في وسط بلدة بوداي في محافظة بعلبك - الهرمل، يعمل السينمائي حمزة شمص، شاب ثلاثيني، على مشروع ثقافي صناعي متكامل إنطلق منذ ثلاث سنوات من بذرة أرضه: القنب او "القنبز" بالعامية، التي رشها لأول مرة أجداده من مئة عام في سهل هذه المحافظة المُبعدة جداً عن كل شيء. كانت زراعة الحشيشة والإتجار بها وحيازتها في لبنان مشروعة ومقوننة في زمن السلطنة العثمانية، وكان التجار يبيعون المحصول بمعرفة السلطات ويسددون ضريبة مباشرة للسلطنة.
قد يتبادر للأذهان أن أبناء بعلبك - الهرمل بعد إقرار قانون ترخيص زراعة القنب للاستخدام الطبي والصناعي، أن الفرح يغمرهم لأن الدولة وأخيراً شرّعت زراعة النبتة التي خرجوا لأجلها عن القانون لعقود. وقد جُرّمت زراعة الحشيشة والمتاجرة بها عام 1931 من قبل سلطات الانتداب الفرنسي ولا زالت حتى اليوم مجرمة، وقد جاء ترخيص زراعة القنب بعد توصية خطة ماكينزي التي ذكرت في اقتراحاتها أن زراعة الحشيشة يمكنها تأمين إيرادات سنوية تقارب المليار دولار.
الحشيشة التي تزرع في البقاع لم تشرع بعد
يتألف قانون ترخيص زراعة نبتة القنب لأغراض طبية وصناعية الذي أقره البرلمان اللبناني في الحادي والعشرين من شهر نيسان/أبريل من ثمانية وثلاثون مادة، بالإضافة إلى الأسباب الموجبة. تعرف المادة الثانية من الباب الأول للقانون، والذي لم يصبح نافذاً بعد، لأنه لم ينشر في الجريدة الرسمية، أن نبتة القنب هي من النباتات الخاضعة للرقابة ولها خصائص ذات تأثير نفسي، وتشمل البراعم المخصبة أو غير المخصبة والبذور من نبات القنب للإستخدام الطبي والصناعي، التي تحتوي على مادة تتراهيدرو كانبول THC بنسبة تحددها الهيئة الناظمة لزراعة نبتة القنب. وهذه النسبة كانت 1% قبل أن تقوم اللجنة الفرعية لزراعة القنب بتعديل المادة الثانية من الصفحة الأولى لصالح الهيئة الناظمة. وهكذا تكون النبتة المرخصة داخل القانون الجديد مختلفة عن النبتة التي يزرعها أهالي بعلبك.