"إذا تمكنت من المشي مجدداً ، فسأعود إلى الشارع" ، هذا ما أخبرتني به مؤخرًا منى* عبر الهاتف، وهي متظاهرة سودانية تبلغ من العمر ٢٥ عامًا. أطلق الجيش النارعليها و أُصيبت بجروح خطيرة خلال حملة القمع لفض اعتصام في العاصمة الخرطوم في أوائل حزيران/ يونيو ، مما ادى حسب النشطاء الى مقتل أكثر من ١٠٠ شخص قُتلوا في يوم واحد وتم سحب عشرات الجثث من النيل.
على رغم الرصاصة التي بقيت في ساقها ، واصلت منى نضالها من أجل حقوق المرأة والديمقراطية في السودان ، ودعت الآخرين للانضمام إلى "مسيرة الملايين" في وقت لاحق من ذلك الشهر ، في ٣٠ حزيران / يونيو. ولم يقف بوجهها قطع الإنترنت عن كامل البلاد لمدة شهر ، فواصلت إرسال الرسائل النصية والانتقال من مكان إلى آخر على كرسي متحرك ، لنشر المعلومات والحفاظ على نبض الثورة.
كناشطة في مجال حقوق المرأة السودانية ، تعيش في المنفى في مصر ، شاهدت هذه الثورة تتكشف بمزيج من الدهشة والخوف. كل يوم ، أتحدث مع نساء مثل منى تتصدّرن الصفوف الأمامية. كنّ القلب والعقل والقوة الدافعة للثورة التي انطلقت في كانون الأول ٢٠١٨. وفي نيسان ، أطاحوا بأحد أسوأ الديكتاتوريين في العالم ، عمر البشير.