Skip to content

هل أنا ابن عائشة العربيّة؟

إذا نظرنا بعمق إلى أسس تعامل وتفاعل عائلات بلادنا وأفرادها مع المحيط، وعائلتي ضمنًا، نرى أنّ هذه الأسس مبنية على القوميّة والطائفيّة والعشائريّة إلى حد كبير، واحترام الآخر هو غلاف هش رقيق لا معنى له حين يجدّ الجد. English

Published:
- ابن عائشة copy_0.jpg
- ابن عائشة copy_0.jpg

ينشر هذا المقال ضمن ملف يتناول الثقافة الشفوية في سورية، بالتعاون والشراكة مع موقع حكاية ما انحكت، في محاولة لفهم جذور الطائفية والقومية وغيرها في سورية

تكون الإجابة عادة: لا أنت ابن خديجة العربية ثم تتعالى ضحكات الموجودين على سذاجة هذا الطفل الصغير، أنا. كنتُ أسأل هذا السؤال دون أن أفهم معناه. في محيطي الكرديّ كانت هذه المقولة شائعة، فإن مثلًا تمّ توزيع كاسات الشاي على كلّ الحاضرين باستثناء شخص واحد، يقول هذا الشخص بصوت عالٍ: "لماذا لم أحصل على الشاي؟ هل أنا ابن عائشة العربيّة؟". لا أعرف من أين أتت هذه المقولة، ربما كانت هناك امرأة عربيّة، اسمها عائشة، تعمل في خدمة أحد الآغوات الأكراد ولم يكن أطفالها يحصلون على الطعام والشراب مثل أولاد الآغا.

أنا وإخوتي، مثلنا مثل الجميع، كنّا نردّد هذه الجملة، لكن إجابتها محسومة دومًا، فأمنا عربيّة في الحقيقة واسمها خديجة، لذا لم يكن من المفاجئ أن نسمع هذا الجواب دائمًا. وعلى سيرة أمي العربيّة، كان يقال لي أحيانًا من أكراد أكبر مني عمرًا أنّ على المرء أن لا يثق بالعرب، باستثناء أمي، فهي طيبة وموضع ثقة ليس مثل باقي العرب!