضغط الدم وأنا دائماً قلقة حياله. فهو من مواليد العام 1958. آمل أن يكون على ما يرام ويعود بخير إلى المنزل. آمل أن نعود سوياً إلى منزلنا.

كان من المفترض أن يحظى جيراننا بالأمان بعد أن أُطلق سراحهم من قبل تنظيم الدولة الإسلامية. أطلِق سراحنا منذ شهر واحد تقريباً وأملنا إعادة بدء حياتنا من جديد. لا أعلم من أين أتت قذيفة الهاون هذه. فخط الجبهة بعيد جداً. لكن ما هو مكتوب سيحصل.

واجهنا حياة صعبة قبل إطلاق سراحنا من قبل تنظيم الدولة الإسلامية، حيث يخضع كل شيء لسيطرتهم. لم نملك الحساء ولا الخبز. واتسمت حياتنا بالصعوبة. لكن بعد ذلك بدأت الحياة تعود لنا شيئاً فشيئاً. وبدأ الطعام والمساعدات تدخل إلى منطقتنا. لكن أطفالي اعتادوا على تناول كميات قليلة من الطعام، فحتى عندما بدأنا نحصل على الطعام أخيراً، كالخبز والبسكويت، بات أطفالي يتناولون فقط نصف الكمية المتوفرة. والحياة أصبحت طبيعية. ثم جاءتنا قذيفة الهاون.

آمل أن يحمنا الله. وآمل أن يعيد أطفالي تناول الطعام. لدي بصيص من الأمل. لكن الله كريم. فقد نجينا من الكثير من الويلات. والله أنقذنا من الظلم.

يشعر ابني بالحزن. يقول إنه قد فقد أنفه، قلت له إن الأمور ستسير على ما يرام وإنه ليس بوسعنا فعل أي شيء. سنحاول أن نكمل حياتنا ونمضي قدماً. فالله كريم.

محمد خالد طه- مساعد الطبيب الجراح في منظمة أطباء بلا حدود

اسمي محمد خالد طه. عمري 38 عاماً وأعمل كمساعد الطبيب الجراح في غرفة العمليات في مركز علاج الإصابات البالغة. العمل هنا جميل بالفعل. أصفه بأنه جميل لأن الناس الذين أعمل معهم أذكياء ومحترمين ويعاملونا بالمثل.

وفيما أعمل هنا، أعمل أيضاً في مستشفى حكومي في السلمانية. وفي الأوقات التي لا أعمل فيها أحضر مباشرة إلى هنا للمساعدة في العمليات الجراحية.

إن العديد من المرضى الذين نعالجهم يعانون من أنواع مختلفة من الإصابات التي تتراوح بين بتور وأشكال معقدة من العمليات الجراحية. يأتي أولئك الذين نتمكن من مساعدتهم إلى غرفة العمليات التابعة لنا فيما يتم إحالة الآخرين إلى مستشفيات أخرى. وقد شهدنا فترة أجرينا خلالها الكثير من العمليات الجراحية. فعليك أن تساعد الناس بأسرع وقت ممكن للانتقال إلى الحالة التالية. ولا يمكنك التردد أو التصرف ببطء لأن حياة المريض قد تكون بخطر. ويعتبر أنقاذ حياة المرضى الأمر الأكثر أهمية.

ما يساعدنا هو الشعور الذي ينتابنا حين ننقذ حياة إنسان

بشكل عام، تعتبر الكثير من الحالات مثيرة للاكتئاب إلى حد كبير، وهي حالات محزنة. في عملي الصباحي (في المستشفى الحكومي)، نعالج بشكل عام الإصابات المتعلقة بحوادث السير وبعد عملي خلال عدة السنوات في محيط كهذا، اعتدت على طبيعة العمل. لكن هنا، ترى أنواع مختلفة من الإصابات لدى مجموعات عمرية مختلفة. يبلغ عمر أصغر مريض قمت بعملية جراحية له سبع سنوات، فيما بلغ المريض الأكبر سناً حوالى 60 عاماً. سيؤثر الأمر بك، ستلملم جراحك، حتى وإن شعرت بالتأثر في داخلك. وقد جاء العديد من الحالات التي تعاملت معها نتيجة نيران القناصة أو العبوات الناسفة على الطرقات.

