Home

الحراسة الليلية: وجع حياة لا مهنة

إن هذا العمل لم يعد مهنة بل أصبح وجع حياة مستمر

أحمد صلحي
4 November 2018

 

PA-31830612.jpg

Artur Widak/SIPA USA/PA Images. All rights reserved.نيامٌ في النهار ومستيقظون في الليل، ليسوا جنوداً في الثغور ولا ممرضات بقسم الإسعافات، والأصعب أن عملهم يجمع كل ما سبق وقد يتعداه، إنهم الحراس الليليون. وجوه مألوفة لنا وأشخاص نأتمنهم على ممتلكاتنا، غير أننا لا نتقاسم معهم قسوة الليالي وخطورة مهامهم وقد لا نتضامن مع معاناتهم. ولكي نطلع على جزء يسير من ذلك، رافقنا بعضاً منهم وتوقفنا على محطات يكررونها كل ليلة كجزء من تحديات مهنتهم الصعبة.

أشرف (اسم مستعار)، ليس سوى واحداً من آلاف الحراس الليليين غير المهيكلين المتوزعين بأغلب المدن المغربية، في المساء مع انقشاع ضوء النهار يباشر عمله كحارس ليلي على امتداد الشارع الأساسي بمدينة سلا المجاورة للعاصمة الرباط، وتتوزع مهمته بين حراسة المحلات التجارية والمنازل على طول الشارع والسيارات، والمراقبة واليقظة ورصد كل التحركات المشبوهة.

 من جانبه، يبدأ مروان (اسم مستعار)، انطلاقته بزاويته المحورية التي تنفرد بموقعها الاستراتيجي، إذ تتيح له مراقبة وتتبع كل الحركات على امتداد الشارع، مراقباً كل زواياه ومداخله. مروان رجل خمسيني متقاعد، التحق بهذه المهنة منذ سنوات قليلة، يقول: "أفضل العمل على الجلوس في المنزل". كلب الحراسة، هو رفيقه ليلاً، رغم أنه قد يشكل عبئاً مادياً زائداً للعناية به.

علي (اسم مستعار)، التحق بهذا الميدان خلفاً لوالده بعد مرضه، يقول: "أنا الحارس الأساسي في هذا الحي منذ أكثر من عشر سنوات، انتقلت للعمل عوضاً عن والدي الذي أنهكه العمل ليلاً". يجلس علي بهدوء في منزل الحراسة للمراقبة الذي لا يتعدى أن يكون بيتاً خشبياً يتسع لشخص واحد، في كل زواياه نوافذ تسمح له بالمراقبة وتقيه قسوة الليالي. كما يعتبر علي نفسه محظوظاً، فالكثيرون من قرنائه لا يملكون مثيلاتها، كما يتسلح بعصا احتياطاً لهجمات يشهدها أمثاله، إذ أن  الحذر والمراقبة أساسيتان في هذا المجال.

تتباين تفاصيل حكايات هؤلاء الحراس غير أنها تتقاطع في زوايا عدة، إذ يحصل الحارس الليلي على ترخيص من المصالح البلدية، وإن كانت تفتقر لإطار قانوني ينظم عملهم، وبالتراضي مع السكان يجد الحارس لنفسه عمل براتب شهري. ويُجمع من التقيناهم على أن الرواتب لا تكفي احتياجاتهم، وأنهم يراهنون على كرم سكان الحي. ويتأسف علي أن بعض السكّان يتهرب من أداء واجب الدفع الشهري، كما قد يحرض أحدهم ضد الحارس ويتهمه بالتجسس لمضايقته.

وبرغم أن الحراس الليليون يقدمون خدمات جيدة وأساسية، إلا أن شركات الحراسة تزحف على المؤسسات الأساسية كالبنوك والإدارات العمومية وغيرها لاستبدالهم بموظفين أمنيين تؤمنها شركاتهم، بدعوى أن هذا القطاع غير مهيكل.

إن هذا العمل لم يعد مهنة بل أصبح وجع حياة مستمر

وتتم هذه العملية  بإطار قانون يحميها، وهو قانون 27.06 المتعلق بأعمال الحراسة ونقل الأموال الصادر بتاريخ 30 تشرين الثاني/نوفمبر 2007، لتأطير القطاع المتنامي بالمغرب. غير أن هذه الشركات تُتهم بتجاوزات قانونية؛ كحرمان الحراس والعمال من حقوقهم كالتأمين الصحي، والرواتب الجيدة، وتنظيم ساعات العمل. كما أنها قد تساهم في تدهور أوضاعهم المادية ودفعهم لمزاولة العمل في شروط لا إنسانية. كما يتم اتهامها بتسيير القطاع بمنطق الفوضى.

إلا أنه وبرغم أن هذه الشركات تحاول تقديم خدمة بديلة للحراس الليليين، غير أن بعض القطاعات والأحياء تبقى وفية لخدمات الحراس وتحاول الحفاظ على عمل هؤلاء الناس. وكما لخص مروان مهنة الحراسة الليلية فإن هذا العمل لم يعد مهنة بل أصبح وجع حياة مستمر.

 

How can Americans fight dark money and disinformation?

Violence, corruption and cynicism threaten America's flagging democracy. Joe Biden has promised to revive it – but can his new administration stem the flow of online disinformation and shady political financing that has eroded the trust of many US voters?

Hear from leading global experts and commentators on what the new president and Congress must do to stem the flood of dark money and misinformation that is warping politics around the world.

Join us on Thursday 21 January, 5pm UK time/12pm EST.

Hear from:

Emily Bell Leonard Tow Professor of Journalism and director, Tow Center for Digital Journalism, Columbia Journalism School

Anoa Changa Journalist focusing on electoral justice, social movements and culture

Peter Geoghegan openDemocracy investigations editor and author of 'Democracy for Sale: Dark Money and Dirty Politics'

Josh Rudolph Fellow for Malign Finance at the Alliance for Securing Democracy

Chair: Mary Fitzgerald Editor-in-chief, openDemocracy 

Further speakers to be announced

Had enough of ‘alternative facts’? openDemocracy is different Join the conversation: get our weekly email

تعليقات

نشجّع أي شخص على التعليق. الرجاء الرجوع إلى openDemocracy تعليمات أسلوب التعليق الخاص ب ن كان لديك أسئلة
Audio available Bookmark Check Language Close Comments Download Facebook Link Email Newsletter Newsletter Play Print Share Twitter Youtube Search Instagram WhatsApp yourData