خطر اندلاع حرب جديدة في لبنان


يتحتم على ألمانيا والدول الأخرى المشاركة في قوات اليونيفيل الحيلولة دون خرق إسرائيل لقرار مجلس الأمن رقم 1701 وإقدامها على استفزاز حزب الله؛ وإلاّ سوف تتجدّد الاشتباكات من جديد. تعليق أندرياس تسوماخ.
أثارت مشاركة قوات البحرية الألمانية الاتحادية في أسابيعها الأولى ضمن إطار المهمات التي تقوم بها قوّة اليونيفيل التابعة للأمم المتّحدة على السواحل اللبنانية الأنظار، أكثر من مشاركة القوّة العسكرية الألمانية في أفغانستان في أعوامها الأربعة الأولى والتي تعتبر أكثر حساسية ولا تزال مستمرّة منذ العام 2002. على الأقل لدى الرأي العام الألماني. لا أثر للأسلحة إنّ شدّة الجدل الذي يدور في هذه الأثناء حول مشاركة البحرية الاتحادية الألمانية في شرق البحر المتوسِّط لا تتناسب مع أهمّية هذه المشاركة العسكرية. فهي تعتبر على وجه التحديد معدومة الأهمية - على الأقل بالنظر إلى المهمة الرسمية المعهودة للقوات الألمانية من أجل منع إمداد حزب الله بأسلحة عبر السواحل اللبنانية. لم يكن إمداد حزب الله بالأسلحة يتمّ في الماضي عبر هذه الطريق قطّ. حيث كانت الإمدادات تصل (ولا تزال) بالدرجة الأولى عبر حدود لبنان الشرقية مع سوريا. فقد تسنّي وصول قسم من الأسلحة إلى حزب الله - على الأقل في الفترة حتى بداية الحرب في وسط شهر حزيران/يوليو - عن طريق الجو من طهران ودمشق إلى بيروت. فالقوات البحرية الإسرائيلية لم تعثر أثناء إغلاقها للسواحل اللبنانية بإحكام طيلة سبعة أسابيع في الفترة ما بين وسط حزيران/يوليو وبداية أيلول/سبتمبر حتى على طلقة نارية واحدة. ورغم قيام قوات اليونيفيل البحرية التي تقودها ألمانيا حتى الـثالث من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر بتفتيش أكثر من 380 سفينة، فإنه لم يشتبه ولو لمرّة واحدة بأية سفينة تهرب السلاح. اتّهامات من قبل المعارضة إذا كان حقًا لا بدّ من أن يُحسب حساب لتزويد حزب الله بأسلحة عن طريق البحر، فعندئذ سيكون الحد من تحرّك البحرية الألمانية الاتحادية الذي تمّ الأعلان عنه في نهاية شهر تشرين الأوّل/أكتوبر في عمق يصل الى ستة أميال أمام السواحل اللبنانية على قدر كبير من الأهمية. من الممكن بطبيعة الحال ضمن منطقة الستة أميال هذه أن يتمّ ترتيب عمليات تهريب الأسلحة من السواحل السورية التي تقع شمالاً إلى السواحل اللبنانية. تطورات جديدة وأيضا لم يغير إعلان الحكومة اللبنانية عقب زيارة وزير الدفاع الألماني فرانز جوزيف يونغ في الأساس سوى القليل من حقيقة أن سيطرة منطقة الأميال الستة كانت قد انتقلت بكاملها قبل وقت قصير من وصول يونغ الى القوة البحرية الدولية الخاضعة للقيادة الألمانية. فهذه الموافقة تنحصر فقط بالمنطقة 4، وهي مقطع ساحلي يقع بين الحدود اللبنانية ـ الإسرائيلية ونهر الليطاني (حوالي 20 بالمئة من كامل الساحل اللبناني). وفضلا عن ذلك يظل قائما سريان قاعدة أن السفن لا يمكن أن تفتش إلا بعد الاتفاق مع السلطات اللبنانية. وهكذا فان هذا سيتطلب الإجابة على سؤال - لا يمكن اعتباره بطبيعة الحال سؤالاً غير مهم، عما إذا كانت الحكومة الألمانية الاتحادية عملت بإهمال أثناء المفاوضات على تحديد خطوط اشتراك البحرية الألمانية ضمن اليونيفيل، و/أو أنّها أهملتها عند طرح هذه المسألة على البرلمان. أو إذا كانت الحكومة الألمانية الاتحادية قد "أخلفت بوعدها" و"خدعت" البرلمان الاتحادي الألماني عن قصد "وكذبت" على البرلمان، مثلما يدّعي بعض أعضاء المعارضة. هدنة مهدّدة بالخطر لكن قيام سلاح الجو الإسرائيلي بتكرار حركات