
Picture by Zoé Carle, with permission.ترجمه/ته إلى العربية ياسر الزيات.
في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أثارت مناقشة على الإنترنت بين اثنين من الكتاب السوريين البارزين موجة من المهاترات مع وضد كل منهما. وقد جددت الاتهامات والاتهامات المضادة بين الناشطة النسوية، رزان غزاوي، والمعارض اليساري، ياسين الحاج صالح، مناقشات سابقة حول دور النضال النسوي في انتفاضة السوريين والطابع الأبوي السائد بين نخبهم. جرى التركيز على التوازن والشرعية وموقع مختلف الصراعات المتقاطعة في الانتفاضة: تحديداً (وفوق كل شيء) الصراعات المتعلقة بالجنوسة والطبقة.
بدأ كل شيء بمنشور فيسبوكي شائن كتبه ناشط وكاتب سوري معارض شاب، دعا فيه لاغتصاب امرأة موالية للنظام في مدينة غازي عنتاب التركية. كان المنشور مثالاً صارخاً على تغلغل الثقافة الأبوية في ما يسمى الفضاء السوري المعارض العلماني، وعلى تفشي العنف الرمزي (وكذلك الجسدي) ضد النساء السوريات بشكل عام. التعليق نفسه، فضلاً عما يمثله من محمولات ثقافية، مرفوض ويستحق الإدانة، ولعل التلكؤ في إدانته بشكل قاطع وفوري مسألة تستحق النقاش بحد ذاتها. إلا أن النظر إلى هذا العنف من زاوية جنوسية حصراً يُفقد القضية تعقيدها وتشابكها العسير بالطبقة والثقافة وبمجمل السياق العنيف الذي يجتاح البلاد. ثمة بالفعل نقاشات جادة وراهنة وشاقة حول تقاطع هذه الصراعات في السياق السوري، وعلى ذلك التعقيد أن يؤخذ بعين الاعتبار في حال كان الهدف إحداث تحول ثقافي جادّ في هذا المجال. من المؤسف أن فرصة هامة لإثارة نقاش مثمر (وإن يكن صدامياً) أفسحت المجال لسلسلة من المهاترات والاتهامات الشخصية والمضادة التي عزّزت أساساً ذلك الاستقطاب. ينبغي أن نكون واضحين بشأن هذه النقطة: الصمت فعلاً ليس بخيار. أكثر من ذلك، نحن نتأمل أن يكون ما يبدو اليوم كمعترك مسموم ومحكوم بالانقسامات والاستقطابات قابلاً للترجمة، في مرحلة ما على الأقل، إلى نقاش يتم فيه توضيح مختلف المواقف والعثور على أرضية مشتركة بشأن قضية المرأة في سوريا، ولا سيما في دوائر المعارضة.