
Photo by Joshua Fuller on Unsplash. Public Domain license.العبارة الأكثر شيوعاً في المنازل العربية هذه الأيام هي: "ما أطول فترة الإعلانات!"، تصاحبها أصوات زفير حادّة وتململ على الأرائك. ولا تصدر هذه التصريحات العائلية إلا في وقت يتحملق فيه أفراد الأسرة حول التلفاز على شكل نصف دائرة، أو مثلث يتزعّم رأس حربته –والأقرب إلى الشاشة- أصغرهم، مفترشاً الأرض. وفي أغلب الأحيان تكون أسباب التجمهر هي برامج المواهب الغنائية أو الرقص أو قدرات الطبخ أو المسلسلات والبرامج الرمضانية. لكن في مساء يوم صيفيّ ساكن خارجاً ومشحونٍ داخلاً، علت أصوات العائلة وهم يتناقشون فيما إذا كان تمّام بليق، مقدم برنامج بلا تشفير على شاشة الجديد، مستفزّاً لضيوفه لاستنباط الحقيقة أم لإثارة الرأي العام بلا وجهة.
تحفّظ أبو رشاد على رأيه مراقباً حركة فم زوجته بإمعان لعدم قدرته على سماع صوتها نظراً لتشمّع حاد في أذنيه، فاستكمل نهم بزر البطيخ المبهّر محرّكاً رأسه إلى أعلى وأسفل. أما عماد، الطفل ذا التسعة أعوام، فكان يتنقل بنظره بين أمه وأبيه منتظراً نهاية البرنامج بفارغ الصبر لكي ينتقل لقناة إم بي سي ٣، فغداً يوم عطلة. أما زينة، فشاركت برأيها الحاذق متذرّعة بأن تمّام يدفع بضيوفه إلى الزاوية وينهمر عليهم بالأسئلة المستفزة ليثير سخطهم وبالتالي يحظى مقطع الفيديو على مشاهدة عالية على وسائل التواصل الاجتماعي. تكلّمت زينة بنبرة واثقة دعمتها بأمثلة شاهدتها وهي تتصفح الإنترنت.