Home

ماذا عن الوطنية؟

بعد أن عشت في الخارج لخمسة أعوام، بدأت أسأل والدتي التي تزال تقطن في الإسكندرية كيف تحافظ على هذا الرابط الوطني الوثيق بمصر على الرغم من كلّ ما اختبرته.
English

Rockaya Abdel Hady
27 July 2016
أحد مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي يوزّع أعلاماً وطنية- القاهرة، حزيران/يونيو 2016. عمر نبيل/برس أسوسييشن- جميع الحقوق محفوظة.

أحد مؤيدي الرئيس عبد الفتاح السيسي يوزّع أعلاماً وطنية- القاهرة، حزيران/يونيو 2016. عمر نبيل/برس أسوسييشن- جميع الحقوق محفوظة.

منذ فترة قصيرة، صادفت بعض المواقف التي جعلتني أتساءل عن مدى وطنيتي. ترعرعت في الإسكندرية في مصر وعشت هناك حتى بلغت التاسعة عشرة من العمر. كانت طفولتي طفولة نموذجية لأولاد الطبقة المتوسطة الميسورة الذين يلتحقون بالمدارس الخاصة ويرتادون نوادي الرياضة الخاصة ويستمتعون بالصيف في منازل مستأجرة.

من خلال لقاءاتي بمصريين من الطبقة العاملة (أصحاب محال وسائقون ومنظفون وعمّال)، كنت أشعر أنّ الهوة واسعة بين الأغنياء والفقراء الذين يشكّلون أغلبية السكان المصريين. وهذا الانقسام، على الرغم من أنه ليس موضوع هذا المقال، هو من أبرز محرّكات مشاعري المختلطة تجاه وطنيتي المزعومة. وهو يؤثر على مدى انتمائي إلى هويتي المصرية وعلى ثبات وطنيتي.

بعد أن عشت خارجاً لخمسة أعوام، ومع كلّ التطورات الأخيرة في مصر، سألت والدتي التي تزال تعيش في الإسكندرية كيف حافظت على حسّ الوطنية على الرغم من كلّ ما عاشته وسألتها عمّا قدّمته إليها البلاد أو الدولة لتكون بهذه الوطنية.

لكن هل يجب أن ننتظر من بلادنا أو دولتنا أفعالاً تشجّعنا على أن نتحلّى بالوطنية ؟ ما معنى الوطنية أصلاً؟ هل يولد هذا الشعور معنا أم أنّه يُفرض علينا؟ وهل يجعلنا مواطنين أسوأ أو أفضل؟

واجهت صعوبة في تحديد معنى الوطنية وفي محاولة التفريق بينها وبين القومية. وأعتقد أنّ هذه حال كثيرين غيري. في خلال بحثي، وجدت أنّ الفلاسفة يختلفون على وجود فارق واضح بين المصطلحين.

في مدوّنة قصيرة في موسوعة ستانفورد للفلسفة، يشير بريموراتز باختصار إلى بعض الاختلافات بين المؤلفين حول الفرق بين القومية والوطنية. وتفسيره للمصطلح شامل ويضمّ جوانب عديدة مثل حبّ البلاد وحسّ الانتماء إليها والغيرة على مصلحتها والخوف على أبنائها.

يعتبر بريموراتز أنّ المصطلحين يتداخلان بشكل كبير ولكنّه يعتقد أننا إذا ركّزنا على المعنى الإثني أو الثقافي للقومية بدلاً من معناها السياسي، يسهل علينا ملاحظة الفارق بينها وبين الوطنية. فكلاهما يتطلّبان حبّاً لكيان معيّن وحسّ انتماء إليه وخوفاً عليه.

