باتت دعوة مجلس الأمن لإحالة حالات الجرائم الوحشية الوشيكة أو الجارية إلى المحكمة الجنائية الدولية (ICC) من الممارسات المعتادة . وسوريا هي شاهد واضح على ذلك. ومن الأسباب الجوهرية الأساسية لذلك، إلى جانب ضمان العدالة للضحايا، هو الأمل بأن الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية يمكن أن تعزز الأهداف المرتبطة بمبدأ "مسؤولية الحماية" (R2P)—أي حماية السكان من الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والتطهير العرقي والجرائم ضد الإنسانية. ومن المفترض أن تعزز مبادئ "مسؤوولية الحماية" و المحكمة الجنائية الدولية أهداف بعضهما البعض: يُمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن توفّر للمجتمع الدولي أداة لردع الجرائم الوحشية، في حين يُمكن لمبدأ "مسؤولية الحماية" أن يمنح الدعم السياسي والقدرة على تطبيق القانون الجنائي الدولي.
بيد أنه من المفاجئ أن صحة فرضية ربح الطرفين هذه في الحالات الفعلية لم تتلقى سوى القليل من التدقيق المنهجي. هنالك ثلاث حالات فقط قام مجلس الأمن بالتصويت من أجل إحالتها إلى المحكمة الجنائية الدولية؛ في عام 2005، قام مجلس الأمن بإحالة قضية دارفور إلى المحكمة الجنائية الدولية، وفي عام 2011، قام المجلس بإحالة قضية ليبيا، وفي عام 2014، قامت روسيا والصين باستخدام حق الفيتو ضد إحالة قضية سوريا. لكن استخدام مجلس الأمن للمحكمة الجنائية الدولية لتحقيق أهداف مبدأ "مسؤولية الحماية" ربما يكون أكثر تعقيداً مما قد توحي به الرواية التقليدية.