
ينشر هذا المقال ضمن ملف يتناول الثقافة الشفوية في سورية، بالتعاون والشراكة مع موقع حكاية ما انحكت، في محاولة لفهم جذور الطائفية والقومية وغيرها في سورية
قادني حسن حظي أو سوؤه، لا أعرف بالضبط، لأن أولد في مدينة السلَمية، الواقعة وسط سورية بالقرب من مدينة حماة. أنا اسماعيلي بالولادة (الإسماعيلية هي طائفة دينية منشقة عن الشيعة) لأبوين اسماعيليين، وأنا لا ديني بالقناعة في تكتيكاتي اليومية و"استراتيجياتي" في هذه الحياة وهذا العالم. أحترم حق كل مؤمن وأي إنسان في الاعتقاد أو عدم الاعتقاد بأيّ دين أو مذهب "رغم أنّ معظم هؤلاء المؤمنين لا يحترمون ولا يقرّون حق عدم الاعتقاد لأمثالنا"، طالما أنّه لا يرى أن طائفته أو دينه هي البداية والختام، وفقاً لمقولات قيامية وسحرية تضرب عميقاً في بيئات لا يزال السحر والخرافة مقيمَين فيها.
لم يكن تفضيل طائفة لذاتها على غيرها يظهر إلى العلن في سوريا، ربما من باب الدعاية لـ "الفسيفساء السورية" و"التعايش" اللذَين خبرناهما جيداً بعد الثورة. لكن، يمكن للمرء أن يرصد مقولات تزدهر في صفوف الفئات الأكثر جهلاً في هذه الطائفة أو تلك، تحمل تحقيراً للآخرين. وتحقير الآخرين تبعاً لدينهم أو طائفتهم أو عرقهم أو لونهم هو، في مكان ما منه، ادعاء تفوّق منسوباً بدوره إلى طائفة أو دين وغير ذلك.