في كتابه "ثلاث مدن مشرقية: سواحل البحر الأبيض المتوسط بين التألق والهاوية" يفنّد المؤرّخ البريطاني فيليب مانسل الوهم الحاضر في كثير الأذهان، حول حياة التعايش المشترك في مدن مشرقية كوزموبوليتانية سابقة، وهي إزمير التركية (سميرنا سابقاً) بيروت اللبنانية، والإسكندرية المصرية.
عبر كتابه الذي صدرت ترجمته العربية نهاية العام 2017، يعود مانسل إلى العديد من القصص والحوادث التي تضع القارئ في نسخة أكثر واقعية من الصورة النوستالجية المتخيلة، عن حياة التنوّع والتعدد المشرقي في مدن الإمبراطورية العثمانية السابقة، فالجماعات الدينية والإثنية المختلفة، من عرب وأتراك ويونانيين وإيطاليين وغيرهم، لم يكونوا في أية لحظة منصهرين في بوتقة واحدة تلغي اختلافاتهم.
بل على العكس من ذلك، كان "التعايش المشترك" قائماً على توازنات اقتصادية هشّة مبنيّة على المصالح المشتركة المؤقتة، وقابلاً للانهيار في أيّة لحظة، كما في حالة الكوارث العديدة التي شهدتها المدن المذكورة في كتاب مانسل، والذي كان قد سبقه بكتاب مماثل عن مدينة إسطنبول التركية، صدرت نسخته العربية بعنوان "القسطنطينية: المدينة التي اشتهاها العالم".