
خديجة رياضي. الصورة لعبد اللطيف الحماموشيلنبدأ من الأحداث الأخيرة التي طبعت المشهد السياسي و الحقوقي المغربي. في أوائل أبريل/نيسان الماضي اتهم وزير الداخلية المغربي عبد الوالي الفتيت، الجمعية المغربية لحقوق الانسان مع إطارين سياسيين بإشعال احتجاجات مدينة جرادة. لماذا وصفت تصريحات الوزير "بالهروب إلى الأمام"؟
وزير الداخلية يعلم أن أسباب الاحتجاجات هي الأوضاع المزرية التي يعيشها المواطنون والمواطنات، وأن المتظاهرين خرجوا للشارع من تلقاء أنفسهم للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية المهضومة.إلى أنه (وزير الداخلية) يحاول إخفاء فشل الدولة في تدبير عدد من الملفات، فيلجأ إلى تحميل المسؤولية للجمعيات وبعض التنظيمات السياسية، بينما المسؤول عن الوضع هو النظام السياسي. ووزير الداخلية يدرك أن وزارته هي التي تخرق القانون وتهدد الاستقرار بسياسة القمع والحصار الظالمة.فوزارته هي مصدر عدد من الانتهاكات التي تخص حرية تأسيس الجمعيات والحق في التجمعات والاحتجاجات السلمية. وهو يعلم أن هناك أحكاما قضائية كثيرة تدين وزارته في هذا المجال. ومع ذلك يتهم الجمعية المغربية لحقوق الانسان بنشر الفوضى والفتنة في جرادة وغيرها من مناطق الحراك، فأي فوضى أكبر من فوضى الانتهاك الممنهج للقوانين وضرب الحريات واحتقار الأحكام القضائية؟
تعيش المنطقة العربية-المغاربية بين مطرقة غياب الاستقرار (سوريا، ليبيا، اليمن)، و سندان عودة الاستبداد (مصر،...). ألا يشكل المغرب استثناء في المنطقة؟