لذا، أحمد الله أن الفريق العامل هنا مميز ومتعاون. نحن نتعلم الكثير من طرق العمل المعتمدة. وأعتقد أن المجموعات الإنسانية المتنوعة العاملة في العراق تقدّم المساعدة فعلاً، ومنها منظمة أطباء بلا حدود، ويقومون بذلك بالطريقة الصحيحة. نحن نرى بالفعل أموراً فظيعة، لكن ما يساعدنا هو الشعور الذي ينتابنا حين ننقذ حياة إنسان بأن وجداننا مرتاح. وهذا كفيل ببعث الأمل.

بلال*- موظف وطني يعمل كعامل تنظيف

أبلغ من العمر 28 عاماً لكن الوضع الذي نواجهه يجعلني أشعر أن عمري 100 سنة. بدأت العمل في مركز علاج الإصابات البالغة حين تم افتتاحه. أشغل وظيفة عامل تنظيف في غرفة الطوارئ. أقوم بالتنظيف قبل دخول المصابين وبشكل خاص بعد خروجهم. ويسير العمل بشكل جيد. نرى حالات صعبة لكني اعتدت على ذلك لأني عملت كعامل تنظيف في مستشفيات أخرى. دماء أم لا، لقد رأيت كل شيء.

ما زلت أستيقظ كل صباح وأحضر إلى العمل

عشت في هذه المنطقة طوال حياتي. لم أذهب إلى أي مكان آخر. وقبل تنظيم الدولة الإسلامية، كانت حياة جيدة ولائقة، لكن حين أتى تنظيم الدولة الإسلامية، وحين فُرض الحصار، لم يعد لدينا عمل. ولم نملك المال لشراء الملابس واضطررنا إلى الاعتماد على مدخراتنا وعلى كل ما نجده في منزلنا. ثم تم تحريرنا وغادر تنظيم الدولة الإسلامية والآن أعمل مع منظمة أطباء بلا حدود، لذا فالحياة أصبحت أفضل.

حتى الآن لا يمكنني أن أقول أني مررت بالكثير من الصعوبات في عملي لكن أجل، لا زلنا منزعجين من حقيقة أن مجتمعنا وعائلاتنا تشعر بالألم. في الحقيقة، البلاد ليست آمنة والمستقبل يبدو غير مستقر. وداخلياً لسنا مرتاحين.

لا أملك الكثير من الأمل للمستقبل. وفي حال غادرت هذه المنظمات، وانتهى عملنا، لن يبقى لدينا الكثير. فبالكاد بقي لدينا أي شيء. لكن، ما زلت أستيقظ كل صباح وأحضر إلى العمل.

*أسم مستعار

رضوان جلال محمد – جراح يعمل مع منظمة أطباء بلا حدود

اسمي رضوان جلال محمد وعمري يقرب من الخمسين عاماً. أنا طبيب وجراح هنا في مركز علاج الإصابات البالغة. بدأت العمل مع منظمة أطباء بلا حدود قبل حوالي الشهر. وقبل ذلك عملت جراحاً في الموصل، وعشت في حي الصادق. الحياة مستمرة هناك، إنما ليس بسهولة، إلا أنها مستمرة.

من الصعب مشاهدة عائلة تفقد أحد أحبائها

يبدو العمل مع منظمة أطباء بلا حدود في مركز علاج الإصابات البالغة أسهل مما كنت أقوم به في السابق، لأن نوعية العلاج التي أقدمها للمرضى، ونوعية الرعاية المقدمة هنا جيدة للغاية. ومعظم الحالات المرضية التي تعاملت معها، ترتبط بإصابات ناتجة عن قذائف الهاون. والهاون هو أحد أنواع المتفجرات التي تُطلق شظايا تصيب أجزاء عدة في الجسم وتخترق العضلات والعظام. هنا تختلف أعمار المرضى: الأمهات والآباء والكبار في السن والأطفال. جميعهم مختلفون.