ولكن عندما نتحدّث عن الوطنية، يكون الكيان بلد المواطن، "أمّا في ما يتعلّق بالقومية، فتكون الأمّة هذا الكيان (بمعناها الإثني/الثقافي). لذا تُعتبر الوطنية والقومية الانعكاس نفسه لمجموعة من المعتقدات والمواقف ولا يمكن التمييز بينها إلّا من خلال أغراضها وليس من خلال قوة هذه المعتقدات والمواقف".

لذا يتداخل البلد مع الأمّة وكذلك الوطنية مع القومية. وبالتالي، كلّ ما ينطبق على إحداها ينطبق على الأخرى. ولكن عندما لا يتمتع بلد بتجانس إثني أو عندما تفتقد الأمّة إلى بلد خاصّ بها، قد يفترقان البلد والأمّة. 

بالعودة إلى حسّ الوطنية، لست متأكدة من مدى "وطنيتي". أحبّ بلادي بمعنى أنني إذا سمعت أحداً يهينها، أشعر شخصياً بالإهانة وأحاول الدفاع عن نفسي، ما يدلّ أيضاً أنني أشعر بالانتماء إليها. أفتخر بأي مصري يحقّق إنجازاً عظيماً ولكنّ مشاعري الوطنية لا تضاهي بأيّ شكل من الأشكال مشاعر أهلي أو أجدادي تجاه بلادي.

خاضت الأجيال القديمة حرباً كان خلالها الكبرياء الوطني والقومي في أوجّه. على الرغم من أنّ ثورة 25 يناير كانت بمثابة تنبيه خضّني ليذكرني بمشاعري الوطنية، ما تلاها نسف هذه المشاعر.

وبعد التفكير، أعتقد أنّ ما أشعر به ينمّ عن خيبتي واستيائي من الحكومة وأفعالها منذ 2011. فالثورة أيقظت المشاعر الوطنية ورفعت آمالنا كثيراً، لذا جاءت الخيبة قوية ودفعتني إلى التساؤل عن مدى حبّي لبلادي. 

أشعر بالإحباط لأنني أعرف ما هي قدرات مصر وكيف يمكن لهذه القدرات أن تجعلها من أعظم الأمم. ولكن يبدو أنّ الحكومة تتقصّد إظهار عدم كفاءتها لنا. ونحن الجيل الصاعد لدينا تطلّعات طموحة ونريد العيش في بلاد عادلة.

أظنّ أنّ العِلم الذي حصّلته والانفتاح الذي اكتسبته من جرّاء سفري وعيشي في الخارج يشكّلان سيفاً ذو حدّين. فالإحباط يتضاعف عندما تخيب الآمال كلياً أو جزئياً في تحقيق التطلّعات للبلاد.

يمكنني القول إنّ مشاعري الوطنية موجودة ولكنّ خيبة أملي تقمعها. تطفو هذه المشاعر عندما أحتاج إلى "الدفاع" عن بلادي ضدّ أي إهانات خاطئة، ولكنّها تغصّ وسط النقاشات السياسية مع أصدقائي المصريين. أمّا بالنسبة إلى رأيي بشأن العودة إلى مصر للعيش هناك، وهل ينطق مَن في فَيه ماء؟

Who's getting rich from COVID-19?

Boris Johnson's government stands accused of 'COVID cronyism', after handing out staggering sums of money to controversial private firms to fight COVID-19. Often the terms of these deals are kept secret, with no value-for-money checks or penalties for repeated failures which cost lives. And many major contracts have gone directly to key Tory donors and allies – without competition.

As COVID rates across the country surge, how can we hold our leaders accountable? Meet the lawyers, journalists and politicians leading the charge in our free live discussion on Thursday 1 October at 5pm UK time.

Hear from:

Peter Geoghegan Investigations editor, openDemocracy, and author of 'Democracy for Sale: Dark Money and Dirty Politics'

Jolyon Maugham Barrister and founder of the Good Law Project.

Layla Moran Liberal Democrat MP (TBC)

Chair: Mary Fitzgerald Editor-in-chief of openDemocracy

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى openDemocracy تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData