Print Friendly and PDF
only search openDemocracy.net

"نائبان لوزير الداخلية: كواليس معركة السيسي ضد "مافيا الشرطة

ترى من سينتصر في النهاية: الشعب و الرئيس، أم مافيا الشرطة والداخلية؟

Bouy Etienne/ABACA/PA Images. All rights reserved. 24-May-2016. Bouy Etienne/ABACA/PA Images. All rights reserved.

بعد أشهر قليلة من انتخابه رئيسا سُئِل عبد الفتاح السيسي: "لماذا لا تطور الشرطة التي كانت سلوكياتها أحد أسباب ثورة يناير؟" فأجاب: ”مقدرش.. دي مافيا“، وكان في صيف٢٠١٣ قد قال لنظيره الأمريكي تشاك هيجل ”مليش سيطرة على الشرطة“.

منذ أسابيع قليلة وفي الأشهر الأخيرة من فترة رئاسته (الأولى ربما)، أجهضت نفس المافيا فيما يبدو قرارا رئاسيا بتعيين نائبين لوزير الداخلية ضمن حركة تنقلات الشرطة الأخيرة.

هذا التحقيق الاستقصائي يرصد فصولا مثيرة من كواليس قرار، لم ير النور، لرئيس يسعى عمليا و بقوّة لتطوير وإعادة هيكلة جهاز الشرطة الأخطبوطي المسيطر - عمليا - على معظم مفاصل الدولة و الحياة في مصر.

تعديل حركة الشرطة

بحلول مساء الجمعة ٢٨ يوليو اعتمد وزير الداخلية حركة الشرطة التي كانت في طريقها للنشر و الإعلان صباح اليوم التالي، خصوصا بعد مخاطبة المديريات والقطاعات لإرسال مندوبيها للوزارة يوم السبت لاستلام مظاريف حركة الشرطة.

يوم السبت ٢٩ يوليو شهد سابقة هي الأولى من نوعها طبقا لشهادة اللواء مجدي البسيوني مساعد وزير الداخلية الأسبق، حيث اجتمع الرئيس السيسي يوم السبت29يوليو مع وزير الداخلية بعد اجتماعهما غير المعلن مع المجلس الأعلى للشرطة (وهي شهادة يؤكدها عدم حدوث اجتماع مماثل معلن بين الرؤساء و الوزير قبيل حركة الشرطة في السنوات الماضية).

رغم أن تصريحات المتحدث الرسمى باِسم رئاسة الجمهورية عن الاجتماع لم تشر من قريب أو من بعيد إلى حركة الشرطة، إلا أن انعقاد المجلس الأعلى للشرطة لاعتمادها - بعد أن سبق له اعتمادها في ٢١ يوليو - لا يمكن فهمه إلا كنتيجة لتعديل رئاسي ما في تفاصيل الحركة.

إعلان اختيار نائبين

إعلان حركة الشرطة المنشور السبت ٢٩ يوليو  ٩:٣٠ مساءا على موقع المصري اليوم كان مذيّلا بجملة ”وتعيين مساعدى الوزير للأمن الوطنى والأمن العام نائبين لوزير الداخلية بنفس القطاع“ وهي الجملة التي خلا إعلان الحركة المنشور ١٠ مساءا على الصفحة الرسمية للوزارة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك منها.

الوطن نشرت أن وزير الداخلية استحدث في حركة الشرطة منصبين جديدين بتعيين نائبين له هما اللواءان محمود شعراوي رئيس جهاز الأمن الوطني، و جمال عبد الباري مدير مصلحة الأمن العام، بينما نسبت البوابة نيوز الخبر إلى مصادر رفيعة المستوى.

أما صحيفة الفجر فقد نشرت ٩ مساءا أن رئيس الوزراء أصدر قرارا بتعيين نائبين لوزير الداخلية لقطاع أمن الدولة (وليس الأمن الوطني) و مصلحة الأمن العام، واللافت أن الخبر اشتمل على ما بدا تبريرا للقرار ”باعتبارهما منصب سياسي غير مرتبط بالسن“.

رئيس قسم الحوادث في المصري اليوم على شاشة قناة أون لايف صباح الأحد ٣٠ يوليو أعلن تعيين نواب لوزير الداخلية ثالثهم هو اللواء إبراهيم حماد الذي استدعي من المعاش ليكون نائبا لمكافحة الإرهاب.