من الصعب مشاهدة عائلة تفقد أحد أحبائها. على سبيل المثال، بالأمس فقد أب ابنته. وكان من الشاقّ جداً رؤية ذلك. فمن الصعب على أب أن يفقد طفله. إن مركز علاج الإصابات البالغة هذا عبارة عن أرشيف من الآلام.

يرى الطبيب الكثير من الأمور في حياته، لكن عليه الاستمرار بعمله لأن الرحمة قوة. أن تعالج مريضاً فتلك نعمة، وما نقوم به هو ما يستطيع الإنسان فعله، إنما الباقي ففي يد الله. والأمر الأفضل هو أن يتعافى المريض الذي تعالجه بشكل كامل، وأن تراه وعائلته سعداء لبقائه على قيد الحياة.

لا أشك أبداً بأملي بالمستقبل. آمل دائماً أن تصبح الحياة أفضل. على الإنسان أن يقوم بدوره تجاه من هم بمحيطه.

أيمن أحمد يونس – زوج إحدى المريضات

زوجتي اسمها وداد ونحن متزوجون منذ سبع سنوات. ولدينا طفلة واحدة عمرها ستة أشهر، واسمها هديل. إنه اسم جميل، ألا تعتقد ذلك؟

عشنا في منطقة اليرموك بالموصل والواقعة تحت سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية، حيث لا يمكن وصف الحياة، حيث الجوع والخوف والإرهاب. كان تنظيم الدولة الإسلامية يختطف الناس ويعذبهم بكافة أشكال التعذيب التي يمكن لعقلك تخيلها. وتنهال الضربات جوية على منطقتنا ونواجه القصف. كان الموت حاضراً في كل مكان. ولو أننا لم نغادر، لمتنا في بيتنا.

كانت زوجتي العزيزة، خلال مدة القتال والهجمات، تخيط بعض الأشياء لأطفالنا. وتصنع القفازات والأوشحة والبيجامات. وبعد سبع سنوات رزقنا بالطفلة الأولى. لقد كان صعباً علينا أن ننجب طفلاُ، حتى مُنحنا هديل.

قررنا المغادرة ليلة أمس (30 آذار/مارس)، الساعة الواحدة صباحاً مع عدد من الأشخاص. كنا عائلة كبيرة تغادر سيراً على الأقدام. لقد رأونا (تنظيم الدولة الإسلامية)، كانوا متمركزين على أحد سطوح المنازل، وبعد ذلك أعتقد أنهم فعّلوا إحدى العبوات الناسفة. ففقدت زوجتي رجلها. وجرى نقل أربعة أطفال إلى إربيل لتلقي العلاج. على ما أعتقد أن أحدهم مات. ولكن لا أدري. لا أعلم شيئاً عن الآخرين الذين كانوا معنا.

أنا فقط آمل أن تصبح زوجتي بحال أفضل

تم إحضارنا إلى نقطة طبية حيث أوقفوا نزيف زوجتي الذي كاد أن يكون مميتاً. وبعد ذلك أحالونا إلى هنا (مستشفى علاج الإصابات البالغة التابع لمنظمة أطباء بلا حدود). رحبوا بنا. كان ترحيباً جيداً. نعم إنهم غرباء، وأتوا من مكان بعيد، لكنهم أفضل من أي إنسان عرفته. فكل ما رأيته بالسابق كان الذبح والقتل. ولكن هنا، هناك حس بالأمن. وهم يهتمون بالمرضى والجرحى.

واهتموا بزوجتي. وعالجوها لكنها فقدت رجلها، وأعتقد أن ذلك سيؤثر علينا في المستقبل. أعلم أن تلك إرادة الله، إنما لا أستطيع أن أفهم سبب حصول هذا. فهذا لا يجب أن يحدث. لدي أمل بالمستقبل. نعم لدي أمل، أن الحياة ستعود لطبيعتها. وسوف ننسى الرعب. طالما أننا نحظى بالأمل، نستطيع العيش، وبدون الأمل لا يوجد حياة.

