Skip to content

معترك جديد

المجتمع المدني القوي والنقابات القوية تعني دولة قوية، ولذلك، تدعيم استقلالية المجتمع المدني وقوته، ومن ضمنه النقابات، هو تقوية ودعم للدولة، عكس ما تروجّه السلطة وأجهزتها.

Published:
PA-15386041.jpg
PA-15386041.jpg

ناخبة مصرية خلال الاقتراع حول الدستور الجديد سنة 2012 Picture by AA/ABACA/PA Images. All rights reserved.على الرغم من أن المجال العام مغلق في مصر، ومجرد الحديث في السياسة، أو التعبير عن الرأي، أو انتقاد الأوضاع، قد يؤدي إلى الحبس سنوات طويلة، بتهم كثيرة، مثل نشر أخبار كاذبة، أو نشر المناخ التشاؤمي، أو التحريض، أو الانضمام لجماعة محظورة، أو محاولة قلب نظام الحكم، وإلى آخره من تلك التهم المعلبة، ولا فرق في ذلك بين أعضاء جماعة الإخوان المسلمين أو أعضاء حركات اجتماعية أو شبابية تنتمي للتيار المدني، أو حتى أعضاء في أحزاب سياسية رسمية تعمل من خلال الدستور والقانون.

أما العمل النقابي، فالكل يتابع المحاولات الحكومية الحثيثة لإعادة السيطرة والتحكم في النقابات، خصوصا المهنية منها. يعتبرون الحريات النقابية فوضى، والنقابات المستقلة التي تم إنشاؤها بعد الثورة تعتبرها السلطة مجرد مؤامرات دولية ومخططات لتدمير مصر. إنه منهج الاحتواء الوظيفي، والفكر الناصري نفسه الذي قام بتفكيك المجتمع المدني واحتوائه، زعما منه أن الحريات النقابية مخططات غربية يجب القضاء عليها، فهذه المنظومة الحاكمة التي بدأت في خمسينيات القرن الماضي لا ترى في المجتمع المدني والنقابات سوى هيئات ومكاتب يجب أن تكون تابعة للحكومة، ولا تعمل إلا لتنفيذ الخطط والأوامر الحكومية فقط، مهما كانت فاشلة، بدون نقاش أو معارضة. وبناء على ذلك، لا يقتنع النظام الحاكم وأجهزته بأهمية المجتمع المدني الحر والنقابات الحرة، ولا يستوعب دور النقابات في الدفاع عن مصالح الفئة التي تمثلها، والمهنة التي تنتمي لها، فهذه المصطلحات هي مؤامرات خارجية، وبالنسبة لمعتقدات السلطة الحالية في مصر لا ينبغي للنقابات أن تواجه الحكومة، أو تعارض إصدار قانون أو إجراء، حتى لو كان يمثل خطرا على المهنة والقائمين عليها، فالحكومة وحدها من يعرف مصلحة الشعب، ولا يجوز معارضتها. ومن في السلطة يحاول دائما إقناع نفسه قبل ترويج أن المجتمع المدني الحر والنقابات الحرة مؤامرات غربية تسعى إلى هدم الدولة وتفكيكها.

للمجتمع المدني عموما، والنقابات خصوصا، دور مهم في الحفاظ على الدولة والمجتمع