Skip to content

حكومات تتآمر ضد العدالة الإنجابية للنساء

مع توحّدِ اليمينِ المُتطرّف، حانَ الوقتُ أيضًا لأن نَتوحّد وأن نُقوّي روابِطنا

حكومات تتآمر ضد العدالة الإنجابية للنساء
Protesta contra la liberalización del aborto en Brasil, en la Avenida Paulista de Sao Paolo | Cris Faga/NurPhoto/PA Images. All rights reserved
Published:

في شهر تشرين الأوّل/اوكتوبر من عام 2020، قام ممثلّون حكوميّون عن أكثر من ثلاثين دولة –بينها الولايات المتّحدة الأميركيّة، البرازيل، بولندا ومصر- بتوقيعِ ما سُمّيَ بـ"بيان اتّفاقيّة جنيف المتعلّقة بتعزيز صحّة النّساء وتقوية الأسرة". وثيقةُ الاتّفاقيّة (غير المُلزِمة قانونًا) نصّت على أنّ "الحقّ بالإجهاضِ ليسَ دوليًّا"، كما روَّجَت للأُسرةِ باعتبارها "المُكوِّن الطبيعيّ والأساسيّ للمجتمع". تمّ انتقاد هذه الوثيقةِ بشدّة كونها المثال الأحدث عن الضّغط الدوليّ ضدّ حقوق النّساء.

إن بزوغ اليمين السّياسيّ القوي حديثًا في الولايات المتّحدة والبرازيل وبولندا الذي يُفضّل القِيَمَ المسيحيّة الأخلاقيّة التقليدية المحافظة، مع الدّفاع عن نموذج أُسريّ غير متجانس (يتمحور حول الشراكة بين جنسين مغايرين) (Heterocentric) ومع التّشكيك بالحقوق الإنجابيّة والجنسيّة، كانَ قد شَرّعَ الأبواب لإمكانيّة إقامة روابط جديدة بين هذا اليمين المحافِظ مع قِوى الإسلام السّياسيّ في البلدان الإسلاميّة. كما أنّ الطُرق المتشابهة التي تستخدمها قوى مسيحيّة وإسلاميّة معيّنة في توظيف الدّين – لبناء نموذج يدّعي الدّفاع عن حياة الإنسان وعن الأسرة – هي الأساس لتحالفٍ يُميّز نفسه عن المفاهيم المُهيمنة لحقوق الإنسان كما صيغت ودوفِع عنها في مُنتدياتٍ متعدّدة الأطراف للأُمم المُتّحدة ومنظّمة الصحّة العالميّة.

يكشف هذا التوافق الجديد في السياسة الخارجيّة عن التأثير الدوليّ المُتزايد للفصائل السياسيّة الدينيّة،ٍ رافعًا السّتار عن تحالفات غير متوقّعة بين الأخلاقيّات الكاثولوكيّة والإنجيليّة والإسلاميّة مجتمعةً في مجال العدالة الإنجابيّة مع هدفٍ رئيسيٍّ واحد: تقليص استقلاليّة النساء وقدرتهنّ على تقرير ما تردن لأجسادهن.