وقد حاول موقع مصراوي الاتصال باللواء إبراهيم حماد هاتفيا دون ردّ، بينما نشر موقع التحرير تعليقا لمساعد وزير داخلية أسبق يؤيد فيه قرار تعيين نائبين للوزير.

الداخلية معندهاش نواب

فجأة وفي وقت متأخر مساء السبت ٢٩ يوليو (منتصف ليل الأحد) نقل موقع صدى البلد عن مصدر أمني نفيه تعيين نائبين للوزير (دون أسماء).

ومع حلول ظهر الأحد ٣٠ يوليو نفى مصدر أمني بوزارة الداخلية للشروق تعيين إبراهيم حماد أو عبدالباري نائبين للوزير مؤكدا أن مثل هذه الشائعات تطلقها بعض الجماعات بهدف إثارة البلبلة بين الرأي العام.

قبيل المغرب تبلورت رواية جديدة في اليوم السابع عن مصدر أمني اتهم ”الجماعات الإرهابية“ بترويج الشائعات بهدف ”إضعاف مؤسسات الدولة و النيل منها“، و مؤكدا تجديد الوزارة الداخلية الثقة في أربع قيادات ”للبقاء بمناصبهم كما هي دون أية تغيرات“ من بينهم اللواءان شعراوي و عبد الباري.

مع حلول المساء ظهر عميد الشرطة المتقاعد خالد عكاشة معلقا على خبر تعيين نائب لوزير الداخلية لمكافحة الإرهاب قائلا ”برجوعي للوزارة [الداخلية] قبل الظهور على الهواء الحقيقة فيه ربما تضارب في هذا الخبر يعني ربما يكون غير دقيق“.

حيث إن تعيين نائب لأي وزير لا يكون إلا بموجب قرار جمهوري صادر عن رئيس الدولة (أو من يفوّضه) متضمنا تحديد اختصاصات نائب الوزير، فإنّه يصعب تصديق أن نشر خبر تعيين نائبين لوزير حقيبة سيادية كالداخلية على مواقع الفجر (ونسبته لرئيس الوزراء) و المصري اليوم و البوابة نيوز و الوطن و فيتو و مصراوي فضلا عن تصريح رئيس قسم حوادث المصري اليوم على قناة أون لايف في اليوم التالي - يصعب تصديق أن كل هذه التأكيدات كانت مجرد إشاعة أطلقتها جماعات إرهابية على حد زعم المصدر الأمني الذي سبق له الكذب على الشعب في بيانه عن حادث البدرشين.

لماذا نائب وزير؟

هل كان قرار تعيين النائبين محاولة من رئيس الجمهورية للحد من نفوذ شعراوي رئيس جهاز الأمن الوطني (وهو شقيق أحد قيادات الجهاز أيام حبيب العادلي - بما يعنيه هذا من نفوذ متراكم في الجهاز و الداخلية) ونفوذ وزير الداخلية القادم من نفس الجهاز، عبر استدعاء اللواء إبراهيم حماد، أحد المغضوب عليهم من حبيب العادلي بسبب انتقاده الدائم لهيمنة القيادات المقربة منه، والتجاوزات في جهاز أمن الدولة كنائب وزير لقطاع أمن الدولة (أو مكافحة الإرهاب)؟

هل واجهت هذه المحاولة مقاومة شرسة من الوزير و رئيس جهاز الأمن الوطني نتج عنها اختفاء اسم اللواء إبراهيم حماد و استبداله في وسائل الإعلام باللواء محمود عشماوي رئيس جهاز الأمن الوطني؟ وهل ازدادت هذه المقاومة شراسة في اليوم التالي بانتشار تصريحات لمصادر أمنية منذ فجر الأحد تنفي تماما تعيين نائبين لوزير الداخلية؟

وهل كان نشر خبر تعيين النائبين، ثم نسبته على استحياء إلى رئيس الوزراء مصحوبا بتبرير للقرار، هل كانت هذه التحركات تحسبا و توقعا لهذه المقاومة كبديل لخروج القرار بشكل رسمي محدد و حازم و قاطع؟

