
محسن فكريتابع المتظاهرون في مدينة الحسيمة نهاية الأسبوع الماضي احتجاجاتهم ضد السلطة مطالبين بمحاسبة المتورطين الرئيسيين في ما يعتبرونه جريمة عن سبق إصرار ، وذلك عوضا عن تقديم أكباش فداء لمحاولة تخفيف ضغط الشارع في إشارة إلى بعض الموظفين وعمال النظافة الذين اعتقلتهم السلطات بتهمة المشاركة في قتل محسن فكري بواسطة شاحنة زبالة عند محاولته حماية بضاعته.
خصوصية الحراك في الريف
لاستمرار شعلة الغضب الشعبي في مدينة الحسيمة رغم هدوئها النسبي في باقي المدن المغربية دلالات خاصة ، فللمدينة والريف المغربي عموما علاقة متوترة بالدولة المركزية منذ عقود من الزمن. فلم يكن مفاجئا أن تتجاوز شعارات التظاهرات مطالب فتح تحقيق نزيه ومستقل للكشف عن ملابسات الحادث لتتحول إلى محاكمة شاملة للنظام السياسي وسياساته وسلوكاته تجاه المنطقة المهمشة. فقد تم تغييب هذه المنطقة عن السياسات العمومية للدولة بفعل فاعل وذلك بالنظر إلى ماضيها المتمرد ضد السلطة. فكانت واقعة طحن محسن فكري فرصة لاستدعاء هذا الماضي الأليم من الإحساس بالظلم والاحتقار والتمييز المترسخ في وعي الريفيين منذ الحصول على الاستقلال الشكلي سنة 1956، وما أعقبها من انتفاضة عرفها الريف بين سنتي 1958 و1959 والتي كانت نتيجة حتمية لسلوكيات السلطات الجديدة التي أنتجتها توافقات ايكس ليبان والتي عمدت على حل فرق جيش التحرير وتصفية بعض كوادره، بالاضافة الى قمع واختطاف وتعذيب المعارضين خاصة المتعاطفين مع الأمير الخطابي والمرتبطين بأفكاره. وقد تم إقصاء الريفيين من المشاركة في تسيير شؤون منطقتهم، ومن المساهمة في حكم البلاد إذ لم يتم إشراك أي مواطن من الريف في مختلف الحكومات التي تشكلت خلال سنوات 55 و56 و57 و58.