Skip to content

التقارب الإسلامي العلماني في العالم العربي : من أجل السلم المدني في المنطقة

من الصعب الوصول إلى تحوّل أو انتقال ديمقراطي سلمي سلس بدون إشراك مختلف الفعاليات المناهضة للاستبداد، بمختلف مرجعياتها الأيديولوجية من اجل اسقاط الاستبداد و بناء الديمقراطية.

Published:
5357256340_c38c02ea0c_o.jpg
5357256340_c38c02ea0c_o.jpg

تظاهرة في تونس خلال الثورة التي أطاحت ببن علي. Picture by khaled abdelmoumen / Flickr.com. Some rights reserved (CC BY 2.0).شهد العالم العربي في مرحلة ما بعد الاستقلال، صراعا فكريا قويا بين التيار الإسلامي المتمثل في حركة الإخوان المسلمين و تفرعاتها في المنطقة آنذاك، و بين تيار علماني يتكون أساسا من اليسار: (ماركسي، اشتراكي، قومي). هذا الصراع أدّى إلى تبلور قطيعة جذرية بين الجهتين لازالت بعض تمظهراتها حاضرة في النقاش الفكري و السياسي العربي-المغاربي إلى حد الساعة.

في مطلع هذا القرن، ظهرت بوادر الانفراج و التقارب، من خلال مراجعات جوهرية قامت بها مختلف الاتجاهات الفكرية والايدولوجية السائدة حينها، إضافة إلى بروز أصوات و هيئات مدنية تنادي بكبح هذا الصدام الطويل الأمد بين الاتجاهين الأكثر تجذرا في المجتمع. و لعل من الأسباب الرئيسية التي دفعت بعجلة الحوار إلى الأمام، هو الاتفاق على أن هذا الانقسام لا يخدم سوى قوى الاستبداد المهيمن. فهذا الأخير يستفيد من هذا التطاحن ويوظفه بما يخدم مصالحه المتمثلة أساسا في الاستمرار في السلطة والسيطرة والتحكم في النخبة السياسية وإلهائها عن معركة الديمقراطية الحقيقية، مع اعتماده على سياسة "فرق تسد" كما يقول المؤرخ والمفكر المعطي منجب في كتابه "مواجهات بين الإسلاميين والعلمانيين بالمغرب"، مما يبقي مسألة الديمقراطية مجرد حلم مؤجل بعيد الأمد. و جلي التذكير بأن الصراع الذي قام بين التيارين قد تمّ في بيئة يسودها الحكم المطلق و غياب الديمقراطية في الحياة السياسية العربية-المغاربية، مما مكن السلطة القائمة من استغلال الصراع للقفز على الواجهة و تقديم نفسها كبديل وحيد لكل الأطراف (١).

السياق