Print Friendly and PDF
only search openDemocracy.net

الأكراد في تركيا: من تنظيم عسكري إلى حزب غير مسلّح.. ماذا تغير؟

ورغم تخلي حزب العُمال عن فكرة الكفاح المسلح، وانتقال الأكراد إلى العمل السياسي بشكلٍ أوسع عبر حزب يمثلهم إلى جانب أقلياتٍ أخرى في البرلمان التركي، إلا أن أنقرة ما تزال تحاربهم

Paul Zinken/DPA/PA Images. UK, Australian and New Zealand rights only.

على الرغم من الانتخابات البرلمانية الأخيرة في تركيا، إلا أن شيئاً لم يتغير في واقع البلاد سياسياً بسبب فوز حزب العدالة والتنمية الحاكم بأكثرية المقاعد، حيث شكّلت نتائج الانتخابات ضربةً سياسة قاسية للأقليات المتواجدة في تركيا، والتي نجح بعضها في الدخول إلى البرلمان وتشكيل معارضة، كحزب الشعوب الديموقراطي ذو الغالبية الكُردية، والذي يُعد بمثابة تنظيم سياسي غير مسلح يضم إلى جانب الأكراد، الأرمن والعلويين وغيرهم من أقليات البلاد.

 وفي آخرِ تصعيد سياسي ضد الأقليات في تركيا وفي مقدمتهم الأكراد، تسعى أنقرة منذ أواخر شهر أيار/مايو الماضي إلى رفع الحصانة النيابية عن 138 نائباً معارضاً للحزب الحاكم، من بينهم 101 نائباً من حزب الشعوب الديموقراطي بتهمة أنهم الجناح السياسي لحزب العُمال الكُردستاني المحظور في البلاد، على الرغم من أن أولئك النواب ليسوا جميعهم من الأكراد، إلا أنه سيتم سحب الحصانة النيابية منهم أيضاً بالتهمة ذاتها.

ووافق البرلمان التركي على القانون الّذي أحاله الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى النواب للتصويت عليه سراً. وحاز على 376 صوتاً من أصل 550 نائباً، وبموجبه سيتم رفع الحصانة عن برلمانيين معارضين بتهمة الترويج لجماعات مسلحة محظورة في البلاد.

 وعلى ما يبدو فإن تركيا تواصل حربها على الأكراد سياسياً بسعيها لسحب الحصانة من نوابٍ تابعين لحزب سياسي غير مسلح

ما يؤكد أن تركيا لا تحارب الأكراد المسلحين فقط، الأمر الذي لا يعد بالجديد. ففي السابق كان الجيش التُركي يشنّ غاراته على معقل المدنيين الأكراد جنوب شرقي البلاد بحجة وجود جماعات مسلحة من حزب العُمال الكُردستاني، الّذي لم تنجح المفاوضات الجديّة مع زعيمه عبدالله أوجلان عام 2013. وعلى ما يبدو فإن تركيا تواصل حربها على الأكراد سياسياً بسعيها لسحب الحصانة من نوابٍ تابعين لحزب سياسي غير مسلح تم انتخابهم من قبل قسم كبير من المواطنين الأتراك.

وتمنع تركيا الأكراد من استخدام لغتهم وتداولها في المدارس والجامعات، بالإضافة لحظرها الثقافة الكُردية في البلاد، وكان من أبرز ما قامت به السلطات التركية في هذا الصدد هو اعتقال البرلمانية الكُردية ليلى زانا في عام 1991، وإبقائها في السجون التركية لسنواتٍ طويلة نتيجة حديثٍ قصير باللغة الكُردية تحت قبة البرلمان التركي. وكذلك تعرّض نائب البرلمان الحالي الكُردي أوصمان بايدمير لموقف مشابه منذ فترة قصيرة خلال إحدى جلسات البرلمان، حين سأله رئيس البرلمان: "أين توجد كُردستان؟"، فأشار بيدهِ إلى قلبه، في إشارة واضحة أنها في القلب، وتمكّن بحركته تلك من الهروب من المحاسبة القضائية كي لا يدخل السجن بعد اعتقالات متكررة له، ذلك أن تركيا تحظر استخدام كلمة "كُردستان" التي تشير لموطن الأكراد التاريخي.

وتجدر الإشارة إلى أن الأكراد هم أكبر جماعة عرقية في تركيا وفقاً لإحصائيات غير رسمية، لكنهم رغم ذلك لا يتمتعون بحقوقهم، وينقسمون اجتماعياً لعدة مذاهب وطوائف، وهم مسلمون سنة وشيعة وعلويون ومسيحيون وأيزيديون. وبالرغم من التحديات الكبيرة التي يواجهونها في البلاد إلا أنهم تمكنوا منذ سنوات من الدخول إلى البرلمان التركي لأول مرة على هيئة حزب يجمع أقليات أخرى غير الأكراد في البلاد، عبر حزب الشعوب الديموقراطي الّذي يحتل المركز الثاني كأكبر حزب معارض بعد حزب الشعب الجمهوري.

وربّما كان من المحتمل ألا يشكّل الأتراك أنفسهم في تركيا أكبر جماعة عرقية تعيش ضمن حدود دولتها الحالية، فيما لو كان هناك احصائيات دقيقة لأعداد الجماعات والأقليات العرقية والدينية الأخرى التي تعيش في تركيا اليوم، أو أن تكون مساحة تركيا جغرافياً أصغر مما هي عليه الآن،  فيما لو حصل الأكراد على دولة لهم عند اتفاقية سايكس-بيكو عام 1916.

 ورغم تخلي حزب العُمال عن فكرة الكفاح المسلح، وانتقال الأكراد إلى العمل السياسي بشكلٍ أوسع عبر حزب يمثلهم إلى جانب أقلياتٍ أخرى في البرلمان التركي، إلا أن أنقرة ما تزال تحاربهم، إذ أنها ما زالت  تعتقل الزعيم السابق لحزب الشعوب الديموقراطي، صلاح الدين دميرتاش، منذ نحو عامين إلى جانب برلمانيين أكراد وعلويين وغيرهم من ممثلي بعض الأقليات رغم تمتعهم بالحصانة النيابية التي تحاول تركيا حالياً إسقاطها عنهم.

 

About the author

جوان سوز صحافي كردي من سوريا، عَمِلَ في عدد من الصحف والوكالات العربية كالقدس العربي والجزيرة ، يقيم في فرنسا وعضو في نقابة الصحافة الفرنسية SNJ.


We encourage anyone to comment, please consult the
oD commenting guidelines if you have any questions.