وهل يمكن تفسير استدعاء لواء معاش على أنها محاولة رئاسية لانتشال جهود مكافحة الإرهاب من الفشل في سيناء الذي كشفه هذا الفيديو لرد المتحدث العسكري على كلام الرئيس لتبرئة مؤسسته من فشل الشرطة في سابقة تاريخية؟

لماذا إبراهيم حماد؟

إبراهيم حماد يعمل حاليا عضو مجلس إدارة شركة مدرجة في البورصة، وسبق له العمل مساعد وزير داخلية ثم محافظا بعد ثورة يناير، ثم محافظا مرة أخرى بعد ثورة يونيو واستمر في منصبه بعد فوز السيسي في انتخابات الرئاسة.

استدعاء قيادي أمن الدولة السابق اللواء إبراهيم حماد من المعاش ليتخصص في مكافحة الإرهاب وهو التخصص الأصيل لوزير الداخلية و لجهاز الأمن الوطني، قد يعني أن هنالك علامات استفهام أو استياء من أداء الوزارة في هذا الجانب (سبق للسيسي أن انتقد بعنف وزير الداخلية وقياداتها على الهواء واصفا استراتيجيتهم في تأمين مبنى القاهرة الجديدة بالأسلوب القديم).

اللافت أن موقع الوفد نشر الثلاثاء25يوليو أن المجلس الأعلى للشرطة سيجتمع لتقييم بعض القيادات الأمنية وأنه سيتم الإبقاء على اللواء عبد الباري مساعد الوزير لمصلحة الأمن العام دون الإشارة إلى مصير اللواء شعراوي.

حيث إن وزير الداخلية عادة ما يكون قد شغل منصب رئيس الأمن الوطني، فهل أراد مجدي عبد الغفار الإطاحة بخليفة محتمل وترشيح آخر؟ وهل رفضت الرئاسة هذا ”الآخر“ مفضلة استدعاء اللواء إبراهيم حماد ذا الخبرة المماثلة في أنشطة الجماعات الإسلامية كبديل لشعراوي، فاضطر الوزير للإبقاء على شعراوي بدلا من العمل مع حماد؟

خاتمة

عقب أحداث الدرب الأحمر فبراير ٢٠١٦ أمر السيسي وزير داخليته ولأول مرة بإرسال ”تعديلات تشريعية أو سن قوانين جديدة لمحاسبة من يتجاوز [من أفراد الشرطة] في حق المواطنين إلى مجلس النواب خلال ١٥ يوما لمناقشتها“ (لم يتم تنفيذ ذلك).

بعد أقل من أسبوع اعترف الرئيس في مؤتمر إطلاق رؤية مصر ٢٠٣٠ بأنه غير راضٍ عن التجاوزات الأمنية قائلا: ”أتمنى إن البرلمان يمر و يشوف عشان فيه كلام كتير أوي ممكن نعمله ويحقق حاجات كتير يبعدنا عن الإجراء الأمني فيه حاجات كتير ممكن نعملها“.

ثم بعد أقل من شهرين، اجتمع السيسي مع وزير الداخلية و جميع مساعدي الوزير ليس لمناقشة الوضع الأمني كما هي العادة وإنما لكي يؤكد ”أنه يتعين ردع التصرفات غير المسؤولة لأفراد الأمن بالقانون ومُحاسبة مرتكبيها بشكل فوري. كما وجه بسرعة عرض التعديلات على مجلس النواب“ (لم يتم تنفيذ ذلك أيضا).

ترى من سينتصر في النهاية: الشعب و الرئيس، أم مافيا الشرطة و الداخلية التي أجهضت محاولة السادات تفكيك مركزية وزارة الداخلية؟

About the author

محمد أحمد أبو أحمد  حاصل على MBA ومهتم بإدارة التغيير في مصر و وزارة الداخلية إثر تعرضه لمحاولة سرقة قرب القصر الجمهوري من بلطجية تواطأ معهم قسم شرطة استولى على بطاقته لمنعه من استكمال المحضر (كان قادما من مكتب الأمم المتحدة حيث عمل استشاريا للسوشيال ميديا هناك).


We encourage anyone to comment, please consult the
oD commenting guidelines if you have any questions.