قيمة المساواة في التوزيع –أي حد أقصى على فجوة الثروة بين الأغنياء والفقراء– غائبة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أنها غائبة عن الأنظمة القانونية والحركات الاجتماعية التي تعتبرها النجم الذي تسترشد به. وكما أقر فيليب ألستون، المقرر الخاص للأمم المتحدة بشأن الفقر المدقع وحقوق الإنسان، مؤخراً في محاولة رائدة لإبداء الرأي في هذا الموضوع، "في الوقت الحاضر، لا يوجد نص صريح عن الحق في المساواة، على هذا النحو، في إطار القانون الدولي لحقوق الإنسان".
صحيح، أن الوثيقة التأسيسية لحقوق الإنسان وهي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان قد أعلن المساواة في الأوضاع: وفقا لمادته الأولى، "يولد جميع الناس أحراراً متساوين في الكرامة والحقوق". قد يكون صحيحاً ، في عالم دمرته شرور العنصرية والإبادة الجماعية، أن الدعوة إلى تطبيق المساواة المجردة في هذه الأوضاع هي في حد ذاتها عمل ثوري. ومع ذلك، هذه المساواة في الأوضاع لا تعني شيئاً أكثر من ذلك. جميع الحقوق ثمنها باهظ، وخاصة الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، ومع ذلك إذا تحققت فإن لها تأثيرات على إعادة التوزيع، ليس باعتبارها جزء من محاولة طموحة لوضع سقف على عدم المساواة، ولكن بدلاً من ذلك باعتبارها جزء من جهد ملحوظ ولكن أكثر تواضعاً لبناء أرضية للحماية ضد الفقر المدقع. يمكن للمرء أن يتصور امتلاك شخص واحد لكل شيء –السيد المطلق– وأن هذا الشخص لن ينتهك البرنامج الحالي لحقوق الإنسان، طالما أن الجميع يتمتعون بحقوقهم الأساسية. حتى حقوق الإنسان التي تحققت بشكل مثالي متوافقة مع عدم المساواة المفرطة.