ترسم المخيّلة التقليديّة لكثير من اللاجئين صورة متخيّلة عن المجتمع الألماني، في تلك الصورة يعيش عالمان لا ثالث لهما، في الأوّل يعيش الألمان ويمارسون حياتهم "الألمانيّة" وفي الثاني يعيش اللاجئون معزولين عن ذلك العالم الأوّل، ويحاولون جهدهم طوال الوقت خرق الجدار الوهمي الذي يفصل بين هذين العالمين، والعبور إلى الضفة الأخرى. بعبارة أخرى يحاولون إنجاز "الإندماج" والذي ليس هوساً يحمله اللاجئون من الفراغ، بل أيضاً مجموعة من التعليمات عن شكل الحياة الصحيح في ألمانيا، تصل إليهم من مصادر مختلفة، وليست كلّها طبعاً من بنات أفكارهم.
ولكن ما مقدار مطابقة الواقع لهذه الصورة المتخيّلة عن الحياة في ألمانيا؟ أي حياة المجتمعين المتوازيين غير القابلين للالتقاء. للإجابة على السؤال السابق يمكن متابعة مجمل أعمال المخرج الألماني-التركي فاتح آكين، أو بتوصيف أدق، المخرج الهامبورغي، نسبة إلى مدينة هامبورغ التي نشأ فيها وأنجز معظم أعماله عن بعض عوالمها المختلفة، العوالم المتنوعّة والمتعايشة في الجمهوريّة الإتحاديّة الألمانيّة، والّتي ذهب في فيلمه الأخير "الكفّ الذهبي" إلى أحدها، وهو عالم قد لا يتخيّل طالبوا اللجوء أنفسهم مدى سودايتّه، ذلك على الرغم من كون أبطاله جيمعاً ألمان، أي من العالم الأوّل السعيد، بحسب الوهم الذي ذكرناه سابقاً.