أنا فقط آمل أن تصبح زوجتي بحال أفضل، وأن تستطيع الوقوف والمشي واللعب مع ابنتنا. لدي أمل بذلك. فالله يأخذ أشياء ويعطي غيرها. وسأكون بجانبها وسأساعدها، إن شاء الله.

صالح محمود محمد – حارس يعمل مع أطباء بلا حدود

اسمي صالح محمود محمد. وعمري 31 عاماً. أعمل حارساً هنا في مركز علاج الإصابات البالغة، وبدأت العمل منذ افتتاح المركز.

لم أكن أعمل قبل أن أبدأ بالعمل هنا. فالوضع في منطقتي في الموصل صعب للغاية، ويجب أن تتسول لتحصل على وظيفة. بعد التحرير، الذي كان لحظة سعادة، كان الوضع لا يزال صعباً، لأن فرص العمل كانت قليلة. وعند قدوم منظمة أطباء بلا حدود، عملوا على تنشيط المنطقة. نحن اعتقدنا أنهم مثل المنظمات الأخرى، التي لم نكن نستفد منها ولم تقدم لنا رعاية جيدة. أما منظمة أطباء بلا حدود فقدمت مباشرة وظائف للناس الذين كانوا عاطلين عن العمل، لقد حولّت المنطقة وحياة العديد من العائلات للأفضل.

عندما نبكي هم يبكون أيضاً

أنا أول شخص يرى الحالات الواصلة من الموصل. لقد رأيت حالات سيئة جداً، وإصابات من كافة الأنواع، فيما عالج الأطباء هذه الإصابات بالطرق العلاجية المناسبة. لقد واجهنا ظروفاً غير عادية، وهذا يخلق شعوراً بالتراحم. فعندما ترى طفلاً أو امرأة أو رجلاً يتألم، فإنك تشعر بالألم أيضاً. لكن عندما ترى الأطباء هنا، سواء العراقيين أو الأجانب، يفعلون ما بوسعهم، فأنت تحاول المساعدة قدر المستطاع. عندما نبكي هم يبكون أيضاً. تمر البلاد بأوقات صعبة. إنها تعيسة.

ومن إحدى القصص السعيدة التي عشتها امرأة مريضة، اعتقدنا جميعاً أنها ميتة. وكنا حولها لإلقاء تحية الوداع، وبعد ذلك ورغم كل الحقائق العلمية التي أفادت بأنها ستموت، إلا أنها عاشت. يفاجئك ذلك بطريقة إيجابية. وفي نفس الوقت، كان هناك حالة مصابة بجروح طفيفة لكنها ماتت بسكتة قلبية. كان ذلك بنفس اليوم تقريباً. ما هو مكتوب هو مكتوب.

لدي أمل كبير في العراق. الأمر الأهم هو بقاء العراق متحداً، وبعد هذه الحرب، أن نعود متحدين.

حسن محمود أحمد- والد إحدى المريضات

اسمي حسن محمود أحمد وولدت في العام 1968. ابنتي تدعى إلهام حسن محمود وتبلغ من العمر 10 أعوام. لدي ثماني فتيات. ودائماً ما أشعر بالقلق حيالهن، حيال كل واحدة منهن.

قبل نزوحنا، عانينا وضعاً مزرياً

لقد نزحنا من إحدى المناطق في طقطق ووصلنا إلى أحد المنازل في منطقة جديدة. قبل نزوحنا، عانينا وضعاً مزرياً. إذ واجه الناس الاعتداء والموت.

أصيبت ابنتي في اليوم الأول الذي وصلنا فيه إلى منطقة "آمنة". وقد حصل ذلك فيما ذهب أقربائي لتنظيف أحد المنازل. على ما يبدو أنه كان هناك قنبلة موقوتة أو لغم غير منفجر أو ما شابه. كل ما أعرفه أنها انطرحت أرضاً وبدأت تنزف.

آمل أن يحمنا الله جميعاً. لا يسعني أن أقول المزيد حول هذه الظروف. فكل ما شهدناه هو النزوح واللجوء. ماذا عساي أقول بعد؟ جل ما نريده هو راحة البال.


We encourage anyone to comment, please consult the
oD commenting guidelines if you have any questions.