تهدِّد السفن والطائرات العمودية الألمانية أمر على قدر كبير من الأهمية على المستوى الدولي. إذ لا تمكن المزايدة أكثر من ذلك على عدم مصداقية الصيغة التي تقدِّمها تل أبيب ويتمّ تقبّلها في برلين على الأقل من قبل الحكومة الاتحادية، والتي تفيد بأنّ التحرّشات التي تعرّضت لها القوّة البحرية الألمانية كانت ناجمة عن "حالات سوء فهم". فهل حقًا لا تستطيع طائرات سلاح الجو الإسرائيلي المزوّدة بأحدث أجهزة الرادار والاستكشاف الإلكترونية وبتقنيات الاتّصالات التعرّف من بعد عدّة كيلومترات على هوية سفينة حربية ألمانية مزوّدة كذلك بأحدث التقنيات وتحمل علامات واضحة؟ فإذا كانت الحال كذلك فإنّ جنود القوّة البحرية الألمانية مهدّدون بخطر كبير، بحيث يجب أن يتمّ سحبهم على الفور. إستراتيجية التصعيد وهنا يجدر بالحكومة الألمانية الاتحادية أن تدين بصراحة استعراض سلاح الجو الإسرائيلي لعضلاته وأن تعتبره جزءا من استراتيجية للتصعيد، يمكن جدًا أن تؤدِّي إلى انهاء الهدنة السائدة هناك مع حزب الله منذ وسط شهر آب/أغسطس وإلى تجدّد اندلاع الحرب، بدلاً من أن تقلّل من شأن هذه الاستعراضات وتعذرها كحالات "سوء فهم". تكمن استراتيجية التصعيد هذه قبل كلّ شيء في تكرار خرق الأجواء اللبنانية، حيث اخترقت الطائرات الحربية وطائرات الاستطلاع الإسرائيلية في بعض الأيّام من شهر تشرين الأوّل/أكتوبر الأجواء اللبنانية من تسع إلى عشر مرّات، طبقًا لمعلومات أوردتها قوّة اليونيفيل. وهذا انتهاك واضح للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن. مخالفة قرار الأمم المتّحدة رقم 1701 تحاول الحكومة الإسرائيلية تبرير سلوك سلاحها الجوّي المناقض للقانون الدولي من خلال إشارتها إلى أنّ قوات اليونيفيل لا تؤدِّي مهمّتها المتعلقة بنزع سلاح حزب الله أو أنّها تقوم بهذه المهمة بشكل غير كافٍ. إلاّ أنّ محاولة التبرير هذه غير مقبولة من وجهة نظر القوانين الدولية ولكن أيضا من الناحية السياسية والمنهجية-العسكرية، حيث ينبغي رفضها بصراحة ووضوح من قبل الحكومة الألمانية وحكومات الدول الأخرى المشاركة في قوات اليونيفيل. إذ أنّ القرار رقم 1701 الصادر عن الأمم المتّحدة لا ينصّ على تكليف قوّات اليونيفيل بنزع سلاح حزب الله. حتّى وإن كانت قوّات اليونيفيل قد كلِّفت بالقيام بهذه المهمة، وحتى لو أنّها لم تؤدِّها أو أدّتها بشكل غير كاف، فإنّ ذلك لا يمنح إسرائيل الحقّ بالتدخّل عسكريًا. إسرائيل تستفز حزب الله وعلاوة على ذلك فإنّ المناورات على ارتفاعات منخفضة والغارات الوهمية التي قامت بها طائرات حربية إسرائيلية ضدّ معاقل محتملة لحزب الله في آخر أيّام شهر تشرين الأوّل/أكتوبر فوق بيروت ومدينتين أخريين في جنوب لبنان، لا تعتبر وسيلة مناسبة من أجل وقف عمليّات تزويد حزب الله بالسلاح؛ هذه العمليّات التي تجرى حسب ملاحظة قوّات اليونيفيل عبر حدود لبنان الخضراء مع سوريا. لكن بدلاً عن ذلك يتّضح أنّ هذه المناورات التي أجريت على ارتفاعات منخفضة والغارات الوهمية كانت تهدف إلى استفزاز حزب الله وحمله على إطلاق صواريخ ليتخذ منه سلاح الجو الإسرائيلي ذريعةً لمعاودة قصفه لأهداف فوق التراب اللبناني. وبذلك كان يمكن للهدنة التي بدأت في الرابع عشر من آب/أغسطس أن تنهار بصورة نهائية وأن تفشل أهم مهمة تقوم بها قوّات اليونيفيل. بقلم أندرياس تسوماخ ترجمة رائد الباش أندرياس تسوماخ متخصص في شؤون الامم المتحدة يعمل مراسلا لصحيفة "دي تاغستسايتونغ" الألمانية في جني
This article was originally published on Qantara.de and reprinted under permission